الاتحاد

الاقتصادي

10 مليارات جنيه القيمة السوقية للشركات اللبنانية في مصر


القاهرة - محمود عبدالعظيم:
شراء بنك لبنان والمهجر 'بلوم' أحد اكبر البنوك اللبنانية لبنك مصر رومانيا مقابل نصف مليار جنيه خلال شهر ديسمبر الماضي بداية لهجوم البيزنس اللبناني على السوق المصرية· فبعد أيام من توقيع عقد بيع مصر رومانيا وتغيير اسمه ليصبح 'بلوم مصر' فاز بنك لبناني اخر هو بنك عوده بصفقة شراء بنك القاهرة الشرق الاقصى كما ينافس نفس البنك على شراء البنك المصري المتحد -الدقهلية التجاري سابقا- وتقدم بعرض رسمي للبنك المركزي المصري يطلب فيه فحص البنك تمهيدا لتحديد سعر الشراء وتقديم العرض·
وتأتي هذه التحركات في ظل رغبة شركات ومؤسسات لبنانية لدخول السوق المصرية سواء بشكل مباشر أو عبر التحالف مع مؤسسات محلية حيث تمثل لهم السوق المصرية سوقا بديلة وآمنة وذات جاذبية استثمارية عالية·
وتتوقع دوائر مصرية رسمية اجتذاب مصر استثمارات لبنانية مباشرة تتجاوز مليار دولار خلال العامين المقبلين في ظل بحث رأس المال اللبناني عن مرفأ آمن تحسبا للتطورات وبحيث يتمتع هذا المرفأ بالقرب الجغرافي وفرص تحقيق الربحية وهو ما ينطبق على السوق المصرية·
وحسب بيانات الهيئة العامة المصرية للاستثمار فإن الاستثمارات اللبنانية في مصر تتوزع على جناحين الاول يضم رؤوس الاموال المصدرة في شركات الاستثمار الداخلي والثاني في الشركات التي تعمل بنظام المناطق الحرة·
ففي مجال شركات الاستثمار الداخلي يبلغ عدد الشركات المملوكة كليا أو جزئيا لمستثمرين لبنانيين 209 شركات رأسمالها المصدر 1939 مليون جنيه مصري وتكاليفها الاستثمارية 2705 ملايين جنيه والقيمة السوقية لهذه الشركات 10 مليارات جنيه بفعل تضخم قيمة اصول هذه الشركات وقيام اصحابها بضخ استثمارات جديدة على مدى السنوات الماضية واعادة استثمار الارباح المتحصلة عن انشطة هذه الشركات·
وتتوزع هذه الشركات بمعدل 29 شركة في قطاع الغزل والنسيج و26 في مجال الصناعات الغذائية و40 شركة في الصناعات الكيماوية وثلاث شركات في الصناعات الخشبية و31 في الهندسية و4 في مواد بناء و10 في الصناعات المعدنية وثلاث شركات دوائية وشركتين في التعدين و11 شركة زراعية وشركة في كل من البنوك والخدمات المالية والمستشفيات وشركتين في بيوت الخبرة وشركة اسكان وثلاث شركات في المقاولات وثماني شركات في البنية الاساسية و17 شركة سياحية·
اما الشركات اللبنانية العاملة في المناطق الحرة فيبلغ عددها 15 شركة رأسمالها المصدر 74 مليون دولار وتكاليفها الاستثمارية 125,7 مليون دولار وتتوزع بمعدل 4 شركات في القاهرة و6 في الاسكندرية و4 في بورسعيد وشركة في مدينة السادس من اكتوبر وذلك حتى 30 مارس الماضي·
استثمارات ناجحة
فؤاد حدرج صاحب احد مصانع الملابس الجاهزة ومن اوائل المستثمرين اللبنانيين في مصر يؤكد ان الاستثمارات اللبنانية ناجحة في مصر خاصة ان هناك عوامل تاريخية وثقافية واجتماعية لعبت دورا في جعل الوجود اللبناني في مصر موضع ترحيب من جانب الاجهزة الحكومية والشعب المصري·
وارجع جانبا من هذا النجاح الى العلاقات الجيدة التي يتمتع بها اللبنانيون مع كافة دول العالم وكذلك الاتفاقيات التجارية الناجحة التي وقعتها مصر مؤخرا سواء اتفاقية 'الكوميسا' مع الدول الافريقية أو اتفاقية الشراكة الاوروبية أو اتفاقية تيسير التبادل التجاري مع الدول العربية واتفاقية 'الكويز' التي جعلت هناك امكانية امام الشركات المصرية سواء كانت مملوكة لمصريين أو مستثمرين عرب أو اجانب لتصدير منتجاتها الى الاسواق الاميركية والاوروبية والعربية بجمارك صفريه وتستحوذ مدينة دبي سنويا على 5 في المئة من اجمالي صادرات المصنع البالغة نحو 20 مليون دولار بفضل المزايا التي اتاحتها اتفاقية تيسير التبادل التجاري العربي·
وأضاف ان ثمة عوامل تقف وراء اجتذاب السوق المصرية للاستثمارات اللبنانية في مقدمتها التغييرات الجوهرية في المناخ الاقتصادي المصري مثل قانون الضرائب الجديد وتراجع سطوة البيروقراطية على المستثمر والاستقرار السياسي والاقتصادي الذي تتمتع به مصر الى جانب رخص الايدي العاملة وانخفاض تكلفة التشغيل·
ويؤكد فؤاد حدرج ان السوق المصرية تمثل سوقا بديلة وجاذبة للاستثمارات اللبنانية الامر الذي يفسر تدفق المشروعات والاموال من جانب الشركات اللبنانية على مصر في ظل قرب جغرافي وتعديلات تشريعية جعلت دخول وخروج رؤوس الاموال امرا ميسورا·
