الاتحاد

عربي ودولي

الصقور ضد الصقور ومفاجأة إسرائيلية بحجم المفاجأة الفلسطينية

القدس - الاتحاد- خاص:
··· حتى وإن قيل الآن إن 'حماس' أخطأت في الانتصار، وأن 'فتح' أخطأت في الهزيمة، فحين يتغيّر المشهد الفلسطيني، لا بد أن تتغير أشياء كثيرة في الشرق الأوسط!
في كل الأحوال، يفترض أن نتوقع مفاجأة إسرائيلية بعد المفاجأة الفلسطينية التي لم يكن يتوقعها أحد· أين هي 'رؤية' الرئيس 'جورج دبليو بوش' الذي تعامل ديموقراطياً مع النتائج وإن تحدث عن جرس إنذار للحرس القديم؟ لا يكفي هذا السؤال إذا ما عرفنا أن هناك في تل أبيب من يتحدث عن الحرب لــ 'تأهيل السلطة الجديدة ديبلوماسياً'، وعلى غرار الضربات المتلاحقة التي تعرضت لها منظمة التحرير على مدى عقود··
استطراداً، هل أسدل الستار على العملية الديبلوماسية؟ 'خالد مشعل' قال لنا: 'ولكن أين كانت العملية الديبلوماسية قبل الانتخابات؟' هنا إطلالة بانورامية على المشهد؟
النيران ظهرت تحت الرماد الفلسطيني·· ماذا عن رماد الشرق الأوسط؟
هذا للذين يقولون إن أزمة الشرق الأوسط تحتوي على ذلك المخزون الميتافيزيقي الذي يجعلها تستمر حتى يوم القيامة!
حتى في الأدبيات اللاهوتية اليهودية، لا شيء يشير إلى أن الأزمة يمكن أن تشق طريقها إلى الحل على العكس من ذلك، فإن الأزمة تعتبر ضرورية جداً لتغذية ديناميكية البقاء لدى اليهود··
هل تكون المفاجأة الإسرائيلية في 28 مارس المقبل بحجم المفاجأة الفلسطينية في 25 يناير الفائت؟
ثمة عاصمة عربية معنية بالملف الفلسطيني حاولت إسداء النصح بإرجاء العملية الانتخابية في الأراضي الفلسطينية، فالتقارير التي لديها كانت تشير إلى أن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ستحقق فوزاً ساحقاً في الانتخابات التشريعية، وهذا يعني، على الأقل، أن الناخبين الإسرائيليين سيدلون بأصواتهم لـ'الأكثر سوءاً'·· النصيحة وصفت بأنها تدخل لمصلحة جهة أخرى· توقفت عند هذه الحدود·· على الفور سأل السائلون: إلى أين العملية الديبلوماسية؟
حين يطرح هذا السؤال أمام رئيس المكتب السياسي لـ'حماس' خالد مشعل'، يجيب في الحال: 'هل باستطاعتكم أن تقولوا لي أين كانت العملية الديبلوماسية قبل الانتخابات؟'· هذا ليضيف: أي عملية ديبلوماسية، أو أي عملية تفاوضية تلك التي لا وجود فيها الا لطرف واحد؟ الطرف الآخر يأخذ علماً فقط· يحدث هذا في بناء الجدار، وفي تكريس مجمعات استيطانية معينة، وفي اقامة الأحزمة الحمراء حول القدس، وفي رسم حدود، وطبيعة، الدولة العتيدة···
صراع الصقور
رغم ذلك، هناك من يرى الأمور من زاوية أخرى· الصقور ضد الصقور· في هذه الحال، ستكون الولايات المتحدة أكثر إدراكاً لحساسية المواجهة واحتمالاتها لذلك قد تتدخل بصورة أكثر فاعلية من أجل التوصل إلى تسوية أكثر واقعية من تلك التي طرحها 'ارييل شارون'، الذاهب بعيداً في الغيبوبة وفي الغياب، وبالتالي خلفه 'ايهود اولمرت' الذي يأخذ بالبعد الديموغرافي دون البعد الجيوبوليتيكي (الضروري جداً) للدولة·· هذا ما عكسه موقف الرئيس 'جورج دبليو بوش' في تعقيبه على الانتخابات الفلسطينية ونتائجها· هل كان الجميع بحاجة إلى هذا النوع من الصدمة: الفلسطينيون، الإسرائيليون، وحتى الأميركيون الذين كان عليهم أن يوظفوا خارطة الطريق وصفت بأنها تختزل الآلية المنهجية للوصول إلى السلام في خدمة خارطة الطريق التي وضعها 'شارون'، وراح ينفذها على مزاجه (الاستراتيجي والايديولوجي على السواء)؟
