الاتحاد

عربي ودولي

زايد··· والمجلس الوطنـــي الاتحــادي (4-4)


فلسطين ومساعـدات الإمارات ··وصياغــة المستقبل
عرض - خالد عمر بن ققه:
يعتبر كتاب' زايد ··والمجلس الوطني الاتحادي 'دراسة جادة للأوجه المختلفة للتفاعل الفكري والسياسي بين الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - رحمه الله - وبين مؤسسة المجلس الوطني الاتحادي، وينتقل الكتاب من الجانب الفكري إلى الجانب التطبيقي من خلال الممارسة العملية تجاه مجمل القضايا المحلية والعربية والدولية·على حد ماجاء في المقدمة التي كتبها ' محمد سالم المزروعي' ـ الأمين العام للمجلس الوطني الاتحادي- مؤكدا فيها على جملة من القضايا أهمها : فكرة الكتاب ـ نفسه ـ النابعة من الادراك الواعي لما حققته دولة الإمارات بفضل منهج ورؤية الشيخ زايد، ، وسعي الكتاب لسد النقص الموجود في المكتبة والذاكرة لتلك العلاقة التفاعلية بين الشيخ زايد وبين المجلس الوطني الاتحادي - وهذا نوع جديد من الدراسة يساعدنا على مزيد من الفهم لتجربة الرجل الحكيم والقائد ' الشيخ زايد '- و تدرج الكتاب عبر دوائر ثلاث متضمنة قضايا كانت ولا يزال البعض منها موضعاً للنقاش وميداناً لإعمال المواقف- سنأتي عليها تفصيلا في هذال العرض ـ و أن هذا الكتاب يمثل جهود أقلام مخلصة للإمارات وطناً ولمستقبلها إيماناً ولنهجها الحضاري أسلوباً·
على هذا النحو - يبدو الكتاب الذي بين أيدينا جهدا متميزا ونوعيا أيضا ليس فقط كونه يأخذ أهميته من أفعال ومواقف الشيخ زايد- رحمه الله -ولكن لأنه يعتبر فكره ومنهجه وعاء حضاريا يستوعب الأجيال ، مؤكدا ذلك من خلال توجيهاته للمجلس الوطني الاتحادي ، فقد كان سباقا - رحمه الله- لإحداث التغيير دون حاجة إلى تدخل أو ضغط مما أكسب الإمارات حصانة ، خصوصا أن رؤيته الثاقبة جمعت بين الأصالة والمعاصرة ·· سنتابع هذا كله ضمن أربع حلقات ، معتمدين أسلوب الاتحاد في عرض الكتب
ركّزت الحلقة السابقة على المنهج الذاتي وبناء الدولة والقوات المسلحة وتوحيدها، وفي هذه الحلقة الأخيرة - من العرض- سنتناول العلاقة بالخارج من خلال اهتمام الشيخ زايد بقضية الجزرالإمارتية الثلاث وأمن واستقرارالخليج ، والقضايا العربية والإسلامية الأخرى ،خصوصا القضية الفلسطينية ، وفيما يلي نص الحلقة :
لم يكن الشيخ زايد يعمل أبدا بمنأى عن قضايا أمته العربية والإسلامية، وقضايا العالم والإنسانية، وهو يقود دولة الإمارات العربية المتحدة عبر تاريخها المعاصر، إذ كان يحمل دائما هموم الأمة في حله وترحاله، من المغرب في الغرب إلى أندونيسيا في الشرق، مرورا بفلسطين والعراق والسودان والصومال وكوسوفو وغيرها من بلاد العرب والمسلمين·
ولعل مواقفه المشرفة من تلك الهموم والقضايا لم تنبت من فراغ، بل جاءت تكريسا لفكر سياسي متطور تبلور لدى سموه أثناء سنوات قيادته المباركة، كحاكم لإمارة أبو ظبي وكرئيس لدولة الإمارات العربية المتحدة، حيث كان يرى أن دولة الإمارات العربية المتحدة ما هي إلا جزء لا يتجزأ من الأمتين العربية والإسلامية، مثلما هي جزء لا يتجزأ من المجتمع الدولي والإنساني، بصرف النظر عن العرق أو الدين أو اللغة أو الموقع الجغرافي·
وبذلك قدم أنموذجا فذًّا للقائد المؤمن بأمته وبقدرتها على أن تسهم في بناء الحضارة الإنسانية المعاصرة، لأنها أمة ذات تاريخ مجيد زاخر بالعطاء الثقافي والفكري والحضاري، استمدت منها جميع أمم الدنيا مقومات بناء مجتمعاتها وتحقيق نهضتها وازدهارها·
