صحيفة الاتحاد

رأي الناس

حفلات المدارس الخاصة

ندعو الجهات التعليمية المسؤولة إلى تحديد إرشادات يلتزم بها القائمون على تنظيم الحفلات المدرسية، كي لا نشاهد مهازل غريبة يتعرض لها الأطفال دون إدراك أبعادها، قد تغرس فيهم قيماً مناقضة للأهداف التربوية المنوطة بها. فمن حفل تم فيه وضع شعر مستعار بألوان الطيف على رؤوس الأولاد والبنات، مع إلباسهم ملابس لامعة واعتبارهم فرقة أجنبية تقدم أغنية لا تناسب أعمارهم ولا كونهم طلاباً في مدرسة! إلى إلباس طالبات ملابس الراقصات المحترفات في إحدى الدول العربية وتمايلهن على أغنية تحث على الرقص! مع أن تلك الدولة لا تعتبر الملابس المذكورة معبرة عن تراثها كي يتم تقديمها بالفقرات الخاصة بالدول، بل توجد لديها لوحات فولكلورية مختلفة عما اشتهر بالأفلام الهابطة! والفن الأصيل الراقي هو ما نراه في المهرجانات التراثية بالدولة، حيث تقدم الشعوب من مختلف دول العالم فقرات محترمة للجماهير، فكيف تقوم بعض المدارس بتقديم عروض هابطة وتفرضها على الطلاب بدعوى أنها تمثل الشعوب؟
لماذا يتقبل بعض أولياء الأمور هذه الهفوات ويعتبرونها طرائف تستحق الضحك؟ وهم قد قاموا بدفع مبالغ كبيرة مقابل الحصول على تعليم أفضل لأبنائهم، فهل يقتصر الأمر على المناهج الأجنبية دون النظر إلى دور المدرسة في تشكيل أخلاقهم وشخصياتهم؟ علماً بأن الطلبة والطالبات يتدربون على فقراتهم لفترات طويلة تستدعي تغيبهم عن الحصص الدراسية أحياناً، مما قد يعني تغلغل تلك المفاهيم السلبية في نفوسهم. ألا توجد قيم تربوية يمكن تقديمها بصورة أفضل في الفعاليات المدرسية لتكمل رسالتها السامية بدلاً من قيامها بالعكس أحياناً؟ إن طبيعة الاحتفالات يجب أن تتوافق مع دور المؤسسة التي تقام فيها وتعززه، فما يتم عرضه بمناسبة ترفيهية عامة يختلف عما تقدمه جهة ذات طبيعة خاصة تتسم بحساسية عالية لأنها مسؤولة عن توجيه جيل المستقبل، وكيف يحدث أن نشاهد عروضاً راقية بالأماكن العامة ونقيضها أحياناً بالمؤسسات التربوية؟
لقد تابعنا النقد الذي تعرضت له إحدى المؤسسات المعنية بأصحاب الهمم حين استضافت شخصية أجنبية تشتهر بتصرفاتها وملابسها غير المناسبة، مع أنها التزمت بالملبس المحتشم خلال الزيارة، التي كان هدفها لفت الانتباه الإعلامي إلى جهود المؤسسة وجذب التبرعات، ولكن ذلك لم يشفع لهم، حيث رفض المجتمع قيام شخصية غير مناسبة بالترويج لهدف نبيل، فلماذا تروج بعض المؤسسات التعليمية لنفسها من خلال إلباس الأطفال ما لا يناسب؟
نحن مع الفقرات الهادفة التي تتضمن أغان ذات كلمات محفزة أو ملتزمة عن الوطن مثلاً أو الوالدين والحث على الالتزام بالوقت ومساعدة الآخرين والاجتهاد الدراسي، مع حركات تعبيرية مناسبة. كما يمكن لبعض المدارس الخاصة بذل حد أدنى من الجهد لمعرفة التراث الحقيقي للشعوب، وتدريب الصغار على تقديمه بشكل مناسب لتنمية ثقافتهم مقابل الأموال المدفوعة، بدلاً من الاستسهال وتكرار ما تعرضه بعض القنوات الهابطة، حيث تقتصر الفقرة على وضع أغنية أجنبية أو عربية عاطفية، مع إلباس الأطفال ملابس «الهيب هوب» أو «العوالم» للرقص عليها باعتبارها تليق بحفل مدرسي وتعبر عن ثقافة الشعوب!
أم شهد