واضح أن حركة 'فتح' كانت تعاني من الارتباك الشديد· شاخت النجوم (جاك جوليار كتب عن ··· شيخوخة النجوم)، حتى أن الرئيس 'جورج دبليو بوش' اعتبر أن ما حصل بمثابة جرس الانذار للحرس القديم الذي راح يقاتل بعضه البعض· فقط، يقتضي التذكير بأنه عندما رحل 'ياسر عرفات'، كان أحد المعلقين يتحدث عبر الشاشة الاسرائيلية ليسأل: هل مات 'الاسكندر ذو القرنين'؟
حملة المناجل
هذا في مقارنة خاطفة لما جرى للتركة التي خلفها القائد الاغريقي· وان كان هناك من يعتقد أن هذه هي نتائج التركة والمهم هنا هو وضع ضوابط حاسمة وحازمة لكي لا يتحقق ما يصبو إليه 'عوزي لاندو' من أن علينا 'أن نبتعد عن تلك النيران التي قد تحرق كل شيء'، وذلك في اشارة ضمنية إلى أن الحرب الأهلية الفلسطينية قد بدأت فعلاً··
إنه الحلم الذي ساور 'بنيامين نتنياهو'، ثم 'ارييل شارون' بطبيعة الحال· بعدهما 'ايهود اولمرت' وذلك الرجل الذي يتربص برأسه 'شاؤول موفاز'· لكن الفلسطينيين يمتلكون تلك الضوابط التي يمكن أن تضع ما حصل في الاطار الديموقراطي البحت، هذا في المجال 'التقني'، ولكن ماذا بالنسبة إلى العملية التفاوضية ما دام 'اولمرت' كان قد أعلن انه يرفض ان تكون 'حماس' شريكاً في أي ائتلاف· الآن 'حماس' هي التي تمسك بالزمام من خلال الأكثرية التي حققتها·
الآن، الدور الأميركي يفترض أن يكون أكثر عقلانية وأكثر فاعلية· الذي حدث لم يكن انقلاباً بواسطة الدبابات، ولا بواسطة المناجل، بعدما وصف 'كارل روف' اياه، وهو الأكثر تأثيراً في تفكير الرئيس 'بوش' قبل أن تهزّه الفضيحة الأخيرة، الأصوليين بـ'حملة المناجل'·
الذي حدث نتيجة أوضاع كثيرة كانت تشاهد بالعين المجردة: صراع النجوم داخل حركة 'فتح' أو حركات 'فتح'·· اتساع مساحة الفساد داخل بعض المؤسسات، ودون أن تتخذ أي اجراءات لاجتثاثه أو حتى للحد من انتشاره رغم كل الجهود التي بذلها الرئيس 'محمود عباس' في هذا المجال· هذا من جانب، ومن جانب آخر هناك السياسة التي انتهجتها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ توقيع اتفاق اوسلو الذي لم ينفذ رغم انقضاء زهاء 13 عاماً عليه، لا بل ان هناك من ينظر إلى الأرض فلا يجد للاتفاق أي أثر·
الاقتراع بالأسنان
لا مؤشرات على أن تل أبيب كانت جادة في ما يتعلق بإقامة دولة فلسطينية حقيقية· مجرد كيان هشّ يفتقر ديناميات البقاء والنمو بطبيعة الحال· فلسطينيون كثيرون من داخل السلطة عبروا عن شكوكهم، عن سخطهم ايضاً، حيال سياسات التفرد· كان من الطبيعي أن تأتي صناديق الاقتراع بمن أتت··