العلاقة التفاعلية
وفي علاقته التفاعلية الخيرة مع مؤسسة المجلس الوطني الاتحادي عبر أكثر من ثلاثة عقود، فقد كان حريصاً كل الحرص على وضع أعضاء المجلس منذ انطلاقته المباركة عام 1972 في صورة علاقات دولة الإمارات العربية والإسلامية والدولية، وما أنجزته هذه الدولة الفتية في زمن قياسي قصير، من تثبيت نفسها على خريطة العلاقات الدولية، والمساهمة في بناء التضامن الخليجي والعربي، ودعم قضايا العرب في فلسطين والعراق السودان ولبنان، ونشر الأمن والسلام في أرجاء المعمورة، وتأكيد حقوق الشعوب في السيادة والاستقلال والتنمية المستديمة، وتعضيد مفاهيم الشرعية الدولية والسلام العالمي ومكافحة الإرهاب·
وقد عكس تفاعله الحميم مع مؤسسة المجلس الوطني الاتحادي في كل ما يمس علاقات الإمارات العربية والدولية ومواقفها حول القضايا العربية والعالمية، وعكس رغبة منه في أن يكون أعضاء المجلس مشاركين في عملية الشورى حتى في قضايا السياسة الخارجية، و عكس هذا -بلا شك- رؤية ناضجة لدور المجلس كنصير للحكومة في توجهاتها العربية والدولية، وكمنفذ إضافي للنهوض بتلك التوجهات بكل الأشكال والوسائل·
ومن هنا، فإن سموه كان يحث أعضاء المجلس الوطني الاتحادي على النهوض بمسؤولياتهم في خدمة وطنهم وقضايا أمتهم، وتفعيل مشاركتهم في المؤتمرات البرلمانية العربية والإسلامية والدولية بهدف نقل الصورة الحقيقية لمواقف دول الإمارات العربية المتحدة إلى ممثلي شعوب العالم، وإطلاعهم على المبادئ التي تستند إليها سياسة الإمارات الخارجية في دعم قضايا التحرر والعدالة والاستقلال وتحقيق التنمية المستديمة، وتقديم المساعدات الإنسانية، ورفض الظلم والاحتلال والتعسف، والهيمنة على موارد الآخرين، وتهديد السلم والاستقرار العالمي ومكافحة الإرهاب، واحترام حقوق الدول السيادية وخصوصياتها الثقافية والمحافظة على البيئة من التلوث والتدمير
ولم يكن تفاعل المجلس الوطني الاتحادي مع توجهات الشيخ زايد على الساحتين العربية والدولية محصوراً في ردود أعضائه على خطاباته الشيخ زايد في مناسبات افتتاح أدوار الانعقاد، أو في المناقشات التي يبادر بها أعضاء المجلس من خلال تبنيهم للموضوعات العامة، بل كان المجلس يؤدي دوره الخارجي عبر بوابة الدبلوماسية البرلمانية، أي عبر التواصل مع ممثلي المؤسسات البرلمانية العربية والدولية والمسؤولين الحكوميين في الدول الأخرى بشكل يتكامل مع الجهود التي تقوم بها وزارة الخارجية
ومن خلال هذه الجهود عملت الشعبة البرلمانية على حمل رؤية الشيخ زايد السديدة حول مختلف التطورات والقضايا العربية والإسلامية والدولية إلى مختلف الملتقيات والمؤتمرات البرلمانية الإقليمية والعالمية، وتقديمها للعالم كنتاج لرؤية سديدة تستند إلى الحكمة والواقعية والوفاء للمبادئ العربية والإسلامية والإنسانية الأصيلة· كما كان المجلس من خلال بياناته المختلفة حول القضايا والتطورات العربية والدولية يعمل دائماً على تثبيت مواقف دولة الإمارات العربية المتحدة نحو تلك القضايا والتطورات، ورفع مستوى الوعي بها في الأوساط الرسمية والشعبية الإقليمية والدولية·
قضايا العرب والعالم
في يوم الثلاثاء الموافق 20 نوفمبر ،1973 خاطب االشيخ زايد أعضاء المجلس الوطني الاتحادي في دوره العادي الثالث من الفصل التشريعي الأول ليضعهم في صورة الإنجازات التي تحققت في ذلك الجزء المبكر من عمر دولة الإمارات العربية المتحدة المديد، ليس على الساحة المحلية فقط، بل على الساحتين الإقليمية والدولية·
