صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

محللون: دليل على التخبط الذي تشهده الدوحة

لندن (الاتحاد)

أجمع عدد كبير من الخبراء أن قطر تشهد حالياً حالة من التخبط الشديد في سياساتها وتفسيرها للمواقف الإقليمية والدولية، مستشهدين في ذلك بالموقف القطري، خاصة الإعلامي، الذي عمل على الترويج في الأيام الأخيرة بأن قطر أصبحت حليفاً لحلف شمال الأطلسي «الناتو».
وكان حلف شمال الأطلسي «الناتو» قد نفى مزاعم روجت لها وسائل الإعلام القطرية خلال الأيام القليلة الماضية، وسعت من خلالها إلى المبالغة في الاتفاقية التي تم توقيعها مؤخراً مع الإمارة الخليجية الصغيرة، والتي صورت أن مثل هذا الاتفاق يجعل من الدوحة حليفاً كاملاً للحلف. وأعلن يوم الثلاثاء الماضي بأن قطر وقعت «اتفاقاً أمنياً» مع «الناتو» في مقر الحلف بالعاصمة البلجيكية «بروكسل». وأكدت مصادر أوروبية أنه في الواقع كان اتفاقاً نظامياً يوقعه حلف شمال الأطلسي مع عدد من الدول، وأن ذلك كان واضحاً من البيان الصحفي الذي نشر عبر موقع الحلف.
وأوضح الحلف في بيانه «هذه الاتفاقات وقعت من قبل الدول الشريكة في (الناتو) التي ترغب في التعاون مع (الناتو). وقد وقعت كل الدول المشاركة في مبادرة التعاون في إسطنبول (البحرين والكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة) اتفاقات أمنية فردية مع حلف شمال الأطلسي».
وقد صورت بعض وسائل الإعلام القطرية هذا الاتفاق، كما لو أن قطر أصبحت عضواً في حلف «الناتو» أو أنه يعني أنها تستفيد الآن من حماية التحالف العسكري، كما تداول العديد من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الوضع، كما لو أن الإمارة الصغيرة، التي تعتمد على المرتزقة وقوات أجنبية في الدفاع عنها، قد انضمت بالفعل لحلف شمال الأطلسي وأصبحت حليفاً كاملاً، وهو أمر غير صحيح.
ونفى مسؤول من حلف «الناتو» في بروكسل نفيا قاطعا كل هذه الادعاءات. وقال إن «قطر شريك نشط لـ(الناتو)، ولكنها ليست حليفا». وأضاف «(الناتو) يمتلك 29 حليفاً، هم (27 دولة أوروبية، إضافة إلى كندا والولايات المتحدة)».
وقال المحلل السياسي والكاتب عبد الله حمودة لـ «الاتحاد» تعليقاً على الخبر، إن الدعاية القطرية الكاذبة متوقعة في ظل التخبط الذي تشهده الدوحة، وفشلها في تبرير الكثير من مواقفها المثيرة للجدل مؤخراً. وأشار إلى أنه من المضحك أن يحاول الإعلام القطري تصوير الإمارة على أنها أصبحت عضواً في التحالف العسكري الأبرز في العالم، في حين أنها تعتمد كلياً على قوات أجنبية «تركيا، وإيران»، إضافة إلى الولايات المتحدة للدفاع عنها، مطالبا من يروج لمثل تلك الأكاذيب باحترام عقول القارئين والمتابعين للموقف على الساحة الدولية.
ولم يفاجأ مراقبو الأوضاع في قطر بالدعاية التي تقوم بها الدوحة، حيث قال الدكتور حمدان الشهري المحلل السياسي السعودي «قطر بلد صغير جداً، وكثيراً ما تلقت ضربات فوق ما يمكن أن تتحمله. لذلك، فإنني لست مندهشاً بالادعاءات الكاذبة لوسائل الإعلام القطرية بأنها أصبحت عضوا في (الناتو)»، واضفاً ما حدث بـ«المزحة»، معرباً في الوقت نفسه عن دهشته من دخول «الناتو» في أي اتفاق مع قطر.
ويرى محللون آخرون أن هذه الاتفاقية خطوة أخرى اتخذتها الدوحة للالتزام بمتطلبات الدول الأربع المناهضة للإرهاب، التي تضم المملكة العربية السعودية والإمارات والبحرين ومصر، وأن الدوحة تريد أن تحفظ ماء وجهها من خلال عدم توقيع اتفاقات لمكافحة الإرهاب مع الدول العربية، ولكن مع كيانات أجنبية مثل «الناتو» ووزارة العدل الأميركية.
ومن جانبه، قال المحلل السياسي أوباي شاباندر، إنه لا يجب إعطاء الوضع أكبر من حجمه، قائلاً: «إنه اتفاق عادي بين (الناتو) ودولة غير عضو في الحلف، يتضمن مزايا تبادل المعلومات التي تتشاركها الدول العربية الأخرى في منطقة الخليج». وأضاف: «سيكون أمراً مبالغاً فيه إذا تم اعتبار هذا التطور أكثر مما هو عليه في الحقيقة. هذا اتفاق دبلوماسي يعقده (الناتو) مع الدول العربية الأخرى لا أكثر ولا أقل».