للتو، يقال: 'لقد تغير المشهد كلياً في الشرق الأوسط'· من المرجح أن يتغير أكثر· يقول 'جيم هوغلاند': الفلسطينيون اقترعوا بأسنانهم· هذا ما يفعله الاسرائيليون أيضاً'· لكن المعروف أن الاسرائيليين لا يقترعون بأسنانهم فحسب، بل إنهم يفاوضون بها أيضاً إذاً، هل حقاً أن الشهرين المقبلين في الدولة العبرية سيشهدان تطورات دراماتيكية· يتراجع حزب 'كاديما' الذي أنشأه 'ارييل شارون' ولم 'يتمتع بقيادته، ويتقدم الليكود بزعامة 'بنيامين نتنياهو' مع كل مشتقاته الايديولوجية التي تذهب إلى حد استدعاء الملائكة المدمرة لمحق العرب؟
شراهة البلدوزر
'نتنياهو' يحاول أن يذهب باللعبة إلى أقصاها· ذات يوم كان 'ايهود اولمرت' أقرب إليه ثم ابتعد باتجاه 'شارون' الذي كان واضحاً انه قد يسقط في الغيبوبة، أو بالسكتة القلبية في أي لحظة لأنه كان يتناول الطعام بشراهة البلدوزر أيضاً·· إذاً، كل أسلحة الدمار الشامل بما فيها 'الملائكة المدمرة'، حسب النص التوراتي، ستستخدم في الحرب الانتخابية الاسرائيلية بعدما كان 'نتنياهو' قد اتهم 'أولمرت' بـ'التواطؤ'، فقد كان عليه ان يضغط على السلطة الفلسطينية للحيلولة دون حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحتى المشاركة في الانتخابات· الآن، اكتسحت الحركة غالبية مقاعد المجلس التشريعي· ماذا تفعل الآن طائرات الهليكوبتر أو الطائرات من دون طيار التي دأبت على اغتيال قادة الحركة في منازلهم أو وهم في السيارات أو حتى على الدراجات النارية؟
لن يكون مقر الحكومة في رام الله، اذ كيف للوزراء أن يصلوا إلى هناك، وهم الملاحقون من قبل السلطات الاسرائيلية؟ مقر الحكومة سينتقل إلى غزة· ولكن هل يتوقف الاسرائيليون عن قتل أركان 'حماس' حين تؤول السلطة التنفيذية إليها؟
بالطبع، هناك من يقول إن 'حماس' أخطأت في الانتصار· كان يفترض أن تقبل بنصف انتصار· تظل 'فتح' في الطليعة وتشكّل حكومة، فيما 'حماس' التي تعزز مقاعدها تظل في صفوف المعارضة، ولكن بفاعلية أكبر· كان يمكن لهذا أن يتحقق في حالة وحيدة: أن يعطى الناخبون أقراصاً منوّمة··
المعجزة
لا داعي للتفاصيل، فهذه هي النتيجة التي فرضت واقعاً جديداً· قد يقال إن 'بنيامين نتنياهو' تنفس الصعداء، وها انه يستعد لخلافة 'الملك'، وأن الرئيس 'جورج دبليو بوش' أصبح في حل من التعهد الذي قطعه بصدد رؤيته' حول اقامة الدولة الفلسطينية· ولكن الا يقال إن البيت الأبيض يتمسك بذلك التعهد لأن الولايات المتحدة تريد أن تحدث مناخاً أقل توتراً ازاء سياساتها في المنطقة·
الايقاع الذي كانت تأخذه المفاوضات، إذا كانت حقاً هذه مفاوضات بالمعنى الكلاسيكي للكلمة، لم تكن تشير إلى أن الملف الفلسطيني كان سيقفل خلال عام أو عامين أو ثلاثة· خارطة الطريق لا تحمل على ظهرها معجزة، أو بالأحرى لا تشق الطريق إلى المعجزة· إلى حد ما تقترب في طرحها لمفاوضات الحل النهائي من نصوص اتفاق اوسلو التي راحت تتآكل تدريجياً رغم كل تفاهمات 'جورج ميتشل' والترتيبات العملانية للجنرال 'انتوني زيني'·
أكثر من جهة فلسطينية كانت على ثقة تامة بـ'اننا ندنو من الجدار' الذي استبقه 'ارييل شارون'، على كل حال، بجدار الفصل الذي يتعارض، كلياً، مع المنحى الفلسفي للسياسة الأميركية، ولجدلية العولمة بطبيعة الحال· عل كل، هناك بين المعلقين الإسرائيليين انفسهم من يقول ان كل ما في الأمر ان المفاجأة الفلسطينية سبقت المفاجأة الإسرائيلية لا أكثر ولا أقل، فرغم محاولة إعادة هيكلة الخريطة السياسية داخل الدولة العبرية، يبدو أن الأوضاع تمشي في الاتجاه الآخر، حتى ان 'حاييم رامون' أبدى خشيته من 'ذلك الدبيب الأيديولوجي'·
