الاتحاد

الاقتصادي

«ستاندر آند بورز» توجه ضربة جديدة لدول منطقة اليورو باستثناء ألمانيا وسلوفاكيا

متسوقون يمرون أمام متجر يعرض تخفيضات في العاصمة الفرنسية باريس حيث انخفضت مبيعات التجزئة في منطقة اليورو

متسوقون يمرون أمام متجر يعرض تخفيضات في العاصمة الفرنسية باريس حيث انخفضت مبيعات التجزئة في منطقة اليورو

شكلت تصنيفات وكالة ستاندرد آند بورز الجديدة، ضربة جديدة الدول منطقة اليورو وأدت إلى حدوث آفاقاً سلبية لكل بلدان اليورو باستثناء المانيا وسلوفاكيا، وذلك اثر عملية تقييم انتهت أمس الأول للبلدان الاوروبية التي تضربها أزمة الديون.
وافاد بيان للوكالة أن الآفاق بالنسبة للتصنيف طويل الامد للنمسا وبلجيكا وقبرص واستونيا وفنلندا وفرنسا وايرلندا وايطاليا ولوكسمبورغ ومالطا وهولندا وسلوفينيا واسبانيا، سلبية”.
كما خفضت وكالة ستاندرد اند بورز التصنيف السيادي لاسبانيا، أحد الاقتصادات الاكثر هشاشة بفعل ازمة الديون السيادية لمنطقة اليورو، درجتين ليصبح “ايه” مرفقة هذا التصنيف بآفاق سلبية.
وأوضحت الوكالة أن هذه الآفاق تعني أن هناك احتمالا بنسبة واحد من ثلاثة على الاقل لتخفيض التصنيف مجددا عام 2012 او 2013، خصوصاً اذا لم تجر الحكومة اصلاحات في قطاع العمل لخفض المستويات المرتفعة للبطالة.
كما قررت وكالة التصنيف الائتماني ستاندرد اند بورز سحب تصنيفها الائتماني الممتاز “ايه ايه ايه” للديون بعيدة الامد للنمسا، ثاني بلد في منطقة اليورو يفقد هذا التصنيف بعد فرنسا.
خسارة النمسا وفرنسا
وقال مصدر الاوروبي لوكالة فرانس برس “النمسا وفرنسا هما الدولتان اللتان خسرتا تصنيفهما الممتاز +ايه ايه ايه+” لدى الوكالة، بالمقابل أبقت الوكالة على تصنيفها الممتاز للدول الاربع الاخرى في منطقة اليورو التي تملك “ايه ايه ايه” وهي المانيا وهولندا وفنلندا ولوكسمبورغ.
وبالمقابل، قالت حكومة النمسا، أمس “إنها لا تستطيع فهم السبب وراء خفض وكالة ستاندارد آند بورز لتصنيفها الائتماني من المستوى الممتاز “إيه إيه إيه” إلى “إيه إيه موجب” الجمعة الماضية على الرغم من جهود أوروبية لحل أزمة الديون.
وقالت وزيرة المالية النمساوية ماريا فيكتر لوكالة الأنباء النمساوية “إيه بي إيه” إن رد فعل الأسواق “لن يكون كارثيا” نظرا لأن البيانات الاقتصادية النمساوية سليمة.
وقال المستشار النمساوي فيرنر فايمان ونائبه وزير الخارجية مايكل شبيندليجر في بيان مشترك إن فيينا تعمل على وضع خطة لإعادة هيكلة الموازنة في السنوات الخمس المقبلة كما أن البرلمان مرر مؤخرا مشروع قانون للحد من الإنفاق.
وذكرت ستاندارد آند بورز أن الوضع الحالي لمنطقة اليورو دفعها إلى اتخاذ قرارها بشأن النمسا.
وأعرب البيان في إشارة إلى أن فرنسا والنمسا ، خسرتا تصنيفهما الائتماني الممتاز “إيه إيه إيه” بينما احتفظت ألمانيا ودول أخرى بتصنيفها الممتاز، إنه “لا يمكن فهم سبب تقييم الدول الأعضاء في منطقة اليورو بصورة مختلفة، وعلى الرغم من أنها تعمل على حلول في تنسيق وثيق”وكان السبب الثاني وراء خفض التصنيف الائتماني هو أن المصارف النمساوية.
