الاتحاد

الاقتصادي

أبوظبي للتطوير الاقتصادي يطالب بتحويل الأزمة المالية إلى فرصة لدعم النمو

عمال في أحد مواقع البناء حيث تحتاج شركات عقارية إلى سيولة كافية تمكنها من تنفيذ مشاريعها الجارية والمخططة

عمال في أحد مواقع البناء حيث تحتاج شركات عقارية إلى سيولة كافية تمكنها من تنفيذ مشاريعها الجارية والمخططة

طالب تقرير لمجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي بتحويل الأزمة المالية إلى فرصة لدعم النمو والازدهار مؤكداً أن اقتصاد أبوظبي بإمكانه توطيد مسيرة توسعه ونموه على أسس أكثر متانة واستقراراً·
ودعا التقرير إلى إطلاق حزمة تحفيز اقتصادي شاملة عبر إنفاق مباشر على المشاريع الكبرى والبنية التحتية مشدداً على أن تدخل حكومة أبوظبي بقوة عبر مواردها المالية يعيد الثقة إلى الأسواق ويضع اقتصاد الإمارة على طريق النمو·
وأكد التقرير ضرورة دعم المصارف بما تحتاجه من أموال حتى تستطيع ممارسة دورها في تمويل المشاريع ، لافتا إلى وجود شركات عقارية في حاجة إلى سيولة كافية تمكنها من تنفيذ مشاريعها الجارية والمخططة·
وقال ''لا تزال تداعيات الأزمة المالية مستمرة على الصعيد العالمي وتكشف يوما بعد يوم عن فصول جديدة ومدهشة ما كان بمستطاع أجرأ المراقبين أن يتوقعها حتى قبل فترة قصيرة·
وأضاف'' إذا كانت مظاهر الأزمة في بدايتها قد انحصرت داخل القطاع المصرفي والمالي العالمي في شكل عمليات إفلاس وإنقاذ لمصارف ومؤسسات مالية عريقة وعجز هذا القطاع عن ممارسة أنشطته الاعتيادية في تمويل عمليات الإنتاج والاستهلاك، فإنها تحولت الآن إلى مؤشرات ركود تجتاح اقتصادات العالم وبالأخص منها الاقتصادات المتقدمة وتشمل غالبية القطاعات الاقتصادية خصوصا منها الصناعية''·
ويرى التقرير أنه في حين تتباين التوصيفات المطروحة للأزمة الحالية وتختلف في تفسير طبيعتها ومداها وفترتها والنتائج التي يمكن أن تتمخض عنها، إلا أنها تكاد تتفق على حقيقة أساسية تتمثل في كون تلك الأزمة هي الأكبر من نوعها التي تضرب الاقتصاد العالمي منذ فترة الكساد العظيم في نهاية العشرينات من القرن المنصرم·
وزاد'' لعل أخطر ما في الأزمة المالية هو أنها، وخلافا للأزمات المالية والاقتصادية السابقة، تحدث داخل اقتصاد معولم لا يسمح لأي بلد من البلدان أو منطقة من المناطق الاقتصادية والتجارية بأن تكون في منأى عن آثارها أو حصينة من تداعياتها·
وكأي اقتصاد يمتلك غالبية مقومات الاندماج والتكامل مع الاقتصاد العالمي، فإن اقتصاد دولة الإمارات، واقتصاد إمارة أبوظبي على وجه التحديد، لم يعد -مثلما كان في السابق- حصينا من آثار الهزات والأزمات التي تعصف بالاقتصاد أو بالنظام المالي العالمي''·
وقال التقرير'' على العكس من ذلك رأينا الأزمة المالية العالمية الحالية تجد انعكاسات سريعة لها بشكل مباشر وغير مباشر على الاقتصاد الوطني وعلى اقتصاد إمارة أبوظبي وذلك عبر أزمة السيولة المصرفية والانخفاض الحاد في أسعار الأسهم المحلية·كما يتوقع لتلك الآثار أن تظهر بأشكال أخرى جديدة خصوصا على ضوء الهبوط الحاد الذي طرأ على أسعار النفط العالمية والذي أفقدها حتى الآن نحو ثلثي قيمتها بالمقارنة مع ذروتها التي بلغتها في يوليو من هذا العام''·
وأكد أن السلطات المعنية في دولة الإمارات لم تدخر حتى الآن وقتا في بذل الجهود والمساعي الرامية إلى مجابهة آثار الأزمة، سواء كان ذلك من خلال العمل على معالجة النقص في السيولة المصرفية عبر ''تسهيل الطوارئ'' البالغة قيمته 50 مليار درهم والذي قدمه المصرف المركزي، وفيما بعد عبر الإعلان عن ضخ 70 مليار درهم في النظام المصرفي من خلال وزارة المالية، أو من خلال الإقدام على ضمان الإيداعات في المصارف الوطنية وفروع المصارف الأجنبية العاملة في الإمارات، أو من خلال الإجراءات اللاحقة التي اتخذها المصرف المركزي والرامية إلى دعم السيولة المصرفية·
