الاتحاد

الإمارات

ثلث سكان دول مجلس التعاون شباب


المنامة-عبدالرحيم عسكر:
عقد صباح أمس في العاصمة البحرينية المنامة اللقاء السنوي السابع والعشرون لمنتدى التنمية الخليجي، الذي يستمر لمدة يومين ويحضره أكثر من 60 شخصية خليجية من كافة دول مجلس التعاون الخليجي وناقش المنتدى أربعة بحوث ركزت على قضية خليجية في غاية الأهمية وهي اتجاهات شباب دول مجلس التعاون الخليجي·
بدأت الجلسة الأولى لمنتدى التنمية الخليجي السابع عشر برئاسة الدكتورة موضي الحمود من خلال ورقة عمل أعدها كل من الدكتور خلدون النقيب والدكتور باقر النجار والدكتورة ريما الصبان بعنوان الدراسة الميدانية لقضية اتجاهات الشباب في دول مجلس التعاون الخليجي والتي تطرقت إلى مجتمعات الخليج العربي التي تقوم على قاعدة شبابية كبيرة تقدر بنحو 6,4 مليون نسمة من إجمالي السكان البالغ 32,5 مليون حتى عام ·2005 أي أن الشباب يمثلون ما نسبته 30% من إجمالي السكان في دول مجلس التعاون والذين تقع أعمارهم بين حوالي 15 إلى 25 سنة، وجل هؤلاء من الداخلين في العملية التعليمية بمستواها العام والعالي·
وأشارت الدراسة إلى ان البيانات الإحصائية العامة لدول الخليج تشير إلى أنها من الدول 'الأكثر شبابية' في العالم، حيت أن ثلث المجتمع الخليجي هو من الشباب والاهتمام بالشباب في الخليج يتعدى الاهتمام الإحصائي، إذ انه بدأ يأخذ منحى سياسياً عالمياً بعد أحداث سبتمبر والمشاركة المرتفعة للشباب الخليجي فيها· وترفع دول الخليج مجتمعة اليوم شعار أهمية الشباب ودور الشباب، وتحاول سياستها أن تتوجه لتنمية دور الشباب في المجتمع خصوصاً بعد الانتقادات الكبيرة التي واجهتها من الغرب وأمريكا· '
لشباب هم الثروة الحقيقية' هو الشعار الإعلامي الذي تعلنه دول الخليج اليوم· إلا انه رغم كل هذه الشعارات لا تزال المعرفة العلمية عن الشباب في الخليج قليلة جداً أو شبه معدومة، وكذلك معرفة آرائهم ومواقفهم من الكثير من القضايا السياسية والمجتمعية المحيطة بهم وقد قدمت الدراسة صورة واقعية وملموسة، مبنية على مقاربة علمية ودراسة ميدانية لآراء الشباب في الخليج·
نضج ووعي
وتناولت جلسة العمل الثانية الدراسة الاحصائية للاتجاهات شباب دول مجلس التعاون الخليجي والتي ترأسها الدكتور خليفة بخيت وأعدها الدكتور عبدالعزيز حمد والتي أكد من خلالها أن أهم المعوقات التي تعيق الشباب من الاستفادة من الامكانات المتاحة هي المعوقات الجغرافية بنسبة 51,7% والتي تتضمن البعد الجغرافي وعدم توفر وسائل المواصلات أما المعوقات الاجتماعية فقد احتلت المركز الثاني وبنسبة موافقة 39,4% ثم المادية بنسبة 37,6% وأخيراً النفسية بنسبة 20,9%·
وخلصت الدراسة إلى أن هناك نضجا ملفتا لدى الشباب خاصة بالنسبة للهم الوطني وأن الشباب الخليجي عموماً جيل واع بما يدور حوله خلافاً للانطباع السائد وهو متفاعل مع القضايا الداخلية والخارجية وقلبهم على أوطانهم ورغم كل الرفاهية المجتمعية فشباب الامارات قلق على مستقبل وطنه وشباب البحرين أكثر قلقاً على الوضع الاقتصادي وشباب السعودية قلق على الأمن والاسرة وأن الإجماع الأكبر بين الشباب الخليجي هو على إصلاح التعليم أولاً بنسبة 95 % ثم الإصلاح السياسي·
المضامين الفكرية