تراجع إيطاليا
كما تضمنت موجة خفض التصنيف لدول اليورو دولة إيطاليا ، حيث خفضت ستاندر آند بورز تصنيف ايطاليا إلى بي بي بي+، لتصبح في مستوى ايرلندا داخل منطقة اليورو، وفي مستوى البيرو وروسيا خارجها.
وقالت الوكالة انها المرة الاولى التي تنتقل فيها ايطاليا الى المستوى بي لانه لم يسبق أن سحبت اي وكالة تصنيف الدرجة أ من ايطليا، وكانت ستاندرد اند بورز خفضت في سبتمبر تصنيف ايطليا من أ+ إلى أ، وبررت ذلك بعدم استقرار حكومة برلوسكوني والتردد بشأن تدابير التقشف. وبعد خفض التصنيف الائتماني لفرنسا والنمسا، لم يبق سوى 13 بلدا في العالم بينها تسعة بلدان في اوروبا، تتمتع بهذه الدرجة القصوى لدى وكالات التصنيف الكبرى.
وكانت وكالة ستاندارد اند بورز خفضت مساء أمس الأول درجتي فرنسا والنمسا من “ايه ايه ايه” إلى “ايه ايه+”.
والدول الـ13 التي بقيت تتمتع بهذه الدرجة الممتازة لدى الوكالات الثلاث “ستاندارد آند بورز” و”موديز “و”فيتش “، هي :الدنمارك وهولندا والمانيا وبريطانيا والسويد والنروج وفنلندا ولوكسمبورغ وسويسرا واستراليا وهونغ كونغ وكندا وسنغافورة.
وكانت ستاندارد آند بورز منحت فرنسا درجة “ايه ايه ايه” منذ 1975.
ويبدو الوضع اكثر تبايناً للدول الاخرى الأعضاء في الاتحاد الاوروبي أو في مجموعة العشرين وبين هذه البلدان وحدها الولايات المتحدة التي خفضت درجتها ستاندارد آند بورز الى “ايه ايه+” تتمتع بافضل تصنيف لدي الوكالتين الاخريين.
لكن كل الدول التي تنخفض درجة تصنيفها عن “بي بي بي-” او “بي ايه ايه3” (في تصنيف فيتش) تعد دولا مدينة اقل مصداقية اي ان الديون التي تصدرها تعد استثمارات خاضعة للمضاربة من قبل واحدة على الاقل من وكالات التصنيف.
وهذا الوضع ينطبق على ايرلندا لدى موديز (مع انها مصنفة بدرجة بي بي بي+ لدى الوكالتين الاخريين) والبرتغال واندونيسيا وتركيا والارجنتين.
وأخيراً شهدت اليونان تراجعاً متواصلاً في تصنيفها من قبل الوكالات منذ عام واصبحت بمستوى “يعادل الافلاس الجزئي” حسب ستاندارد اند بورز (سي سي وآفاق سلبية) وفيتش (سي سي سي).
وخسرت فرنسا بموجب الإجراء الجديد تصنيفها الممتاز “ايه ايه ايه” الذي كانت تتمتع به مع المانيا مما يسمح لهاتين الدولتين بالاستدانة بكلفة اقل.
وفي بيان نشرته فجر أمس السبت، قالت الوكالة ان “المبادرات” الاخيرة للقادة الاوروبيين تبدو “غير كافية للتصدي بشكل كامل للمشاكل في الانظمة في منطقة اليورو”.
وانتقدت الوكالة الحلول التي تعتمد بشكل شبه حصري على إجراءات تقشفية.
المفوضية الاوروبية
وأدانت المفوضية الاوروبية على الفور “القرار الخاطئ” الذي اتخذ بينما يقوم الاتحاد النقدي “بالتحرك بشكل حاسم على كل الجبهات لمعالجة الازمة”.
