الاتحاد

الإمارات

الترشيد وتفعيل الرقابة أساس ضبط الأسعار

دبي- الاتحاد: هي نار تكوي الغني والفقير ··المواطن والمقيم، فقد تحولت الى موج هادر، وربما عاصفة مدمرة باتت تلوح في الأفق وكأنما تسونامي الذي زارالارض في ديسمبر ،2004وبلغت قوته8,9 بمقياس ريختر ،فتسبب في وقوع موجات مد أسفرت عن مقتل الآلاف وأحدث دمارا هائلا في جميع أنواع الحياة، مخلفا وراءه عبرا وعظات سجلها التاريخ باندثارمدن وقرى بكل ماعليها، وكأنها لحظة من لحظات يوم الحشر، ونتعرض سنويا للعديد من الزلازل الحياتية،مابين اخفاق في الأهداف وضياع للاحلام والأمنيات، وما يفرضه الدهر بقوانينه ونوازله· ويعتبرالزلزال مدمرا حين تزيد الاحتياجات الضرورية للحياة عن الامكانات المتاحة لاقصى جهد ممكن، وهنا تحدث الهزة الأسرية التي تنجم عنها المعاناة والتفكك والإنحراف وغرق القيم في صراع مرير بين الحاجة والقدرة على تحقيقها
'تسونامي ' كلمة يابانية الأصل وتعني أمواج الموانئ والتي تنتج عن زلازل في أعماق البحر·
وكأنه في زيارة جديدة للارض ،اختصنا بها عبر احتياجاتنا المعيشية فرحلت طيور السكينة عن الأرض بعيدة، وصارالتوتر والقلق والترقب والضجر أصدقاء اليوم··ووجوه الناس ترتسم عليها المرارة والأسى بسبب الغلاء المستعر الذي يرفض ان يترك لهم شيئا يستعينون به على مستقبلهم·
وعندما يحادث أحد على محمل الجد أوالفكاهة يبادرك بشكل آلي وكأن هاجسا يراود لسانه قبل عقله مرددا 'الحياة أصبحت نارا'، يقول المواطن عبد الله سهيل' ضابط' الأسعار تزاد بشكل مفزع وأصبحت تسري كالنار في الهشيم حيث تكلفة المنزل منذ 5 سنوات كانت 700الف درهم، أما الآن فليس أقل من مليون درهم، والحكومة تقول رفعنا الرواتب وليتها مازادت وبقي كل شيء كما هو لكان أفضل،ويرفض سهيل التعامل بمنطق الاستغلال، ويتساءل لماذا زاد البنزين عندنا؟ ومازال كما هو في دول الخليج ،ويردد قد يكون كلام أحد الأصدقاء صحيحا فعندما ارتفع سعره ،قال: أعتقد الجمارك هي السبب!
محاسبة الموردين
اقتحم المشهد بنبرات حزينة تكشف عن قارىء لمستقبل قريب ينمو في طياته وباء الانفصال والتفكك الأسري وعقدة الحرمان لأجيال الغد ، يوضح عبد القادر جعفر 'ضابط' أن الغلاء يؤثر بشكل كبير على أداء العمل لأن الجميع يشغلة هم ارتفاع الأسعارفالأطفال بالرغم عنهم أصبحوا لا يعلنون عن رغباتهم لما شاهدوه من نقاشات وهموم لدى أسرهم، ويوضح ان تكلفة الحاجات للمنزل كانت في السابق حوالي 700درهم تكفي أسبوعين·
أما اليوم فبالكاد 1500 درهم لنفس الفترة وان المستوردين يزيدون حسب ما يريدون دون محاسبة ولا مراقبة، وفي المقابل أسعار نفس السلع في دول الجوار كما هي ولم يحدث لها ما حدث عندنا، ولذلك علينا ان نبحث عمن يستطيع حل هذه المعضلة التي وصلت إلى حد التناقض!
وتعلو علامات الدهشة وجه بعض الموجودين، حينما تحدثت عائشة إبراهيم معلنة أرقاما ظن الجميع أنها تعمل في قطاع الإحصاء، لكنها أشارت إلى إنها تعمل ربة منزل وتشتري احتياجات أسرتها بشكل منتظم، مشيرة إلى إنها اكتشفت زيادة السكربنسبة 22% والأدوية 28% والخضراوات30 %واختتمت حديثها متسائلة ماذا يفعل محدودو الدخل ؟·
اين الجهات الرقابية
الأسعار لازم تنزل كلمة أطلقها رضا العشماوي بثورة عارمة و يتساءل أين الجهات الرقابية؟ويتعجب مرددا حتى الجمعيات التعاونية رفعت أسعارها والأخطر ارتفاع الايجارات بشكل مفزع والذي ينعكس بالتأكيد على حياة المستهلك في كافة القطاعات وبشكل سلبي ·
الدخل لا يسمح
بمرارة يعتصرها الألم يتمنى فطين خضرة أن تعود العجلة الى الوراء قليلا فقد كانت السنوات الماضية كالجنة كل شيء سهل والحياة بسيطة·
أما اليوم فلايستطيع احد أن يعيش في ظل هذا الغلاء الفاحش الا اذا كان دخله يفوق العشرة آلاف درهم!
ولذلك يقول فطين أنه قرر العودة إلى بلادة أنه لا يستطيع تلبية متطلبات الحياة·
'يا ناس ارحمونا'
عبارة بادرنا بها نصر سعيد ' صاحب شركة غذائية' يستنكر الحملة الدائرة عليهم بأنهم السبب فيما حدث، مؤكدا أنها حالة عالمية وكل شيء أصبح غاليا!·
ويتفق معه هاني عبد الرازق-صاحب سوبر ماركت رافضا مسؤوليتهم عن الغلاء بل إنهم ضحايا مثل المواطنين وأكثر، فانخفاض الأسعار يزيد من كمية الشراء ويحقق مكسبا كبيرا، أما ما يحدث فضرركبير لهم وأشارإلى أن الناس قللت من الكميات المشتراه واستغنت عن بعضها·
الاقتراض للمعيشة!!
علي الكيتوب رئيس الفروع ببنك دبي الوطني يوضح ان الناس تسعى للحصول على القروض حتى يستطيعوا الوفاء بالاحتياجات الضرورية للمعيشة خاصة في ظل تدني الرواتب، مقارنة بالغلاء الذي لم يعد قاصرا على السلع الغذائية بل طال كل شيء،وحينما نرفع الفائدة على الودائع يكون الاتجاه لتشجيع المدخرات وعندما ترتفع الأسعار يتم سحب السيولة من السوق وايداعها في الأسهم والسندات·

اقرأ أيضا