الاتحاد

رمضان

عرض تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة المغربية أمام طلبة معهد الدراسات السياسية بميلانو


ميلانو- وم ع: أقيم بالمعهد العالي للدراسات السياسية الدولية بميلانو لقاء حول تجربة هيئة الانصاف والمصالحة بالمغرب والنتائج التي تضمنها تقريرها الختامي الذي قدم لجلالة الملك محمد السادس يوم السادس من يناير الماضي· وأكد صلاح الوديع عضو الهيئة أمام عدد من طلبة وأساتذة المعهد أن إحداث الهيئة وما قامت به من عمل يعد ثمرة لجهود بذلها المغرب منذ مطلع تسعينات القرن الماضي واستمرارا للإصلاحات التي باشرتها المملكة في تلك الفترة· وأضاف أن المقاربة التي حكمت هذا الخيار تندرج ضمن ما يطلق عليه بالعدالة الإنتقالية موضحا أن هذه العدالة ليست جنائية ولا عقابية بل هي عدالة لجبر الضرر وذات قيمة بيداغوجية بالنسبة لجميع مكونات المجتمع· وأشار إلى أن هذا النوع من العدالة يرمي إلى رد الاعتبار الأخلاقي للضحايا الذين تعرضوا لانتهاكات من طرف الدولة وغالبا ما تعرضوا للتهميش من قبل المجتمع· وشدد السيد الوديع على أن الامر يتعلق في جانب منه بتعويض الضحايا وكذا باقرار الحقيقة مذكرا بالخطاب الملكي بمناسبة تنصيب الهيئة والذي أكد فيه أن هيئة الانصاف والمصالحة هي هيئة للحقيقة·
وقال عضو الهيئة إن الأمر يتعلق كذلك بتقديم تشخيص للخلل الذي أصاب سير المؤسسات وهياكل الدولة التي مارست الخروقات وكذا بتقديم المقترحات الإصلاحية القمينة بضمان عدم تكرار مثل هذه الظواهر وتحقيق شروط المصالحة· واستعرض المهام التي قامت بها هيئة الانصاف والمصالحة والنتائج التي توصلت اليها مبرزا بالمناسبة الجوانب التي ميزت التجربة المغربية في مجال المصالحة وخصوصا ما تفردت به من حيث أن نفس النظام أي النظام الملكي هو الذي بادر الى احداث الهيئة واختيار نهج هذا السبيل في حين أن التجارب الأخرى جاءت بعد تغيير النظام· وأشار الى أن التجربة المغربية تميزت كذلك بما قامت به الهيئة من جبر للضرر بالنسبة للجماعات والمناطق التي تضررت بسبب الخروقات مبرزا أن هذه العملية شجعت على قيام مبادرة تشاركية بين العديد من المتدخلين كالمنتخبين المحليين والمجتمع المدني والسلطات والضحايا السابقين من أجل بلورة برامج لجب الضرر الجماعي وهو المسلسل الذي توج بعقد لقاء وطني في سبتمبر الماضي بمشاركة230 جمعية· وذكر بأن العديد من البرامج التنموية توجد حاليا قيد التنفيذ· ولاستكمال عمل الهيئة فإنها حرصت -يقول الوديع- على تصور عدد من الآليات لمواصلة مسلسل إقرار الحقيقة· وقال السيد الوديع بهذا الصدد إن وجود ادريس بنزكري رئيس هيئة الانصاف والمصالحة على رأس المجلس الاستشاري لحقوق الانسان يعد من الضمانات لمتابعة توصيات الهيئة وإتمام عملها· وخلص السيد صلاح الوديع الى القول أن من شأن ما أنجزته هيئة الانصاف والمصالحة والنتائج التي توصلت اليها وكذا التوصيات التي أصدرتها أن يعزز مسلسل المصالحة بالمغرب على أكثر من مستوى سواء من حيث مصالحة البلاد مع ماضيها أو مصالحة الشعب مع ذاكرته أو مصالحة ممارسة السلطة مع دولة القانون·

اقرأ أيضا