الغول الأيديولوجي
هذا، وإن استطرد قائلاً: ان الغول الأيديولوجي 'يبدو وكأنه يجتاح المنطقة بأسرها، ولعل من اللافت ان يطلق هذا السياسي الإسرائيلي الذي ترعرع في حزب العمل، ثم انتقل إلى خطى 'شمعون بيريس' إلى حزب 'كاديما'، صيحة استغاثة في اتجاه العالم، وتحديداً نحو الولايات المتحدة لانقاذ المنطقة من النفق· هذا مع أن استطلاعات الرأي كانت تشير إلى تقدم مثير للحزب المستحدث· 'رامون' كان ينظر إلى ما هو أبعد من ذلك، خصوصاً بعدما عثر على منشورات تبين أن مصدرها مجموعة من الحاخامات المتشددين تدعو إلى اقامة دولة يهودية في يهودا والسامرة (وهو الاسم الروماني الذي يعتمده الاسرائيليون للضفة الغربية)·
والنتيجة، حين كان 'شارون' يفكر بدولتين فلسطينيتين منفصلتين، أو في حال مواجهة، واحدة في القطاع والأخرى في الضفة، كان هناك حاخامات يتطلعون إلى دولتين احداهما إسرائيل الحالية والأخرى في الأرض الفلسطينية المحتلة·
هل توضع الأدوات التفاوضية جانباً أم تستبدل؟ هل تغيرت كلياً قواعد اللعبة، وهي لم تخل قط من الدوي الدموي اليومي تقريباً؟ هل يقفل ملف المفاوضات؟
غسل الأدمغة
قال 'شمعون بيريس' ان عملية غسل أدمغة القادة الفلسطينيين، لجهة التخلي عن ازالة إسرائيل، استغرقت سنوات وسنوات، معتبراً ان هذا أهم ما حدث عبر تلك العملية التفاوضية الشاقة والمعقدة· سؤاله الآن: 'كيف يمكن أن نخترق ديبلوماسياً الحائط الايديولوجي الذي تقف وراءه حماس'·
المسألة تقتضي، بادئ ذي بدء، إرساء أسس لهدنة بالطبع هدنة أكثر استقراراً، وأكثر مناعة، لأن الهدنة الحالية إنما بدت وكأنها مجرد غطاء للخط الدموي الذي لا يزال مستمراً· المثير أن هناك محللين غربيين وإسرائيليين اعتبروا ألا بديل عن الحرب لترويض حركة المقاومة الإسلامية أو بالأحرى لتأهيلها سياسياً، بحيث تخرج من الخندق إلى ردهة المفاوضات، من دون صواريخ القسام، وإن كان لافتاً، ودائماً، ان المعلقين اياهم، ودون استثناء تقريباً، يشاهدون الأمور بعين واحدة· يسقط الفلسطينيون، تباد أسرة، لا أحد يكترث· ألهذا اعتبر 'محمود درويش' ان المفاوضات تقوم، أساساً، على التكافؤ بين الدم والدم··؟
هذه المعادلة لا تزال بعيدة عن العقل السايسي الإسرائيلي، ثمة دم وثمة دم آخر، وهو ما سبق للشيخ 'أحمد ياسين'، مؤسس حركة 'حماس' والذي اغتيل بتلك الطريقة المروعة، وندد به، حتى في الموت، هناك موت من الدرجة الأولى وموت من الدرجة الثانية·
نيران تحت الرماد
التخوّف من الحرب ليس مسألة عابرة· القضية الفلسطينية هي جوهر الصراع، بل إنها جوهر كل ذلك التوتر الاستراتيجي، والسياسي، والثقافي، والايديولوجي، والانساني بطبيعة الحال· الآن، تغير المشهد، تغيرت اللغة، بل وتغير المفهوم، وإن كان الكلام الذي صدر عن قادة 'حماس' عقب إعلان النتائج التي قدمت للحركة فوزاً كاسحاً لم يكن متوقعاً أبداً (ألا يعكس ذلك ضخامة النيران التي تحت الرماد؟)، اتسم بالاعتدال وبتفهّم الظروف المعقدة التي تحيط بالمشهد·
