الاتحاد

تقارير

المخاطر الأمنية في أفغانستان ومخاطر العمل الإنساني

كايد ميزل ·· كانت تتحرك بحرية مكتفية بارتداء البرقع الأفغاني لصرف الأنظار عنها

كايد ميزل ·· كانت تتحرك بحرية مكتفية بارتداء البرقع الأفغاني لصرف الأنظار عنها

ربما يشير اختطاف المواطنة الأميركية ''كايد ميزل'' وسائقها الأفغاني، بواسطة مجموعة من المسلحين بمدينة قندهار، يوم السبت الماضي، إلى تزايد الخطر الذي يتعرض له عمال الغوث الإنساني الأجانب في أفغانستان· ولما كان من النادر جداً في الماضي تعرض المواطنين الأميركيين لعمليات الاختطاف، فقد جاء في تعليق مواطني مدينة قندهار، أن ما تعرضت له ''كايد ميزل'' من عملية اختطاف تحت تهديد البنادق، يعد تطوراً أمنياً خطيراً· فمن رأي ''ساره تشايز'' -صحفية سابقة وتتولى حالياً إدارة جمعية تعاونية تعمل في مجال تصنيع وتوريد الصابون- أن ما حدث لا بد من أن يبعث برسالة تحذيرية ما إلى جميع الأجانب، لكونه أشبه بفتح صفحة جديدة من صفحات السجل الأمني لأفغانستان، ومضت إلى القول إن هذه هي المرة الأولى التي يختطف فيها مواطن كندي أو أميركي بهذه الطريقة من الشارع العام، واستبعدت ''تشايز'' أن يكون هذا العمل من تدبير عصابة ما من عصابات المجرمين العاديين، لأنه بدا متطوراً للغاية·
على رغم أن تقديرات ''تشايز'' قد ذهبت إلى تفسير هذه الحادثة بأنها ربما تكون ردة فعل من جماعات التمرد الطالباني المسلحة على سياسات الولايات المتحدة إزاء الرئيس الباكستاني ''برويز مشرف''، إلا أن الكثير من المحللين والمراقبين لتطورات الوضع الأمني في أفغانستان، أبدوا تخوفاً من أن يكون ما حدث نتيجة لتشجيع سياسة دفع الفدية للعصابات الإجرامية والإرهابية، وهي السياسة التي لجأت إليها أكثر من دولة لضمان إطلاق سراح مواطنيها المختطفين خلال السنوات الماضية، التي أعقبت الإطاحة بحكومة حركة طالبان؛ وكانت حادثة الاختطاف الوحيدة التي تعرض لها مواطن أميركي من قبل، قد وقعت في عام ،2005 إلا أن المختطَف تمكن من إلقاء نفســه من سيارة متحركــة كان يستقلهــا مختطفوه·
وبحكم أن قندهار تمثل المعقل الروحي لقوات طالبان، فقد كان من الطبيعي أن تهتز أمنياً خلال السنوات الثلاث الماضية، التي تمكنت خلالها الحركة من إعادة رص صفوفها وتعزيز مواقعها عقب الإطاحة بحكومتها في عام 2001؛ كما أسهم تردي الوضع الأمني والقانوني في جعل قندهار، المدينة الأفغانية الأشد خطراً على حياة الأجانب والمواطنين الأفغان أنفسهم· ولعل أكبر وأسوأ عمليات الاختطاف الكبيرة التي شهدتها مؤخراً، ما تعرض له 23 عاملاً من عمال الغوث الإنساني المسيحيين الكوريين الجنوبيين في عام ،2007 أثناء محاولتهم الوصول براً عن طريق الحافلات من كابول إلى قندهار·
وكما هو معروف، فقد أطلق الرصاص على اثنين منهم، ما أدى إلى مصرعهما قبيل إطلاق البقية الآخرين· كما شملت حوادث اختطاف الأجانب في أفغانستان عموماً، ثلاثة من موظفي الصليب الأحمر الدولي في محافظة ''وردك'' الشرقية، في شهر سبتمبر من العام الماضي، إلى جانب اختطاف اثنين آخرين من بورما ومقدونيا، ثم إطلاق سراحهما بعد ثلاثة أيام من تاريخ اختطافهما في العام الماضي·
وهذا ما يفسر حذر القلة القليلة من الأجانب الذين يقطنون المدينة، حيث لا يغادرون منازلهم إلا تحت الإجراءات الأمنية المشددة، التي تشمل الحراس الشخصيين والسيارات المصفحة ضد الرصاص؛ وعلى عكس هؤلاء فقد كانت المختطفة ''كايد ميزل''، تتحرك بحرية وتكتفي بارتداء البرقع الأفغاني لحماية نفسها وصرف الأنظار عنها، يذكر أنها ظلت تعمل بمؤسسة ''إيشيان لايف للتنمية'' وهي منظمة غير حكومية، وذكرت المؤسسة أن ''كايد'' واصلت عملها في قندهار إلى ما يقارب الثلاث سنوات، حيث كانت تساعد النساء المحليات في إنشاء المشروعات الأسرية الاقتصادية الصغيرة، التي تعين الأسر على زيادة دخلها وتحسين أوضاعها الاقتصادية، وخلال هذه المدة تعلمت ''كايد'' لغة البشتو، التي تعد اللغة الرئيسية المتحدثة في جنوبي أفغانستان، إضافة إلى عملها بتدريس اللغة الإنجليزية بجامعة قندهار، وإعطائها دروساً في التطريز والخياطة لطالبات إحدى المدارس الثانوية بالمدينة·
وفي استجابة منها لحادثة الاختطاف، كثفت دوريات الشرطة وجودها في شوارع المدينة منذ عطلة نهاية الأسبوع الماضي، بينما صرح وزير الداخلية قائلاً: إن وزارته ستبذل كل ما في وسعها من أجل العثور على المواطنة الأميركية المختطفة، وفي الوقت نفسه نفت الشرطة المحلية أن تكون قد اتصلت بها أي جهة أو مجموعة من المجموعات المسلحة، لتعلن مسؤوليتها عن حادثة الاختطاف·
ومما يعرف عن حركة طالبان، استخدامها المتكرر لأسلوب الاختطاف طوال السنوات الماضية، باعتباره وسيلة لصرف التأييد الشعبي لحكومة الرئيس ''حامـــد قرضـاي·''،إلا أن ''ذبيح الله'' -الناطق الرسمي باسم الحركة في المدينة- نفى علم حركته بأي شخص له صلة باختطاف المواطنة الأميركية، الآنسة ''كايد ميزل''·


ينشر بترتيب خاص مع خدمة كريستيان ساينس مونيتور

اقرأ أيضا