الاتحاد

تقارير

بوش في خطابه: ليكن عامي الأخير هو الأفضل

بوش في خطابه: ليكن عامي الأخير هو الأفضل

بوش في خطابه: ليكن عامي الأخير هو الأفضل

أثناء خطابه السابع والأخير حول حالة الاتحاد، اقترح الرئيس ''بوش'' لائحة مبادرات قصيرة، أبرزت أكثر من أي شيء آخر الإدراك المتزايد للبيت الأبيض لحقيقة أن أكبر خصمين سياسيين له اليوم هما، الوقت والناخبون الذين يتطلعون إلى ما بعد عهده؛ واللافت أن خطاب بوش كان مفتقرا للطموح الذي طبع خطاباته السابقة، وإن لوحظ تحسن على المستوى البلاغي؛ حيث أشار بوش إلى ''معجزة أميركا''، ولكنه أعاد بالمقابل طرح أفكار مألوفة -مثل خفض الضرائب، ومحاربة الإرهابيين، والحرب في العراق- بدلا من أفكار جريئة وجديدة·
اليوم، تقع أكبر مبادرتين في ولاية بوش الثانية ؟إصلاح ''الضمان الاجتماعي'' وموضوع الهجرة غير القانونية -ضمن ما يسميها البيت الأبيض فئة ''المهمات غير المنجَزة''، وقد أشار إليهما بوش في خطابه فقط ليؤكد ما هو معروف وواضح: إنهما ستظلان كذلك (غير منجزَتين) في عهده، وكذلك الحال أيضا بالنسبة للحرب في العراق، وهو الموضوع الذي سيحدد تركته أكثر من أي شيء آخر، والذي لم يقدم بشأنه أي وعود جديدة مثل سحب القوات؛ وقال ''بوش'' إنه ينتظر التوصيات التي يعمل الجنرال ''بيترايوس'' على إعدادها اليوم بمقره في ''معسكر النصر'' في بغداد·
خلافا لخطاب العام الماضي أمام الكونجرس، والذي واجه أثناءه تشككا بخصوص جدوى إرسال مزيد من القوات إلى العراق، أشار ''بوش'' إلى تراجع في أعمال العنف وظهور مؤشرات على تحقيق المصالحة السياسية هناك، غير أنه بدلا من أن يشير إلى انسحاب سريع، لفت إلى تحذيرات الجنرال ''بيترايوس'' من أن ما تم تحقيقه هناك قد يضيع بسرعة؛ وفي هذا الصدد قال ''بوش'': علينا أن نقوم بالعمل الصعب اليوم، وذلك حتى ينظر الناس، بعد سنوات من اليوم، إلى الماضي ويقولون إن هذا الجيل كان في مستوى اللحظة، وانتصر في قتال صعب تاركا وراءه منطقة مفعمة بالأمل وأميركا أكثر أمنا''·
وأمام الرئيس ''بوش'' اليوم أقل من عام في البيت الأبيض؛ إلا أنه، ومثلما أشار مستشار البيت الأبيض ''إيد جيليسباي'' يوم الاثنين، فإن نافذة إنجاز كثير من الأشياء خلال سنة انتخابية ستغلق حين تنتهي دورة الكونجرس في الصيف وتبدأ مؤتمرات الترشيح الرئاسي· وقد كانت حملة الانتخابات الرئاسية لهذا العام قوية ومحتدمة إلى درجة أن خطاب حالة الاتحاد -وهو تقليد سنوي في الولايات المتحدة منذ أزيد من قرنين- بدا أشبه بفاصل قصير بين دعم السيناتور ''إيدوارد كينيدي'' للسيناتور ''باراك أوباما'' مساء الاثنين وانتخابات فلوريدا التمهيدية يوم الثلاثاء، وانتخابات حالت دون حضور أحد المرشحين ''الجمهوريين''، وهو السيناتور ''جون ماكين''، للخطاب حيث كان منشغلا في آخر يوم من الحملة الانتخابية هناك·
