الاتحاد

رأي الناس

الأخلاق الفاضلة والبناء الحضاري

الأخلاق الفاضلة هي تاج والمعدن الأصيل للنفوس الزكية والقلوب الطيبة الرحمية، فلا شيء كالأخلاق الحسنة، في التعامل بها مع الآخرين، في مختلف مظاهر الحياة، ترفع وترتقي بقدر الإنسان وشأنه في محيطه الاجتماعي، كما ترتقي في نفس الوقت بقدراته وإمكاناته الإبداعية في كثير من المجالات العلمية والعملية. فالإنسان بأخلاقه الفاضلة والحسنة، والمستمدة من قيم دينه الإسلامي الحنيف، هي التي ترفع وترتقي بالإنسان إلى مصاف المُثُلَ العليا في التعامل والأخذ والعطاء في إطار منظومته الاجتماعية. ما أحوج الإنسان، وهو يعايش انقلاباً كبيراً، ومتغيرات كثيرة في المفاهيم، ما أحوجه إلى التطبيق الفعلي لهذه المثل العليا من الأخلاق التي يجب أن يتعامل بها، ويتعايش معها، في إطار من المودة والتسامح والمشاركة الإيجابية والاحترام المتبادل الذي حث عليه ديننا الإسلامي. هذه الأخلاق والمُثُل التي نستمدها من ديننا القويم، هي الأساس القوي لهذا الدين، الذي انتشر بالحسنى، ورسالة سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم، انتشرت بفضل الله إلى مختلف بقاع الدنيا، انتشرت بالسلوك الحسن، والقيم الفاضلة من الأخلاق الحسنة التي حملها بكل صدق وأمانة الرعيل الأول من أبناء هذه الأمة المسلمة المباركة.
في زمن انقلبت فيه موازين القيم النبيلة، بحيث أصبحت تتقاذف البعض منا تيارات الأفكار المضللة والهدامة، التي أفرزت إلى مشاكل وظواهر سلبية كثيرة أضرت بالفرد والمجتمع، وعطلت جهود البناء والتقدم، وعرقلت الأفكار النيّرة، التي تبني على أساسها الأمم قواعد نهضتها ومنجزاتها الحضارية والإنسانية. وهكذا نرى إذا اختلت القيم يختل ويضعف معها البناء والتقدم الحضاري المنشود. في هذه الحال، يتوجب علينا التمسك والمحافظة على تلك القيم الأصيلة، فهي التي تقوي فينا من قيم الترابط الاجتماعي والعلاقات الإنسانية الرفيعة، المبنية على أسس من المشاعر الرفيعة التي تسمو بروح الإنسان، وتجعله يعيش حالة من الشعور بالراحة والسعادة والصفاء والتوافق والوئام النفسي والروحي والاجتماعي. ما أجمل الإنسان في كل زمان ومكان، أن يتحلى ويتزيّن بزينة الأخلاق الحسنة، ويتمسك بقيمه النبيلة، فهي بمثابة الدرع الواقي، والحصن الحصين، الذي يحميه من الوقوع، في مشاكل الخلاف والشقاق، مع من يتعامل ويعيش معهم. وهكذا هي الحياة، تصفو لنا بحسن الأخلاق، التي نتعامل بها مع النفس ومع الآخرين.
همسة قصيرة: الكلمة الطيبة والسلوك الحسن، هما الشعار الحقيقي للقلوب الرحيمة.

اقرأ أيضا