الاتحاد

الاقتصادي

ارتفاع معدل الأعمار في منطقة «البريك» يهدد النمو الاقتصادي

شاحنات وحافلات محملة بمنتجات زراعية وحرفية في الهند

شاحنات وحافلات محملة بمنتجات زراعية وحرفية في الهند

يرتفع عدد الأشخاص الذين يزيد معدل أعمارهم عن 65 سنة في البرازيل وروسيا والهند والصين “منطقة البريك”، بنسبة قدرها 45% إلى 295 مليون نسمة بحلول 2020 وإلى 412 مليونا بحلول 2030، ما يهدد النمو الاقتصادي لتلك الدول.
وستواجه الفئة العمرية التي تتراوح بين 15 إلى 24 سنة والتي اعتمدت عليها المصانع لدفع عجلة النهضة الصينية في العقود الثلاثة الماضية، ستواجه انخفاضاً بنحو 61 مليون نسمة .
وبينما كانت كاثرين ليو التي تملك خمسة مصانع للحقائب في شنجهاي توظف 2,000 عامل في العام الماضي، تراجع العدد إلى 1,200 في ظل عدم توفر العاملين صغار السن من ذوي الدخول المنخفضة، وكذلك لارتفاع الأجور والتكاليف. وتقول كاثرين “تقدمت سن العاملين المحليين بقدر كبير جداً، وإذا لجأنا إلى التدريب ينبغي أن يتركز ذلك على الشباب من صغار السن”.
ومن المتوقع، أن يحد ارتفاع معدل العمر وتقلص مصادر الأيدي العاملة، من النمو في بقية دول “البريك” الأخرى البرازيل وروسيا والهند، التي ساهمت في العقد الماضي بالإضافة إلى الصين، بما يقارب نصف النمو العالمي.
وبوجود القليل من صغار العاملين الذين يسيِّرون المصانع بمساعدة عدد كبير من المتقاعدين، يتوقع المحللون في “جولدمان ساكس” بطء وتيرة الاقتصاد العالمي في السنوات القليلة المقبلة.
وفي غضون بطء نمو منطقة “البريك”، ربما يحقق النمو العالمي ارتفاعاً قدره 4,3% خلال العقد الحالي، ليتراجع بعدها بنحو 3,9% خلال 2020، وذلك حسب التقرير الصادر عن المحللين في “جولدمان ساكس” الشهر الماضي.
ويدفع ذلك بمدراء الصناديق مثل مارك موبيوس مدير مجموعة “تيمبلتون لإدارة الأصول”، للاستثمار، فيما يسمى بالأسواق البينية مثل نيجيريا وفيتنام والأرجنتين والتي من المتوقع أن يرتفع متوسط نموها السنوي بنحو 5,1% في العقد الحالي، وذلك من 4,3% خلال العشر سنوات الماضية.
وحقق بنك “زينيث” التابع لمؤسسة “تيمبلتون” في نيجيريا نمواً قدره 11,9% خلال العامين الماضيين، في وقت انخفض فيه مؤشر “أم أس سي آي” للأسواق الناشئة 7,4%.
ويتوقع جيم أونيل رئيس مؤسسة “جولدمان ساكس” لإدارة الأصول والذي ابتدع اسم “بريك”، أن تتمتع اقتصادات ناشئة أخرى مثل مصر وإندونيسيا وتركيا والمكسيك، باستثمارات أفضل.
ويقول أونيل “إن هذه البلدان الأربعة، ربما تدخل قائمة أكبر 10 دول تساهم في الناتج المحلي الإجمالي العالمي في العقد الحالي، بإضافة تزيد عن 2 تريليون دولار وبما تملكه هذه الدول من نسبة كبيرة من الشباب، ربما تصبح قوة نمو كبرى”، لكن يؤكد أونيل أن حجم اقتصادات “البريك” تعني استمرارها كأكثر قوة ايجابية وسائدة في الاقتصاد العالمي.
ومن المتوقع ، أن يتراجع متوسط النمو السنوي لدول المنطقة خلال العقد الحالي بنحو 6,9% من واقع 7,9% ، التي كان عليها في غضون العشر سنوات حتى 2009، لينخفض إلى 5,3% في 2020.
وفيما يخص التركيبة السكانية، برزت أصوات تنادي الصين بوقف سياسة الطفل الواحد التي فاقمت من التراجع الكبير في القوى العاملة منذ تبنيها في 1979.