ولعل ما يثير الانتباه في تلك الجلسة أن خطاب سموه جاء شاملاً ومحملاً بالمعاني والدلالات التي تجسد ثوابت المواقف الإماراتية في التعاطي مع الأحداث والتطورات العربية والدولية خلال العقود الثلاثة الماضية من عمر اتحاد الإمارات المديد·
وتكمن أهمية ذلك الخطاب أيضاً في كونه يتضمن تأسيساً لأبرز معالم أجندة دولة الإمارات فيما يتعلق بالعلاقات الخارجية ، وهي معالم ظلت دولة الإمارات تسترشد بها في كل المواقف والأزمنة، وكانت تلك الثوابت على النحو التالي كما وردت في خطابه :
- أولاً: المصلحة الوطنية لشعبنا باعتباره جزءا من الأمة العربية
- ثانياً: الوحدة الطبيعية والتاريخية للدول العربية في الخليج وما تقتضيه من إقامة أقوى العلاقات وأوثقها مع أشقائنا في الخليج
- ثالثا : المصلحة القومية لأمتنا العربية وأمانيها المشروعة في التحرر والوحدة ومساندة قضاياها العادلة وفي مقدمتها قضية شعب فلسطين·
- رابعاً: تدعيم الروابط الأخوية مع العالم الإسلامي في آسيا وأفريقيا
- خامساً: تعزيز السلام العالمي والصداقة والتعاون مع كافة الدول والشعوب على أساس مبادئ حسن الجوار والاحترام المتبادل ورعاية المصالح المشروعة·
قضية الجزر
إن المتتبع لطبيعة معالم السياسة الخارجية لدولة الإمارات، كما عرضها الشيخ زايد، أمام أعضاء المجلس الوطني الاتحادي تؤكد على المجلس الوطني الاتحادي كان يحمل معاني ودلالات كبيرة، بأن هذه قضية الجزر هي قضية الوطن والأمة، ولا بد للجميع أن يتحملوا مسؤولية التعامل معها، ولا بد للأجيال أن تدرك أبعادها للتمكن من التعاطي معها في المستقبل، وكان تضمين خطابات سموه لقضية الجزر المحتلة رسالة واضحة من الإصرار على أن تكون هذه القضية متجذرة في نفوس أبناء الوطن، ولا يجوز التنازل عنها أبداً مهما طال الزمن·
وكما قال رئيس المجلس خلال الفصل التشريعي الثاني عشر، فإنه بفضل السياسة الحكيمة للشيخ زايد في معالجته للقضايا بمختلف أنواعها ولحكمته في تدعيم علاقات الدولة مع المجتمع الدولي، حرص المجلس على تبني هذه المبادئ في مشاركاته الخارجية من خلال المؤتمرات البرلمانية العربية والدولية، وذلك من خلال كسب التأييد والدعم من مختلف الجهات لهذه القضايا بما فيها قضية الجزر الإماراتية الثلاث المحتلة من قبل إيران (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى) ومحاولة إقناع الجانب الإيراني لحلها سلميًّا أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية
وكانت خطابات الشيخ زايد أمام المجلس الوطني الاتحادي حول قضية الجزر الإماراتية المحتلة تنبض بروح ملؤها السلام وحسن الجوار ونبذ العنف، وكأنه كان يريد لهذا النهج أن يستمر في التعامل مع هذه القضية، لأن سموه كان يؤمن دائماً بحتمية رجوع الحقوق الشرعية إلى أهلها مهما طال عليها الزمن· وهنا نراه يخاطب أعضاء المجلس الوطني الاتحادي مؤكداً على هذا النهج السليم قائلاً: لقد انتهجت دولة الإمارات العربية المتحدة سياسة واضحة لإنهاء احتلال الجمهورية الإسلامية الإيرانية لجزرنا الثلاث (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى) بالوسائل السلمية عن طريق المفاوضات الجادة المباشرة أو التحكيم الدولي وإحالة النزاع إلى محكمة العدل الدولية، إلا أن استمرار احتلال إيران لجزرنا الثلاث ظل يتعارض باستمرار مع التوجهات السلمية الواضحة لدول مجلس التعاون الخليجي والنداءات والمبادرات المتكررة التي توجهنا بها إليها لإنهاء احتلالها لهذه الجزر وفقاً لمبادئ القانون الدولي وانطلاقاً من الروابط التاريخية وعلاقات الصداقة والمصالح المشتركة·
