لندن (الاتحاد) أكد الدكتور علي بن تميم، رئيس اللجنة التنفيذية في الأرشيف الوطني لدولة الإمارات أن الأخير يلعب دوراً مهماً في توثيق تاريخ الدولة وإتاحة هذه الوثائق للباحثين ومتخذي القرار، مستنداً إلى أهم الوثائق التي سجلت حقباً مختلفة من تاريخ المنطقة. جاء ذلك في كلمة لسعادته بمناسبة توقيع الأرشيف الوطني اتفاقية تعاون في لندن مع نظيره البريطاني لتنفيذ الأرشيف الرقمي للخليج العربي، في خطوة مهمة لإتاحة كل وثائق المنطقة على الإنترنت من خلال إنشاء بوابة رقمية تتيح في المرحلة الأولى من المشروع، والتي تستغرق 18 شهراً، إتاحة نصف مليون وثيقة وصورة للباحثين والمهتمين على الشبكة الإلكترونية. وأعرب سعادته عن أمله في أن يسهم المشروع في بلورة الفكر البحثي في هذه المنطقة، وأن يكون رافداً من روافد المعلومات الموثقة. وقال الدكتور علي بن تميم إن الاتفاقية توثق لمرحلة مهمة من تاريخ المنطقة، وتسجل أكثر من عقود من الأزمنة التي شكلت تاريخاً مكتوباً يضاف إلى الرواية الشفهية الراكزة في تاريخ الدولة. وأضاف سعادته «لا شك أن الأرشيف البريطاني ووثائقه ستنهض جنباً إلى جنب لتصور بشكل واسع تاريخ الدولة، والأرشيف البريطاني يمتلك مثل هذه الوثائق». مؤكداً أن مثل هذه الاتفاقية هي الأولى من نوعها في العالم العربي، وهي الأهم، حيث تنجز نصف مليون وثيقة في المرحلة الأولى مقدمة ومرقمنة ومتاحة في الإنترنت للباحثين والمهتمين والقراء بشكل عام، وتعد إضافة نوعية للبحث العلمي في المنطقة، خاصة في ظل التحديات الكبرى التي يواجهها البحث العلمي، في مجال التاريخ والتوثيق الوطني والتوثيق بشكل عام، مشدداً على أن هذه الاتفاقية على هذا النحو، ستسجل مرحلة فريدة من نوعها لدعم وتطوير الوعي الكافي بالتاريخ. وكان الدكتور عبدالله محمد الريسي، مدير عام الأرشيف الوطني، قد وقع مع جيف جيمس، مدير عام الأرشيف الوطني البريطاني، أمينه العام، اتفاقية تنفيذ المشروع الذي يستغرق إنجازه في المرحلة الأولى 18 شهراً. ويوفر الأرشيف الرقمي للخليج العربي شبكة من الأرشيفات تحتوي على كل وثائق الخليج العربي على الإنترنت، ليصبح المصدر الرئيس لتاريخ المنطقة وتراثها. وبإنشاء هذا الأرشيف، ستمكن دولة الإمارات الباحثين من الوصول إلى تلك الوثائق باعتباره المصدر الأولي الموثوق للباحثين والمهتمين في العالم وفي مستهل كلمته، نقل مدير الأرشيف الوطني تحيات سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، رئيس مجلس إدارة الأرشيف الوطني، إلى العاملين في الأرشيف البريطاني، وتمنياته بالنجاح لهذا المشروع الحيوي، مؤكداً دعم سموه اللامحدود في هذا المجال. حضر توقيع الاتفاقية، الدكتور علي بن تميم، وسليمان حامد المزروعي سفير الإمارات لدى المملكة المتحدة. وأكد الدكتور الريسي أن المشروع سيحدث نقلة نوعية في توفير أرشيف المنطقة إلكترونياً، الأمر الذي يحقق للإمارات الريادة في توفير المعلومة التاريخية للباحثين والمهتمين بكبسة زر، ويتميّز بشموليته لقوة مقتنيات الأرشيف البريطاني، وقال إن حفل التوقيع يأتي في أحد أعرق الأرشيفات العالمية، لنؤسس لعلاقة جديدة من التعاون البناء بين المؤسستين، ويتزامن مع عام الثقافة الإماراتية البريطانية واحتفالات الدولة بعام زايد، ولا نجد أفضل من مقتنيات الأرشيف البريطاني ليوثق تاريخ زايد ومنجزاته. وأضاف «إن من شأن هذا المشروع أن يفتح آفاقاً جديدة في توثيق أعمال زايد ومنجزاته، خاصة خلال الفترات الأولى لتوليه مهام إدارة منطقة العين في 1946، حيث تجلت في هذه الفترة عبقريته في إدارة الأزمات وإدارة الموارد، وقد عمل مع الحكومة البريطانية عن كثب في إدارة المنطقة، ثم مدينة أبوظبي بعد توليه حكم إمارة أبوظبي في العام 1966». وقال الريسي «حتماً سنجد في الأرشيف البريطاني الوثائق التي ستتاح أمام العامة، وتؤرخ لعبقرية زايد وجهوده مع إخوانه حكام الإمارات في تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة». وأضاف: «إن الإرث الإنساني مستقى من كنوز التاريخ وحفظه، وتمثل دروساً مهمة للأجيال المتعاقبة، يبنون عليها مستقبلهم وسعادتهم». وأشار إلى أننا نلتقي لنخط سطراً جديداً في السجل العريق للعلاقات الثنائية الإماراتية- البريطانية التي تتميز بأنها قوية ومتطورة بالنظر إلى جذورها التاريخية. وقال في ختام كلمته «إننا نثمن العلاقات المتطورة بين بريطانيا والإمارات في جميع المجالات، لا سيما العلاقات الاستراتيجية بين قادة البلدين، وبين الأرشيفين الإماراتي والبريطاني التي تعد من أفضل العلاقات التي تربطنا بالأرشيفات العالمية». بموجب الاتفاقية، سيتشارك الأرشيف الوطني في المملكة المتحدة والأرشيف الوطني في الإمارات العربية المتحدة، في المرحلة الأولى من المشروع، في إنشاء بوابة رقمية تتيح نصف مليون صورة عالية الجودة من سجلات دولة الإمارات العربية المتحدة وإمارات الساحل المتصالح. وستكون هذه الوثائق من مجموعة الأرشيف الوطني في المملكة المتحدة، وتُتاح معلوماتها باللغتين العربية والإنجليزية. وسيكون هذا التعاون بين الأرشيفيْن الوطنييْن فريداً من نوعه في مجال الثقافة والتراث الثقافي، وسوف تُضاف وثائق إضافية من أرشيفَي الدولتيْن إلى البوابة الرقمية في المراحل اللاحقة، قبل أن تتسع البوابة لتضم وثائق من الأرشيفات الوطنية. وسيسهم الأرشيف الرقمي للخليج العربي في الأجندة الوطنية، إذ يحفظ الثقافة الفريدة لدولة الإمارات العربية المتحدة، وتراثها، وتقاليدها، ويعزز التماسك الاجتماعي والأسري عبر التراث المشترك. وسوف يوفر منبراً لزيادة الوعي العالمي بالتاريخ الفريد والاستثنائي لدولة الإمارات العربية المتحدة. وسيكون عنصراً آخر في المرحلة الانتقالية التي تنتهجها دولة الإمارات العربية المتحدة نحو اقتصاد المعرفة. وتبدأ المرحلة الأولى منه عام 2017، عام التعاون الثقافي بين المملكة المتحدة والإمارات العربية المتحدة، وتنطلق يوم العيد الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة العام 2018. ويقوم الأرشيف الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة بجمع وثائق ذات قيمة تاريخية خاصة متعلقة بدولة الإمارات العربية المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي وشبه الجزيرة العربية، من داخل الدولة أو خارجها. وقد بدأت العلاقة الطويلة الأمد بين الأرشيف الوطني في إنجلترا وويلز (TNA) والأرشيف الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة (NA) بعد وقت قصير من إنشاء مكتب الوثائق والبحوث العام 1968، عندما بدأ بالحصول على نسخ من الوثائق والسجلات المتعلقة بهذه المنطقة من مكتب السجلات العامة ومكتبة وسجلات مكتب الهند. وقد بذل الأرشيف الوطني جهوداً متواصلة لتحديد المعاهدات والخرائط، والمراسلات الرسمية، والسجلات التجارية والبحرية والعسكرية، ونسخها من جميع الأرشيفات ذات الصلة. وقد ثبت أن الأرشيف الوطني في إنجلترا وويلز مصدر أولي يعكس العلاقات التاريخية الوثيقة. الجدير بالذكر، أن المواد التي حصل عليها الأرشيف الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة من الأرشيف الوطني في إنجلترا وويلز «ومصادر دولية أخرى»، قد استخدمت استخداماً داخلياً حتى الآن، وكمصادر لاطلاع زائري مقرّه من الباحثين. ويخطط الأرشيف الوطني لإيجاد بوابة رقمية تتيح هذه الوثائق للجمهور من الباحثين والطلاب على الصعيدين الوطني والدولي. وستعتمد البوابة في المقام الأول على وثائق من الأرشيف الوطني في إنجلترا وويلز، مستخدماً في البداية المحتوى الذي جرت رقمنته بالفعل، تكملها مواد رقمية إضافية من مجموعات الأرشيف الوطني في إنجلترا وويلز. وستشمل البوابة أيضاً موادَّ أصلية من دولة الإمارات العربية المتحدة، ومن المؤسسات الأخرى في المملكة المتحدة، ومن أماكن أخرى في نهاية المطاف. ستكون الوثائق متاحة للبحث والتحميل وفق شروط