وتدرس البرازيل اعتماد قانون يتم بموجبه ضبط تكلفة معاشات الخدمة العامة، بينما وُجهت أصابع اللوم لروسيا التي تعاني نقصاً في ذوي الخبرة من متوسطي العمر، نتيجة الأزمة التي يمر بها برنامج الفضاء بعد الإخفاق الذي لازم محاولاتها الكشفية وإطلاق الأقمار الصناعية.
وفي الهند التي من المتوقع أن ينمو فيها معدل سن العمل بأكثر من 25% بحلول 2030 إلى 972 مليون نسمة، تقف الأمية حاجزاً أمام الاستفادة من هذه الثروة السكانية الهائلة.
ويتضح التحول إلى مجتمع يزخر بتراجع كبير في عدد الموظفين الذين يقع على عاتقهم تمويل فاتورة المعاشات الكبيرة، في الصين أكبر محرك للنمو العالمي في السنة الماضية.
وبعد نمو سنوي بلغت نسبته 2,5% خلال العقود الثلاثة الماضية، كاد أن يتوقف نمو سن العمل في الصين.
ومن المتوقع أن ينخفض عدد الذين تتراوح أعمارهم بين 15 إلى 24 سنة الذين يسيِّرون المصانع التي تنتج الملابس الفاخرة ولعب الأطفال والالكترونيات، بنحو 62 مليون نسمة إلى 164 مليون على مدى 15 عاماً حتى 2025.
وفي غضون ذلك، يرتفع عدد من هم فوق سن 65 عاماً بنسبة 78% إلى 195 مليون نسمة وتتحول مساهمة زيادة معدل القوى العاملة في الصين، من ايجابية إلى سلبية بحلول 2013 عندما تستهلك هذه الزيادة 0,5% من النمو السنوي المتوقع.
ويقول وانج فينج، مدير مركز “بروكلين – شينهوا للسياسة العامة” في بكين “تضر الصين بنفسها بانتهاجها لسياسة الطفل الواحد، ويترتب عليها الآن تشجيع الشباب على إنجاب المزيد من الأطفال”.
وذكرت كاثرين ليو أن تحول الشركات الصغيرة لبلدان مثل فيتنام بحثاً عن خفض التكاليف عملية بالغة التعقيد، كما أن تحولها داخل الصين لمناطق أقل تكلفة ربما لا يكون ذا جدوى كبيرة أيضاً، كما أن الفائض في المزارعين فوق سن الأربعين لا يرغبون في عمل المصانع كما أنهم يحتاجون لعدد من الأشهر لتدريبهم.
وفي روسيا، من المتوقع أن يرتفع عدد الذين تبلغ سنهم 65 أو أكثر كنسبة من هؤلاء الذين تتراوح أعمارهم بين 20 إلى 64 سنة، بنسبة 45% بحلول 2050، ومن نسبة 20% التي كانوا عليها في سنة 2000، وذلك حسب التقرير الصادر عن “منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية” في الشهر الماضي.
وبينما يتفق ذلك مع التغيرات المتوقعة في اقتصادات المنظمة، تختلف الأسباب، وتتميز روسيا مثلاً بتناقص عدد من هم في سن العمل، نظراً لقصر معدل العمر المتوقع وقلة المواليد وليس لزيادة عدد كبار السن.
وعانت البلاد أيضاً من هجرة العقول خلال تسعينات القرن الماضي، عندما تراجع الاقتصاد وأصاب التمويل العام البطء لتمويل البرامج البحثية. ويوجد نحو 100,000 باحث روسي يعملون أو يدرسون خارج البلاد.
وحتى في ظل بطء نمو منطقة “البريك”، لا تزال اقتصاداتها قادرة على التفوق على الدول المتقدمة على مدى العقود المقبلة ليرتفع نصيبها في الناتج المحلي الإجمالي العالمي بما يقارب 40% بحلول 2050. وفي مقدور دول “البريك” تخفيف الآثار المترتبة على تقدم السن عبر فتح أسواق المال والخدمات ورفع معدل سن التقاعد ومن ثم زيادة الإنتاجية.
ويقول ماركوس جيقر الاقتصادي في “دويتشه بنك” في نيويورك “تملك هذه الدول منظورا واضحا لتعويض الزيادة في تراجع سن العمل ومن الممكن زيادة الإنتاج من خلال الانتقال من الريف إلى الحضر ورفع معدل مشاركة القوى العاملة وكذلك ارتقاء سلم التقنيات الحديثة.

نقلاً عن: إنترناشونال هيرالد تريبيون
ترجمة: حسونة الطيب

اقرأ أيضا

النفط ينزل من أعلى سعر في 4 أشهر.. وتخفيضات "أوبك" تدعم السوق