لقد جاءت خطابات الشيخ زايد في افتتاحات أدوار المجلس الوطني الاتحادي وما تضمنته من رؤية سموه حول الجزر الإماراتية المحتلة بمثابة ناقوس يدق للتنبيه إلى الوضع الذي آلت إليه قضية الجزر الإماراتية المحتلة والجهود السلمية التي تبذلها الإمارات، وهي مسلحة بشرعية موقفها، وسلامة نهجها، من أجل إقناع إيران بالعدول عن موقفها الرافض للحوار، وهو يؤكد بذلك حرصه على أن يكون أعضاء المجلس على اطلاع بما وصلت إليه الأوضاع، ويحثهم على العمل على حمل هذه القضية إلى أبناء الشعب، من أجل تشكيل وعي سياسي جمعي في الإمارات، بأن قضية الجزر لن تنسى، وأن الإمارات ستبقى وفية لعهد استرداد حقوقها·
أمن الخليج
من ناحية أخرى شكّلت منطقة الخليج العربي خلال العقود الماضية نقطة جذب تنافسية للقوى الكبرى بسبب موقعها الاستراتيجي الحيوي وبما تحتويه من موارد نفطية هائلة تعد عصب الاقتصاد العالمي لعقود قادمة·
وقد شهدت المنطقة خلال الثلاثين سنة الماضية توترات كثيرة ارتبطت بحالات عدم الاستقرار والتغيير السياسي في الدول المجاورة، ونشوب حروب متعددة كان آخرها الحرب في العراق (2003)·
وفي ضوء حالات التوتر التي بدأت تتصاعد عام 1980 مع تفجر الحرب العراقية الإيرانية، أدركت دول الخليج العربية أن تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة لا يمكن أن يتم إلا من خلال تضافر جهود أبنائها وتعاضدهم من أجل حماية مصالحهم الوطنية والقومية العليا وحماية منجزاتهم الحضارية في مختلف القطاعات·
ومن هذا المنطلق، فإن بلورة مفهوم تجمع عربي خليجي يشكل القاعدة المتينة للمصالح المشتركة والنواة الأساسية لوحدة مستقبلية كان هو محور اهتمام قادة دول المنطقة مع نهاية السبعينيات·
وكان الشيخ زايد يؤمن إيمانا عميقا بأن الطريق إلى الوحدة العربية يمر عبر بوابة الوحدة الخليجية، لأنه لم يكن أبداً يرى مفهوم الوحدة أمر قسريا بين النخب الحاكمة في البلدان المختلفة، بل هو حالة من الانصهار والتفاعل بين أبناء الشعوب الخليجية والعربية الواحدة التي ترتبط مع بعضها البعض بروابط الدين واللغة والثقافة والجغرافيا والتاريخ وغير ذلك الكثير·· وكان يدرك تمام الإدراك أن التحديات العصيبة التي تواجه منطقة الخليج لا يمكن مجابهتها إلا من خلال التوحد ورصّ الصفوف، وبخاصة مع تزايد الأطماع الأجنبية بخيرات المنطقة، وتهافتها على السيطرة على مقدراتها ومواردها·
ولعل الشعار الذي كان سموه يؤكد عليه دائما هو أن الخليج هو لأهله وأن موارد الخليج هي لأهلها، وأنه لا بد أن تكون لهم الكلمة العليا في صياغة مستقبل منطقتهم وتحديد موقعها على خريطة العالم المعاصر
وكان تزايد التوترات الأمنية والتقلبات السياسية في المنطقة مبعث قلق الشيخ زايد وإخوانه حكام دول الخليج العربية، وبخاصة مع اندلاع الحرب العراقية الإيرانية في بداية الثمانينيات والغزو العراقي للكويت في بداية التسعينيات من القرن الماضي والحرب على العراق عام ·2003
قضية فلسطين
أولى الشيخ زايد اهتماما لكل القضايا العربية ،غير أن اهتمامه بقضية فلسطين حظيت بالأولوية فمنذ انطلاقة اتحاد الإمارات العربية المتحدة المباركة، شكل الدعم المستمر في الجوانب الاقتصادية والمعنوية والسياسية والقانونية أحد أبرز ثوابت السياسة الخارجية للدولة، كل ذلك تنفيذاً للمواقف المشرفة للشيخ زايد في أن يعمل الجميع على أن يستعيد الفلسطينيون حقوقهم المشروعة، ويؤسسوا دولتهم المستقلة على ترابهم الوطني·