وما دمنا في حديث النيران، فإن التعليق الفوري لـ'زبغنيو بريجنسكي'، مستشار الأمن القومي في عهد الرئيس 'جيمي كارتر' وأحد كبار خبراء المستقبل، هو: 'الآن، أدركنا أن النيران في الشرق الأوسط بأسره إنما تنام تحت الرماد'· في نظره 'إنها تنام مؤقتاً، هل يكفي إذاً ذلك الاجترار الديبلوماسي الذي يعطي لتل أبيب دور المفاوض الذهبي، فيما يفترض بالمفاوض الفلسطيني أن يكون من ورق··؟'· يقرّ 'يوسي ساريد' بأن الإسرائيليين يحتاجون إلى بعض الوقت لكي يستيقظوا من الصدمة، ولكن مع التخوّف من أن يحدث هذا بصدمة أخرى، إن من خلال صناديق الاقتراع أو من خلال الخنادق· وفي كل الاحوال، فإن التصريحات التي صدرت عن الرئيس 'بوش' يمكن أن تساعد على تهدئة الوضع· المشكلة ليست في تهدئة أميركا وإنما في تهدئة إسرائيل التي هي في حال غليان··
الهاجس الغرائزي
تداعيات على الجبهات الأخرى؟ بالتأكيد كانت إدارة الرئيس 'جورج دبليو بوش' قد أعدت التصور اللازم، أو حتى السيناريو اللازم، للمضي في تنفيذ 'رؤية' الرئيس الأميركي، سواء كان ذلك باتجاه دمشق أو باتجاه طهران (بعض المعلّقين الأميركيين سألوا ما إذا كانت الحكومة التي ستشكلها حماس ستضم ممثلين عن حركة الجهاد الإسلامي)، أو باتجاه 'حزب الله'·· حدث ذلك الشيء الذي أعاد تشكيل المشهد، فإلى أي حد يمكن القول إن حركة 'حماس' بتشكيلها الحديدي، وببنيتها الموحدة، يمكن أن تخوض مفاوضات وتستحوذ على اعتراف الاسرائيليين (والأميركيين) واحترامهم··
لطالما كانت تل أبيب تتذرع بالصراع داخل السلطة الوطنية الفلسطينية، وبعدما رفض 'ارييل شارون' التعاطي مع الرئيس الراحل 'ياسر عرفات'، وصلت أظافره أيضاً إلى 'محمود عباس'، مع كل المرونة التي أبداها الرجل، وهو الذي على اطلاع يومي على حجم المأساة التي يعيشها الفلسطينيون· الآن، لا مجال للادعاء بعدم وجود طرف فلسطيني قادر· صناديق الاقتراع أتت بسلطة جديدة، وشديدة التماسك، ومنفتحة على جميع القوى الفلسطينية، فهل يتخلى الإسرائيليون عن الهاجس الغرائزي، ويتفاعلون مع الدعوات العقلانية إلى مفاوضات متكافئة وتأخذ بالاعتبار أن السلام يصنعه طرفا الحرب وليس طرفاً واحداً؟
الوقت لا يزال مبكراً· عشية الانتخابات تعالت صيحات الحرب في الدولة العبرية· كل الشعارات تستخدم الآن· إعادة ترتيب البيت الفلسطيني الآن بانتظار أن تفتح صناديق الاقتراع في إسرائيل: أي مفاجأة؟!
لكن السؤال الساخن الآن: ما هو موقف الطائرات الإسرائيلية من رئيس الحكومة الفلسطينية العتيد؟
··· حتى وإن قال البعض إن 'حماس' أخطأت في الانتصار، وان 'فتح' أخطأت في الهزيمة··
ثمة عبارة لوزير الخارجية الأميركية الأسبق: 'انه الشرق الأوسط أيها الأصدقاء···'· بالتأكيد هذه العبارة ترددت كثيراً وراء الأضواء، إثر إعلان نتائج الانتخابات الفلسطينية· المفاجأة، بكل هندامها، تقف دائماً وراء الباب!
أورينت برس

اقرأ أيضا

توقعات بإعلان استقالة رئيسة الوزراء البريطانية الجمعة