الاتحاد

الاقتصادي

الأردن التجربة العربية الأولى

إعداد- محمد عبدالرحيم:
وقعت المملكة الأردنية الهاشمية اتفاقية للتجارة الحرة مع الولايات المتحدة الأميركية في الرابع من أكتوبر عام 2000 وتعتبر هذه الاتفاقية الثالثة من نوعها لأميركا والأولى على الإطلاق مع إحدى الدول العربية· واستطاعت هذه الاتفاقية مع الأردن تحقيق نوع من التحرر المكثف والملحوظ في سلسلة متسقة من النواحي والمجالات التجارية حيث ستتمكن من إزالة جميع أشكال الرسوم والحواجز التي تقف أمام تدفق التجارة الثنائية فيما يختص بجميع السلع الصناعية والمنتجات التجارية في فترة لا تتعدى العشر سنوات·
وأول ما تنص عليه الاتفاقية إنشاء منطقة للتجارة الحرة تتفق مع المادة السادسة عشرة للاتفاقية العامة للرسوم والتجارة لعام 1994 (الجات 1994)· وتؤكد الاتفاقية على حقوقهما والتزاماتهما تجاه بعضهما البعض فيما يختص بجميع الاتفاقيات التي يلتزم بها الطرفان وبخاصة (اتفاقية إنشاء منظمة التجارة العالمية)· وتمضي الاتفاقية لتلزم الطرفين بضرورة العمل تدريجياً على إلغاء جميع الرسوم الجمركية بالنسبة لبضائع المنشأ في الدولة الأخرى· ولا يجب على أي طرف أن يفرض رسوماً جمركية جديدة على الواردات من أي نوع باستثناء تلك المسموح بها بموجب الاتفاقية· وفيما يختص بتجارة الخدمات فقد شددت الاتفاقية على ضرورة أن يفتح كل طرف أسواقه أمام الخدمات ومزودي الخدمات من الطرف الآخر والتعامل معه بطريقة لا تنطوي على أفضلية أقل من تلك التي يتم بها مع المزود المحلي وبموجب الشروط والتحديدات والظروف التي تم التوافق عليها والمحددة في جدول الخدمات الوارد في الملحق 3 لهذه الاتفاقية· ويختص البند الرابع من الاتفاقية بضرورة حماية حقوق الملكية الفكرية وتمتع المواطنين في كل دولة بهذه الفوائد المكتسبة من حقوق الملكية الفكرية والعلامات التجارية وحقوق النسخ والإبداع والاختراع· وتؤكد الاتفاقية في البند الخامس على ضرورة أن يدرك الطرفان أنه من غير المقبول العمل على تشجيع التجارة من خلال تخفيف قوانين البيئة المحلية وأن تعمل كل دولة من جانبها على سن القوانين والسياسات والأولويات الخاصة بها لضمان الحماية البيئية المحلية·
وتمضي الاتفاقية أيضاً لتؤكد على التزام الطرفان بقوانين منظمة العمل الدولية وسائر القوانين التي تدعو بحق التجمع والتنظيم والمفاوضة الجماعية من قبل العمال وحظر استخدام أي شكل من أشكال العمالة المسخرة وتحديد حد أدنى لأعمار العمالة من الأطفال وتحقيق أفضل الظروف في مكان العمل بما يضمن حماية وسلامة وصحة العمالة·
وفيما يختص بالتجارة الإلكترونية، تؤكد الاتفاقية على فرص النمو الاقتصادي التي يمكن تحقيقها من خلال التجارة الإلكترونية وأهمية إلغاء الحواجز والرسوم الجمركية أمام حركة تدفق وانتقال المنتجات الإلكترونية بما في ذلك المنتجات الرقمية· ونصت الاتفاقية أيضاً على ضرورة تسهيل القوانين الخاصة بتأشيرات الدخول وتوظيف العمالة لكلا مواطني أحد الأطراف في الدولة الأخرى فيما يختص بأغراض تأسيس أو تطوير أو إدارة أو الاستشارة في الأعمال الخاصة بالاستثمار أو أداء الأعمال التجارية، وتطالب الاتفاقية بضرورة إعلان الطرفين عن استعدادهما الكامل لترسيخ دعائم التعاون الاقتصادي بينهما· وعلى اعتبار أن الأردن من الدول النامية، وبالنظر إلى صغر حجم اقتصاده وموارده بالمقارنة، فعلى الولايات المتحدة أن تبذل كل ما في وسعها لتزويد الأردن بالمساعدات الاقتصادية والفنية كلما استدعت الحاجة ذلك·
وتمضي الاتفاقية لتؤكد أيضاً على ضرورة التعاون بين البلدين فيما يختص بقوانين المنشأ والإدارة الجمركية وتكوين لجنة مشتركة لدراسة الأوضاع المتعلقة بالمطالبات في شأن المعاملة التفضيلية للسلع المستوردة التي لا تفي بالمتطلبات الواردة في الملحق· كما تطرقت اللجنة المشتركة التي تحددت وظائفها في مراجعة الأداء العام للاتفاقية بشكل دوري وكذلك مراجعة النتائج المتمخضة على ضوء الخبرات المكتسبة ودراسة السبل الخاصة بتحسين وتقوية العلاقات التجارية بين البلدين· وعلى اللجنة المشتركة أيضاً العمل على تسهيل تجنب النزاعات والعمل على حلها· كما يجب أن تتألف هذه اللجنة المشتركة من ممثلين من الطرفين برئاسة ممثل التجارة الأميركي والوزير الأردني المسؤول عن التجارة الخارجية· وبموجب المادة السابعة عشرة في الاتفاقية يتعين على الطرفين محاولة التوصل إلى حل يتفق عليه الجانبان بشأن حل النزاعات الناجمة عن الاختلاف في تفسير الاتفاقية· كما تتضمن هذه المادة العديد من التفاصيل المختصة بالنزاعات والتحكيم وكيفية رفع المظالم والمطالبات·

اقرأ أيضا

الذهب يستقر وسط ترقب محادثات التجارة و«بريكست»