وكان موقف سموه جليًّا عندما خاطب المجلس الوطني الاتحادي في افتتاح دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي السادس في ديسمبر 1984 قائلاً: إن جوهر قضيتنا هو المأساة الفلسطينية التي بدأت باغتصاب صهيوني غاشم لأرض فلسطين واستفحلت في عدوان مستمر على الأرض العربية والمقدسات الدينية وانتهاك صارخ للمواثيق الدولية والحقوق الشرعية الأمر الذي يهدد الوجود العربي بأسره·
ولقد تابعنا باهتمام أعمال المجلس الوطني الفلسطيني الذي عقد مؤخراً في عمان، وإننا نرحب بكل جهد يبذل لرأب الصدع في الساحة الفلسطينية، فإننا نؤيد الشرعية الفلسطينية الممثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وندعم استقلال القرار الفلسطيني وحريته الكاملة في تقرير خياراته المصيرية لتحقيق أهدافه الوطنية والقومية·
وعلى الأمة العربية أن تحشد كل طاقاتها وأن تسخر كل إمكاناتها في سبيل دعم هذا الشعب في نضاله الطويل من أجل استعادة حقوقه المشروعة واسترجاع أرضه السليبة وتقرير مصيره وقيام دولته على ترابه الوطني·
ولم يكن دعم دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة الشيخ زايد لحقوق الشعب الفلسطيني محصوراً في الخطابات السياسية، بل تعدى ذلك إلى الفعل المحسوس من خلال المساعدات المتنوعة والوفيرة التي قدمتها الدولة، وبتوجيهات من سموه إلى الشعب الفلسطيني لمساعدته على تخطي محنه المتتالية·
وقد كانت دولة الإمارات العربية المتحدة من أوائل الدول العربية التي بادرت إلى الاعتراف بدولة فلسطين فور إعلانها في 15 نوفمبر 1988 خلال خطاب ألقاه الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في المؤتمر الوطني الفلسطيني في الجزائر·
وكانت دولة الإمارات نصيراً للمواقف الفلسطينية العادلة في المحافل والمنابر الدولية المختلفة، وبخاصة في الأمم المتحدة ومنظماتها المتخصصة، حيث كانت دائماً تؤكد على حق الشعب الفلسطيني في استرداد حقوقه المشروعة، وبناء دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف· ومن الأمثلة المشرفة لمواقف دولة الإمارات العربية المتحدة السياسية بقيادة الشيخ زايد في دعم ومساندة الشعب الفلسطيني موقف دولة الإمارات الحازم في وجه المجازر الوحشية التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد انتفاضة الشعب الفلسطيني منذ اندلاعها في شهر سبتمبر 2000م احتجاجاً على انتهاك أرييل شارون لحرمة المسجد الأقصى ·
( لمعرفة المزيد حول مواقف الشيخ زايد من القضايا العربية والإسلامية والدولية يمكن العودة إلى الكتاب)
المجلس··
ودعوة الكويت
نظراً لانشغال المجلس في بداية نشأته بالقضايا الداخلية المتعلقة بقوانين إنشاء البنى الهيكلية للدولة، وتطوير التشريعات الخاصة بالمؤسسات المختلفة في إطار عملية التنمية التي شهدتها البلاد آنذاك، فلم يكن له اهتمام كبير بالانطلاق خارج إطار الحدود الجغرافية للدولة، تاركا شؤون العلاقات الخارجية حصريَا للسلطة التنفيذية ممثلة بمجلس الوزراء وبوزارة الخارجية على وجه التحديد· غير أنه كما يقول أحد مؤرخي مسيرة المجلس، فإن تلقي المجلس دعوة من مجلس الأمة الكويتي لزيارة الكويت في مايو 1975 كان بداية امتداد المجلس للشأن العربي والدولي في إطار مفهوم الدبلوماسية البرلمانية