وحول القطاعات المفضلة للاستثمارات اللبنانية في مصر قال حدرج ان قطاع الصناعات الغذائية والنسيجية في المقدمة نظرا لتمتع مصر بمزايا نسبية ولامتلاك رأس المال اللبناني خبرات تاريخية متراكمة في هذين المجالين ويأتي بعدهما قطاع الزراعة حيث يمتلك العديد من رجال الاعمال اللبنانيين مزارع كبيرة ومصانع للتعبئة والتغليف للمنتجات الزراعية في مصر وتصديرها للأسواق العربية خاصة الإمارات والسعودية والكويت وسوريا والاردن ولبنان والعراق·
وتوقع ان تشهد المرحلة المقبلة مجيء المزيد من الاستثمارات والمشاريع المملوكة للبنانيين إلى مصر مشيرا إلى انه يلتقي يوميا بمستثمرين لبنانيين يرغبون في دخول السوق المصرية وإقامة مشاريع بها· وأكد ان الاستثمارات الجديدة متنوعة حيث تشمل الخدمات المالية مثلما حدث في القطاع المصرفي وكذلك القطاع السياحي والفندقي الذي يحقق معدلات نمو جيدة في مصر مما يعد هؤلاء المستثمرين بأرباح جيدة وكذلك صناعة البرمجيات وتكنولجيا المعلومات التي تحظى بدعم حكومي يمثل ميزة نسبية أمام أي مستثمر جديد·
إطار مؤسسي
ويرى المهندس فتح الله فوزي -رئيس جمعية الأعمال المصرية اللبنانية- ان نمو الاستثمارات اللبنانية في مصر في هذه المرحلة يأتي بعد حصاد سنوات من العمل المؤسسي المنظم الذي قامت به الجمعية حيث لعبت دورا محوريا في التعريف بواقع المناخ الاستثماري في مصر وتوطيد العلاقات بين رجال الأعمال في البلدين والتصدي للمشكلات التي تعوق تدفق حركة التجارة بين البلدين مثلما حدث في بعض السنوات حول ما يعرف 'بالرزنامة الزراعية' خاصة في مواسم تصدير البطاطس والبصل المصري إلى لبنان وتصدير التفاح اللبناني إلى مصر حيث كانت الجمعية تتدخل لتحقيق التوازن بين الطرفين المصري واللبناني مشيرا إلى انه بدون مثل هذا التوازن لا يمكن ان تكون هناك علاقات اقتصادية متكافئة· وقال ان المرحلة الحالية تشهد بالفعل تنامي اهتمام القطاع الخاص اللبناني بالسوق المصرية وتأسيس العديد من الشركات خاصة المشتركة التي يساهم في رأسمالها مستثمرون مصريون وعزز من هذا التوجه دخول مصارف لبنانية السوق المصرية الأمر الذي يبعث برسالة ثقة لهؤلاء المستثمرين لان دخول المصارف يعني ان هذه السوق تتمتع بالامان الاستثماري وتوفر فرصا جيدة للربحية والنمو المستقبلي· كما ان وجود هذه المصارف يتيح للمستثمر اللبناني الحصول على تمويل لمشروعه من بنك يتعامل معه في بلده الأصلي الأمر الذي يشكل منظومة متكاملة من الجذب الاستثماري التقط اشارتها سريعا القطاع الخاص اللبناني·
وطالب القطاع الخاص المصري بان يكون أكثر ايجابية إزاء هذا المتغير الجديد ويدخل بلا تردد في شراكات ناجحة مع المستثمرين اللبنانيين مما يوفر مكاسب جيدة للطرفين مشيرا إلى ان الشراكة بين المستثمر الأجنبي والشريك المحلي أصبحت لغة العصر في كل دول العالم لأن وجود الشريك المحلي في المشروع يمنح ثقة للمستثمر الأجنبي ويوفر عليه عناء الوقت والجهد والمال الذي ينفقه من أجل التعرف على خبايا السوق·
اللبنانيون استوعبوا الرسالة
ويؤكد الدكتور مصطفى السعيد -وزير الاقتصاد المصري الاسبق ورئيس اللجنة الاقتصادية بالبرلمان المصري- ان دخول استثمارات لبنانية جديدة للسوق المصرية يعني ان المستثمر اللبناني كان سباقا في فهم الرسالة التي بعث بها مناخ الاستثمار المصري إلى الخارج فمصر تستهدف اجتذاب رأس المال العربي بدرجة اساسية حيث انه الابقى والذي يمكن ان يستمر ويدخل بهدف البقاء والنمو وليس بهدف المضاربة السريعة وتحقيق الارباح ثم الخروج مثلما يحدث مع الاستثمارات الأجنبية التي تُعرف في علم الاقتصاد بظاهرة 'الأموال الساخنة' التي تجوب أسواق العالم بحثا عن فرص للكسب السريع·
وقال ان نجاح جهود الترويج الاستثماري الخارجي المصري الذي تقوم به اطراف فاعلة حاليا يتوقف على مدى اجتذاب رأس المال العربي خاصة في ظل طفرة نفطية تاريخية وغير مسبوقة جعلت فائض السيولة عبئا على الاقتصاديات العربية مجتمعة ومن ثم فإنه يمكن القول ان الفرصة باتت سانحة لاجتذاب هذه الأموال إلى مصر الأمر الذي يساعد على تحريك عجلة الاقتصاد الكلي وتحقيق معدل النمو المستهدف والمقدر بنحو 6 في المئة سنويا للتقليل من حدة مشكلة البطالة·

اقرأ أيضا

توقعات بسعـر 60 دولاراً لبرميل النفط في 2020