وكانت وكالة التصنيف الاميركية حذرت في الخامس من ديسمبر الماضي من أنها يمكن ان تخفض تصنيف 15 دولة في منطقة اليورو بينها البلدان الستة التي تتمتع بدرجة “ايه ايه ايه”،
وما زالت فرنسا تتمتع بتصنيف “ايه ايه ايه” لدى وكالتين دوليتين كبيرتين للتصنيف هما موديز وفيتش.
وجاءت خطوة ستاندارد اند بورز في اسوأ وقت للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي جعل من المحافظة على درجة “ايه ايه ايه” أولوية وقبل 100 يوم من الاقتراع الرئاسي الذي سيترشح فيه على ما يبدو.
وقال وزير المالية الفرنسي فرانسوا باروان “هذا ليس خبراً جيداً” لكنه “ليس كارثة” محاولا تخفيف وطأته.
واضاف بعد اجتماع أزمة في قصر الرئاسة مع ساركوزي ورئيس الوزراء فرانسوا فيون ووزيرة الميزانية فاليري بيكريس “ليست وكالات التصنيف هي التي تملي سياسة فرنسا”.
من جهته، قال نظيره الالماني فولفغانغ شويبله “إنه يجب عدم المبالغة في تقدير حكم وكالات التصنيف الائتماني”، مضيفاً أن فرنسا تسير على الطريق الصحيح، معبراً عن تضامنه عن أكبر شريكة لالمانيا.
اما منطقة اليورو، فقد اعلنت أمس الأول عزمها على بذل قصارى جهدها للحفاظ على التصنيف الممتاز لصندوق الانقاذ عند مستوى ايه ايه ايه. وقال المفوض الاوروبي للشؤون الاقتصادية أولي رين في بيان أنه “ياسف للقرار غير المنطقي لستاندر اند بورز”، مضيفاً أنه بعد التحقق أن التوقيت لم يأت صدفة، قائلاً “أشعر بالأسف إزاء القرار غير المنطقي الذي اتخذته ستاندرد اند بورز فيما يتعلق بتصنيف دول عدة في منطقة اليورو في وقت تعمل هذه المنطقة بشكل حاسم على كل الجبهات لمعالجة الازمة”.
وزراء المال
من جانبه، اعلن رئيس مجموعة وزراء المال في منطقة اليورو جان كلود يونكر في بيان أن البلدان التي تقدم ضماناتها لصندوق الانقاذ المالي لمنطقة الاتحاد الاوروبي “تؤكد عزمها استكشاف الخيارات للحفاظ على تصنيفها عند ايه ايه ايه”. وتزامن كل ذلك أيضا مع خفض التصنيف الممتاز للنمسا وتراجع تصنيف ايطاليا درجتين الى بي بي بي+ وهي المرة الاولى التي تنتقل فيها ايطاليا الى المستوى بي لأنه لم يسبق أن سحبت اي وكالة تصنيف الدرجة أ من ايطليا وكانت ستاندرد اند بورز خفضت في سبتمبر تصنيف ايطليا من أ+ إلى أ، وبررت ذلك بعدم استقرار حكومة برلوسكوني والتردد بشأن تدابير التقشف. وجاء نبأ آخر سيء أمس الأول من اثينا” مركز ازمة الديون منذ بداية 2010 “ ، حيث اعلنت البنوك تعليق مفاوضات مع اليونان حول مقاييس اعادة هيكلة الديون.
كما أعلنت وكالة ستاندرد اند بورز للتصنيف المالي في بيان الجمعة تخفيض تصنيف قبرص للديون طويلة الامد درجتين ليصبح بي بي + مدرجة اياها ضمن قائمة استثمارات “المضاربة”. وتضم فئة استثمارات المضاربة الدول المدينة التي تظهر مخاطر عدم سداد لدائنيها. وارفقت ستاندرد اند بورز تصنيفها بآفاق سلبية ما يعني انها قد تعمد الى تخفيض تصنيف قبرص مجددا في 2012 او 2013.

اقرأ أيضا

"نيسان" ترفع دعوى جديدة ضد رئيسها السابق غصن