وقال '' إذا كانت تلك الخطوات قد نجحت حتى الآن في تدارك أوضاع شحة السيولة في البلاد وفي ضمان استمرار عمليات التمويل المصرفي للأفراد والمشاريع، إلا أن هناك المزيد الذي يتعين القيام به سواء على صعيد الدولة أو على صعيد إمارة أبوظبي من أجل إعادة كامل الحياة إلى النشاط المصرفي حتى ينهض بدوره الكامل في دعم عموم النشاط الاقتصادي·ويمكن القيام بذلك بفضل الاحتياطات المالية التي تتمتع بها دولة الإمارات والتي تعزز قدرتها على مواجهة الأزمة العالمية كما أكدت العديد من التقارير الدولية الصادرة مؤخرا، وآخرها تقرير مؤسسة ''ميريل لينش'' الصادر في بداية هذا الأسبوع''·
وأضاف التقرير ''بقدر ما يتعلق الأمر باقتصاد إمارة أبوظبي واعتمادا على آراء العديد من كبار المصرفيين والمسؤولين في شركات التطوير العقاري اللذين عمد مجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي إلى الاتصال بهم ومحاورتهم خلال الفترة القريبة الماضية بهدف معرفة مواقفهم وآرائهم واقتراحاتهم بشأن السبل الكفيلة بمجابهة آثار وتداعيات الأزمة العالمية، فإن الحاجة ما تزال قائمة أمام دعم المصارف بما تحتاجه من أموال وعبر مختلف الأدوات والقنوات حتى تستطيع ممارسة دورها الاعتيادي الذي تولته خلال السنوات القليلة الماضية في تمويل المشاريع الكبرى الجارية والمخططة''·
وأفاد ''باعتراف عدد من المصرفيين، فإن السيولة التي تم ضخها حتى الآن في النظام المصرفي في الدولة لا تكفي من أجل أن يستأنف القطاع المصرفي دوره ونشاطه''·
وأكد أن هناك حاجة أيضا إلى توجيه دعم مباشر إلى الشركات بمختلف القطاعات، وخصوصا القطاع العقاري في هذا الوقت، بشكل ضخ السيولة الكافية التي تمكنها من تنفيذ مشاريعها الجارية والمخططة·
وشدد على ضرورة العمل ليس فقط على معالجة آثار الأزمة وتدارك تداعياتها في المدى القصير بل والسعي إلى تحويل الأزمة نفسها إلى منجم من الفرص النادرة التي يمكن عبر انتهازها بذكاء واستغلالها في الوقت المناسب أن تصب وبقوة في صالح تحقيق أهداف التنويع الاقتصادي والنمو المستدام·
وزاد ''شأن أي أزمة حدثت على مر التاريخ، تخلق العاصفة المالية العالمية الحالية من الفرص ومن مجالات التوسع والنمو ما يفوق بكثير ما يترتب عليها من مشاكل وعقبات وخصوصا بالنسبة إلى اقتصاد ناشئ تتسم أساسياته بالقوة والمتانة مثل اقتصاد أبوظبي· ولا تقتصر تلك الفرص على الأسواق الخارجية التي تعج الآن بالأصول الرخيصة وبالشركات القوية ولكن غير القادرة على تمويل عملياتها بل تكمن بالدرجة الأولى داخل اقتصاد الإمارة الذي بات بإمكانه الآن أن يوطد مسيرة توسعه ونموه على أسس أكثر متانة واستقرار''·
وفي ظل سيادة حالة التردد داخل مؤسسات التمويل الخاصة وانعكاسات ذلك على المستثمرين فإن أهم الفرص المتاحة الآن أمام اقتصاد أبوظبي، بحسب التقرير ، ربما تتمثل في إقدام الحكومة على استغلال مواردها المالية في إطلاق حزمة تحفيز اقتصادي شاملة عبر إنفاق مباشر على مشاريع البنية التحتية والمشاريع الكبرى الأخرى·
وأكد التقرير أنه من شأن تلك الحزمة أن تضخ قدرا أكبر من الثقة ليس فقط بالمشاريع الجارية منها بل والمخططة أيضا· إذ أن ترك تمويل الازدهار الحالي في قطاع البنية التحتية والمشاريع العقارية على عاتق القطاع الخاص مثلما حدث خلال السنوات القليلة الماضية، وما ترتب على ذلك من تحمل المصارف أعباء كبيرة، لم يعد يضمن سيرا سلسا لتلك المشاريع بدون عقبات، وخصوصا وسط الضغوط الحالية التي يواجهها القطاع الخاص والمصارف جراء تعثر أسواق وقنوات التمويل الدولية·
وشدد على أن المطلوب في المرحلة الراهنة قبل كل شيء هو دعم الثقة بالمشاريع الجارية والمخططة وتجنب أي شكوك وقلق إزاءها·
وأضاف'' ليس هناك من وسيلة أفضل في الأوضاع الراهنة من استغلال الموارد المالية للحكومة في دعم وتعزيز الثقة· إذ أن قوة ومتانة اقتصاد أبوظبي، على خلاف الأوضاع الضعيفة التي تجتاح العديد من الاقتصادات المتأثرة بالأزمة، لم تعد تكفي لوحدها لضمان استمرار النمو والتوسع من دون توفر الحد الأدنى من الثقة حاضرا ومستقبلا''· وختم التقرير '' من خلال الهبوط الحالي في أسواق الأسهم المحلية، فإن عنصر الثقة يتعرض الآن لهزة بسبب القلق والغموض حيال المستقبل، وبالتالي فإن تدخل الحكومة بقوة عبر مواردها المالية سيعيد تلك الثقة إلى سابق قوتها ويضع بالتالي اقتصاد الإمارة على طريق النمو والازدهار'

اقرأ أيضا

كيف تطورت تقنيات الاتصال إلى الجيل الخامس؟