ساسي جبيل (تونس) أكد خبيران تونسيان أن عزمي بشارة عضو الكنيست الإسرائيلي السابق، ومستشار أمير دولة قطر تميم، أثبت تميزه وجدارته في القفز على الحقائق وممارسات اللعب على الحبال كلما سنحت له الفرصة، مختفياً وراء ألقاب مختلفة ،وفي أكثر من موقع وهو الذي انتقل من الكنيست الإسرائيلي إلى عراب قطري بامتياز، مؤكدين أن هجومه على السعودية والإمارات يكشف عن سقوطه وإفلاسه. فقد أكد الخبير الإعلامي التونسي النوري الصل رئيس تحرير يومية الشروق التونسية، إن بشارة يجيد القفز على الحقائق بلا تمييز بين مفاهيم مختلفة ومختلة يحتار أمامها المرء في «فهم» المغالطات التي باتت على ما يبدو مسلكاً «فكرياً» لا ينم فقط عن سقوط صاحبه، بل عن إفلاسه أيضاً. وأضاف أن بشارة باع وطنه، وأصبح لا يجيد سوى الإبداع في صناعة الأكاذيب وترويجها على أنها حقائق لا تقبل الدحض ووقائع لا تحتمل «الرفض»، مؤكداً أن التصريحات الأخيرة التي هاجم فيها دولة الإمارات والسعودية تكشف عن هذا الواقع بالنسبة لبشارة. وأضاف أن آخر إطلالات المفكر «المفكك» عزمي بشارة، وهو «يحلل» الأزمة الخليجية بطريقة بدت أقرب إلى «التدجيل السياسي» منه إلى التحليل السياسي الذي أثبت فيه بشارة «عقم» رؤيته الاستشرافية التي انتهت لا فقط بعزلة قطر، بل أيضاً بـ«احتراقها» بنار الخراب الذي زرعته في المنطقة بـ«مخالب» العصابات الإرهابية تحت غطاء ما يسمى «الربيع العربي» الذي يتباهى بشارة بأنه كان أحد «معاوله». وأشار إلى أن الجميع يعلم أن قطر هي من اختارت «العزلة»، وارتضت الصعود إلى الشجرة عبر «سلم» شروط دول «الرباعي العربي» التي ضربت بها عرض الحائط، وعبر إصرارها على عدم «فك الارتباط» مع الجماعات الإرهابية. وخلص النوري إلى القول إن رهانات قطر في السياسة الخارجية، والتي تعتمد على آراء بشارة، لم تفشل فحسب، بل سقطت سقوطاً مدوياً بفعل قصور رؤيتها السياسية وتذبذب سلوكها. بدوره، قال الدكتور أمين بن مسعود الخبير الإعلامي والأستاذ الجامعي في معهد الصحافة وعلوم الأخبار بتونس، إن مجموعة من المفارقات الهيكلية يسقط في خضمها عزمي بشارة كلما تطرق إلى مسألة ما يسمى «الربيع العربي» لعل أوّلها التصاقه بمقولة المؤامرة الكونية على «ثورات الشعوب المكلومة» في حين أنّ شواهد التاريخ تؤكد أنّ المؤامرة كنظرية لتفسير التاريخ والجغرافيا عاجزة عن تفسير كليهما، وأنّ الفشل في التغيير والعجز عن التحوير يعودان إلى مسائل ذات علاقة بقيمة الفاعل وقوته وجدوى أعماله أكثر من السياقات الحاثة بالفاعل بحد ذاته. وأكد بن مسعود أن عزمي بشارة يجانب حقائق عدّة عندما يتهم أطرافا إقليمية ودولية بتخريب الربيع العربي، فيركّز على الثانوي، ويترك المركز والجوهري في القضايا، وفي حالتنا هذه الجوهر كامن في انقلاب طرف سياسي بعينه على المشهدية المدنية والسياسية في مصر وتونس وليبيا وغيرها من الأقطار الأخرى. وأضاف أن الاستعصاء الذي يعرفه الراهن العربي اليوم، لا يعود كما ينظر لذلك بشارة إلى تدخّل سعودي أو إماراتي في الشأن الداخلي لهذه البلدان، بل لأنّ سعياً محموماً من الإسلاميين انكبّ على أخونة الدولة والسلطة، وابتلاع المؤسسات واستهداف الدولة الوطنية، بل ووصل في بعض الحالات إلى محاولة الانقلاب على النموذج المجتمعي في أكثر من دولة عربيّة.