وناقشت جلسة العمل الثالثة التي ترأستها الدكتورة منيرة فخرو ورقة عمل بعنوان المضامين الفكرية التي يتلقاها الشباب في منهاج التعليم بدول مجلس التعاون الخليجي أعدها الدكتور سعيد حارب والتي أكد من خلالها أن التعليم في دول مجلس التعاون الخليجي يشهد تطورا وتغيرا سريعا من خلال الاجراءات التي تشهدها العملية التعليمية سواء كان ذلك في النظم التعليمية أم في أهداف التعليم وغاياته أو المناهج ومحتواها، وأن عملية التطوير من خلال المشاريع القطرية والإقليمية التي تسعى لها دول المنطقة، فعلى المستوى القطري بدأت جميع دول الخليج العربي مراجعة شاملة لمنظومة العمل التربوي والتعليمي في مجتمعاتها ووضعت لذلك الخطط والدراسات التي تكفل إدخال التعديلات والتغييرات المطلوبة على العملية التعليمية في تلك الدول، وقد أنجزت بعض الدول مشروعاتها التطويرية وبدأت في تطبيقها خلال السنوات الأخيرة، إلا أن المتغيرات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية المحلية والإقليمية والدولية فرضت عليها مراجعة تلك المشروعات والخطط مرة أخرى لتواكب المتطلبات المستجدة على الساحة وتعيد النظر في كثير من مشروعاتها التطويرية، بل أدخلت بعض الدول تعديلات جذرية على مشاريعها وخططها مما تطلب مراجعة شاملة جديدة، ولذا فإن العملية التعليمية في دول المنطقة لم تشهد استقرارا خلال السنوات العشر الأخيرة·
مشاريع تربوية
أما على المستوى الإقليمي فقد عملت دول المنطقة على إعداد بعض المشروعات التربوية من خلال المؤسسات الإقليمية المشتركة كمجلس التعاون الخليجي ومكتب التربية لدول العربي لدول الخليج، ومن خلال اللجان الوزارية المتخصصة مثل لجنة وزراء التعليم العالي والبحث العلمي والمؤتمر العام لمكتب التربية العربي لدول الخليج العربية والمكون من وزراء التربية والتعليم وقد أنجزت الجهود الاقليمية عدد من المشروعات التطويرية المشتركة كان من أبرزها ما تضمنته إستراتيجية التنمية الشاملة بعيدة المدى لدول مجلس التعاون (2000-2025)، ووثيقة استشراف مستقبل العمل التربوي في دول المجلس والتي أعدها مكتب التربية عام (2000)، وكذالك مشروع التطوير الشامل للتعليم بدول المجلس عام (2004)، إضافة إلى عدد من القرارات التي صدرت من مؤتمرات القمة الخليجية والمجلس الوزاري واللجان المشتركة، مثل وثيقة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - عاهل المملكة العربية السعودية لتطوير التعليم· إلا أن المشاريع المشتركة الإقليمية لم تلق حظها من الاهتمام والتطبيق مثلما حظيت به المشاريع المحلية، مما يتطلب مراجعة ودراسة تفصيلية لأسباب الإخفاق الذي تمر به المشروعات التربوية والتعليمية الإقليمية ، لما في ذلك من أثر على مسيرة التعليم في المنطقة، خاصة أن معظم المشروعات القطرية تستقل برؤاها وأهدافها وخططها وبرامجها عن الأقطار الأخرى في دول المجلس، مما سينشئ جيلا متباعدا في رؤاه وأفكاره وتصوراته وهو ما يخالف رؤى مجلس التعاون وأهدافه التي قام من أجلها، إلى جانب التحولات الاجتماعية التي تعيشها دول المنطقة والتي تلتقي في اتجاهاتها العامة إلا أنها تختلف من دولة إلى أخرى في تفاصيلها·
نتائج مهمة
وخلصت الدراسة من خلال تحليل محتوى مناهج التربية الإسلامية واللغة العربية في السنوات الأخيرة الثلاث من التعليم العام في دول مجلس التعاون الخليجي ومدى احتوائها على مضامين فكرية وفقاً للأهداف المبتغاة أنه ليس هناك اهتمام واضح بتنمية المضامين الفكرية لدى الشباب من أبناء المنطقة خلال دراستهم في التعليم العام كما أن التربويين لا يعطون اهتماماً كبيراً بالمضامين الفكرية على الرغم من أهمية هذه المضامين وخطورتها في تكوين الوعي لدى الطلبة وإن الوعي الفكري وخاصة في جانبه السياسي لدى الشباب من أبناء المنطقة ليس وليد التربية الرسمية، بل هو ناتج من الحياة السياسية العامة في تلك الدول مما يعني عدم تملك الدولة زمام التوجيه السياسي لأبنائها·

اقرأ أيضا

ولي عهد دبي: دليل الدور الرائد للإمارات