صحيفة الاتحاد

الرياضي

كرويف.. رجل كتب التاريخ !

كرويف

كرويف

عبدالله القواسمة (أبوظبي)

عند الحديث عن أعظم لاعب أنجبته الكرة الهولندية، من المؤكد أن يوهان كرويف سيكون الاسم الأول الذي يتبادر إلى الأذهان بوصفه أحد أساطير اللعبة بلا منازع، وهو الذي لم تستطع الأجيال الهولندية التي تعاقبت على اللعبة من بعده تخطى حضوره الإعجازي سواء كلاعب قل نظيره أو كمدرب أحدث ثورة هائلة على صعيد كرة القدم الحديثة.
وقاد كرويف منتخب بلاده إلى نهائي مونديال 1974 قبل أن يخسر أمام منتخب البلد المضيف «ألمانيا الغربية» بنتيجة 2-1، وحتى هذه اللحظة ما زالت الجماهير الهولندية تتساءل عن الأسباب التي أدت إلى خسارة منتخبها هذا النهائي التاريخي، إذ أجاب عليه كرويف في مذكراته التي نشرت في عام 2016 بعد رحيله، حيث قال إن الألمان كان لديهم منتخب جيد للغاية مضيفاً: «مشكلتنا الذهنية كهولنديين تتمثل في شعورنا بالرضا سريعاً، انه شعور شائع بيننا. لقد وصلنا للنهائي، وكان هذا أكبر إنجاز تاريخي بالنسبة لنا حينها وعلامة فارقة في تاريخنا لم تحدث أبداً، ربما نكون تراخينا قليلًا أمام كل هذه الإشادات، ورضينا بالوصول لهذه الخطوة، وعلى الرغم من هذا إلا أنني أعتقد أن هذا النهائي لو كان ضد فريق آخر غير الألمان لكنا فزنا. فألمانيا هو الفريق الوحيد القادر على تسجيل هدف يمنحه الفوز في الدقيقة الأخيرة، مباراة المانيا الأخيرة دائماً ما تكون هي الأفضل، على أي حال يوجد جانب إيجابي للموضوع، أو على الأقل أنا أرى الأمور هكذا. ربما إذا كنا فزنا في 1974 بالنهائي لم يكن أحداً ليتحدث كثيراً عن هذه المباراة».
القصة الأبرز في حياة هذا النجم الفذ لا تتمثل فقط في قيادته منتخب بلاده إلى نهائي مونديال ألمانيا الغربية عام 1974، ولا العروض الأخاذة التي قدمها خلال هذه السنوات المثيرة بل في إعلانه اعتزال اللعب قبيل مونديال 1978 الذي استضافته الأرجنتين.
وكانت وسائل الإعلام العالمية تضج بنبأ رفض كرويف الاستمرار مع المنتخب رغم نجاحه في قيادته للتأهل إلى النهائيات، إذ انتشرت العديد من الشائعات آنذاك عن الأسباب الحقيقية التي دفعت هذا النجم والذي كان يبلغ حينها الـ31 عاماً إلى اتخاذ هذا القرار، ليكشف كرويف نفسه عنها، في تصريحات تلفزيونية أكد فيها أن رفضه المشاركة في المونديال جاء بسبب اعتراضه على النظام القمعي الذي كان سائداً في الأرجنتين، إضافة إلى تلقيه تهديدات بالخطف والقتل من جانب بعض المؤيدين للحاكم العسكري الأرجنتيني السابق خورخي رفائيل فيديلا.
ورغم أن رفض تلبية نداء الواجب الوطني عادة ما يقابل بالاستهجان من قبل الجماهير إلا أن كرويف نال إعجاب العالم أجمع جراء هذا القرار الجريء، فيما شهدت السنوات التالية التي أعقبت اعتزاله، أبداعه في مجال آخر وهو التدريب عندما نجح بالارتقاء بالمدرسة الشاملة التي تضطلع بها الكرة الهولندية ليضع القواعد الأساسية لمدرسة التيكي تاكا التي سار عليها تلميذه جوارديولا مع برشلونه لاحقاً محققاً العديد من الإنجازات التاريخية مع الفريق الكتالوني.
وفي مسيرة كرويف العديد من الأقوال الشهيرة التي تعتبر بمثابة قواعد ألهمت نجوم اللعبة أبرزها «لعب كرة القدم أمر في غاية السهولة، لكن لعب الكرة البسيطة أصعب ما في الأمر»، أو مقولته الشهيرة الأخرى: «لم لا تهزم فريقاً غنياً؟ أنا لم أر من قبل كيساً من المال يحرز هدفاً».