من الخرطوم
··إلى بلغاريا
تقدم المجلس بطلب انضمام إلى الاتحاد البرلماني العربي خلال اجتماعه الذي عقد في الخرطوم، حيث انضمت دولة الإمارات العربية المتحدة للاتحاد خلال عقد مجلسه الرابع في القاهرة بتاريخ 17-18/1/·1976 وبعد استقرار أمور المجلس في عضوية الاتحاد البرلماني العربي، أخذ يتطلع للانضمام للاتحاد البرلماني الدولي··و حصل المجلس على عضويته في مؤتمره الذي عقد في مدينة صوفيا ببلغاريا في20/ 9/1977
مولد مجلس التعاون
ولد مجلس التعاون لدول الخليج العربية في أبو ظبي عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة يوم 25 مايو ··1981 وفي ذلك اليوم اجتمع قادة كل من دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة البحرين ودولة الكويت والمملكة العربية السعودية وسلطنة عمان ودولة قطر حيث صدر عن لقائهم بيان تاريخي نص على أنه انطلاقا من الروح الأخوية القائمة بين هذه الدول وشعوبها واستكمالا للجهود التي بدأها قادتها في البحث عن صيغة مثلى تضم هذه الدول، واستجابة لرغبات وطموحات شعوبهم في مزيد من التعاون والعمل من أجل مستقبل أفضل···اتفق أصحاب الجلالة والسمو فيما بينهم على إنشاء مجلس يضم دولهم يسمى مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وقاموا بالتوقيع على النظام الأساسي للمجلس الذي يهدف إلى تطوير التعاون بين هذه الدول، وتنمية علاقاتهم، وتحقيق التنسيق والتكامل والترابط، وتعميق وتوثيق الروابط والصلات القائمة بين شعوبها في مختلف المجالات، وإنشاء المشروعات المشتركة، ووضع أنظمة متماثلة في جميع الميادين الاقتصادية والثقافية والإعلامية والاجتماعية والتشريعية بما يخدم مصالحها ويقوي قدرتها على التمسك بعقيدتها وقيمها·
قمة الرياض ··والآمال
لقد جاء إنشاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية تجسيدا حقيقيا لرغبات وآمال قادة هذه المنطقة وشعوبها لتحقيق حلم الآباء والأجداد، فسار المجلس بخطى ثابتة وحكيمة في سبيل تحقيق التنسيق وتوثيق التعاون القائم بين الدول الأعضاء في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية والثقافية، وقد توجت تلك الآمال بالقرارات التي صدرت عن القمة الثامنة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية التي عقدت في مدينة الرياض في المملكة العربية السعودية الشقيقة في الفترة من 26 إلى 29 ديسمبر 1987
زايد وفلسطين ··والأمانة المقدّسة
حملت دولة الإمارات العربية المتحدة، بقيادة الشيخ زايد لواء الدفاع عن فلسطين بكل ما أوتيت من قوة، لتبقى هذه القضية حية في نفوس أهلها وأبناء أمتها· وكان سموه دائما يقول: إن قضية فلسطين هي قضية العرب أجمعين، وهي أمانة مقدسة في أعناقهم إن إيماننا بقضية فلسطين بعض من إيماننا بعروبتنا تاريخاً ونشأة وكياناً ومصيرا
رفض الإرهاب الإسرائيلي
دعا الشيخ زايد عند استقباله مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط السيد وليم بيريز في أبو ظبي يوم 14 يناير 2002م الولايات المتحدة باعتبارها الراعي الأول لعملية السلام في الشرق الأوسط إلى تحمل مسؤولياتها لوضع حد للعدوان الإسرائيلي ضد الفلسطينيين وتحدي إسرائيل لإرادة المجتمع الدولي وتهديدها للأمن والسلام في المنطقة ··وأكد سموه على أنه في إطار الحملة الدولية لمكافحة الإرهاب يجب أن لا يغفل الإرهاب الإسرائيلي في فلسطين·

اقرأ أيضا

صباح الأحمد: لا حماية للفاسد والكويت دولة مؤسسات