مناسبة. وقد تتوافر باللغة الإنجليزية فقط، ولكن ستترجم ملخصاتها، وفي بعض الحالات نصوصها الكاملة، إلى اللغة العربية من أجل توفير أقصى درجات التعريف والوعي. وحسب المشروع، ستتاح هذه الترجمات للتحميل مع صور من الوثائق الأصلية. وسيوفر إضافة خيار اللغة العربية، قناة أخرى لنشر محتوى الأرشيف الوطني في إنجلترا وويلز. يذكر أن المرحلة الأولى تستهدف خمسمئة ألف صورة من الفئات المؤهلة في سجلات الأرشيف الوطني في إنجلترا وويلز، ومن الأرشيف الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة، ثم صور من سجلات المؤسسات الأرشيفية الأخرى. وتتوالى مراحل المشروع وفق جدول زمني، ويتم تقاسم المهام بشكل منظم من قبل الطرفيْن، وسيتم تحديد هيكل تنظيمي للمشروع الذي ستقوده وتتولى الإشراف على سير العمل فيه لجنة توجيهية تمثل الطرفين. وتتلخص أدوار الأرشيفين في أن يقوم الأرشيف الوطني الإماراتي بوضع معايير اختيار الوثيقة، وتقييم قابليتها للنشر، والتحكم بمحتوى البوابة، ويقوم الأرشيف الوطني في إنجلترا وويلز بإنشاء البوابة، وتحميل الوثائق، ورقمنتها، وفهرستها، وترجمتها. الأرشيف الوطني تأسس الأرشيف الوطني لدولة الإمارات العام 1968 باسم «مكتب الوثائق والدراسات» بتوجيهات المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وحُددت أهدافه بجمع الوثائق والمعلومات المتعلّقة بتاريخ شبه الجزيرة العربية وثقافتها عامة، ودولة الإمارات العربية المتحدة خاصة، من مصادرها الأصلية في البلاد العربية والأجنبية، وتوثيقها وترجمتها. وصدر القانون الاتحادي رقم 7 لعام 2008 الخاص بإنشاء المركز الوطني للوثائق والبحوث، ثم جاء القانون الاتحادي رقم (1) لسنة 2014 الذي يقضي بإطلاق اسم: «الأرشيف الوطني» عليه. ولعل الدور الذي يؤديه الأرشيف الوطني في مجال تنظيم الأرشيفات في الدولة، يعد من أبرز الأدوار، إذ انتهى من تشخيص وضع الأرشيف في 212 جهة حكومية اتحادية ومحلية على المستويين الاتحادي والمحلي، وقدم عدداً من التوصيات اللازمة لحفظ وتنظيم وتطوير الأرشيف، بما يتوافق مع أفضل الممارسات المتبعة في هذا المجال. سليمان المزروعي: يعزز الروابط التاريخية أكد سليمان المزروعي، سفير الإمارات لدى المملكة المتحدة، أن الاتفاقية تعزز العلاقات التي تربط الإمارات بالمملكة المتحدة. وقال «إننا نعقد أملاً كبيراً على هذه الاتفاقية التي نتطلع من خلالها إلى تأسيس أرشيف رقمي للخليج العربي، يحتوي على وثائق الخليج العربي كلها، وإتاحته في الفضاء الرقمي ليصبح المصدر الرئيس لتاريخ المنطقة وتراثها». وأضاف «مع تثميننا للتعاون المتجدد بين أرشيفينا، فإننا نتطلع إلى أن تتضافر جهودنا لتمثل عطاء فريداً من نوعه في مجال الثقافة والتراث الثقافي، ولتكون وثائق الأرشيف الرقمي للخليج إضافة نوعية توفر منبراً لزيادة الوعي العالمي بالتاريخ الفريد والاستثنائي لدولة الإمارات العربية المتحدة، وترفد ذاكرة العالم الأرشيفية بما هو جديد وفعال في إثراء البحث العلمي بجوانب جديدة من ذاكرة الزمان والمكان والبشر الذين ظلت آثارهم الخالدة تروي سيرهم، وسيكون أرشيفنا الجديد عنصراً آخر في المرحلة الانتقالية التي تنتهجها دولة الإمارات نحو اقتصاد المعرفة». جيف جيمس: شراكة قوية قال جيف جيمس، مدير عام الأرشيف الوطني البريطاني، أمينه العام، إن الجانبين عملا منذ مدة طويلة على تأسيس شراكة قوية بين الطرفين، تعزز العلاقات الجيدة التي تربط المملكة المتحدة بدولة الإمارات. وأضاف «إن مقتنيات الأرشيف البريطاني المتعقلة بالمنطقة تزيد على 200 سنة من التوثيق، ومن شأن المشروع أن يتيح هذه الوثائق أمام الجمهور ليطلعوا على تاريخ الإمارات والمنطقة إلكترونياً»، وأشار إلى أهمية المشروع الذي يتيح للعالم التعرف إلى تاريخ المنطقة، مختتماً كلمته بأن الأرشيف البريطاني يفخر بأن يعمل جنباً إلى جنب مع الأرشيف الوطني في الإمارات على إظهار هذه الوثائق للنور.