واللافت أن ما اقترحه الرئيس في خطابه كان متواضعا، حيث ركز أكثر على المواضيع الداخلية وتزايد المخاوف بخصوص الاقتصاد؛ في هذه الأثناء، يصر مساعدو ''بوش'' مرة أخرى على أنه ''سيسرع إلى خط النهاية''· وعلى ما يبدو، فليس من قبيل الصدف أن الصورة تذكِّر بتعهد ''رونالد ريجان'' خلال آخر خطاب له حول حالة الاتحاد، حين قال قبل عشرين عاما: ''لنجعل من هذا العام أفضل الأعوام الثمانية، وذاك يعني بذل جميع الجهود حتى خط النهاية''· في ذاك العام الأخير، سعى ''ريجان'' إلى التوصل إلى اتفاقات مع ''الديمقراطيين'' بخصوص التجارة والهجرة والرفاه الاجتماعي، إضافة إلى اتفاق مع الاتحاد السوفييتي حول مراقبة التسلح؛ والواقع أن مساعدي ''بوش'' قد لا يقللون من شأن المقارنة على اعتبار أن حقبتهم خلقت الأمل في عقد اتفاق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين بنهاية فترته الرئاسية· غير أن خطاب بوش الأخير، يذكِّر أيضا بالخطاب الأخير لآخر رئيس حكم الولايات المتحدة لولايتين رئاسيتين، فقد اقترح ''بيل كلينتون'' الذي كان مهددا بالعزل ولكنه كان أكثر شعبية في تلك المرحلة من فترته الرئاسية مما هو حال بوش اليوم، باقة من المقترحات الوسطية والمتواضعة مثل خفض الضرائب بالنسبة للمتزوجين، وزيادة المنح الجامعية، وشمل نظام ''ميديكير'' للأدوية (والذي حققته إدارة بوش أخيرا)· غير أن حاكم ولاية تكساس وقتها، ''جورج بوش'' الابن، لم يتوان عن انتقاد ''خطاب (كلينتون) حول برامج الإنفاق''·
من جهة أخرى، ألقى كل من ''ريجان'' و''كلينتون'' آخر خطابين لهما حول حالة الاتحاد ومصير نائب الرئيس حاضرين في ذهنيهما، فروجا لأجندات تشريعية أشبه ببرامج انتخابية لخليفتيهما، غير أنه وخلافا لـ''ريجان'' و''كلينتون''، اللذين سعى نائباهما إلى خلافتهما، فإن خطاب بوش يوم الاثنين لم يتضمن ما يفيد بأن له وريثا، ولئن تعهد بدعم المرشح النهائي لحزبه، فإن المرشحين ''الجمهوريين'' بالكاد يستطيعون الإشارة إلى اسمه في قوافلهم الانتخابية· فشعبية بوش لا تتعدى 29 في المائة هذه الأيام، وذلك حسب أحدث استطلاع للرأي أجرته ''نيويورك تايمز'' و''سي· بي· إيس· نيوز''؛ وقد واصلت انخفاضها مع كل خطاب حول حالة الاتحاد وذلك منذ أول خطاب له، والذي ألقاه بعد الحادي عشر من سبتمبر 2001 عندما تم هزم ''القاعدة'' و''طالبان'' في أفغانستان، واستحسن 82 في المائة إدارته للمهمة، والواقع أن أفغانستان تبدو أيضا ''مهمة غير منجَزة''؛ وقد أشار بوش إلى القرار الأخير القاضي بإرسال 3200 من قوات المارينز لدعم التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد عودة لـ''طالبان''·
ورغم قوله إن حالة الاتحاد ستظل قوية، مثلما درج على ذلك الرؤساء الأميركيون، إلا أن 19 في المائة فقط من الأميركيين يعتقدون أن البلاد تسير في الاتجاه الصحيح، وهو رقم متدن لم يسجل له مثيل من قبل· قال ''بوش''، داعيا إلى تعاون بين الحزبين غاب عن البلد أثناء رئاسته: ''لقد أحرزنا تقدما على صعيد خلق الفرص وحماية بلدنا''، مضيفا ''غير أنه مازالت أمامنا مهام غير منجَزة، والشعب الأميركي يتوقع منا أن ننجزها''·


كاتب ومحلل سياسي أميركي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة نيويورك تايمز

اقرأ أيضا