الاتحاد

تقارير

خطر «العنقودية» في لاوس

تنهمك الفتاة في تنظيف جهاز رصد المعادن على عشب جاف خشن بأحد الحقول الواقعة على مقربة من مدرسة ابتدائية. وعلى خلفية أصوات الأطفال وهم يلعبون في ساحة المدرسة، يطلق الجهاز إشارة تحذر من قنابل غير منفجرة أطلقتها طائرات أميركية قبل أربعة عقود، معظمها قنابل عنقودية (قنابل تنشطر في الجو بعد إلقائها فتنثر "قنيبلات" بحجم كرة التنس)، مثلما يطلق عليها عبر لاووس. حوالي 30 في المئة منها لم تنفجر بعد ملامستها الأرض، وبقيت مدفونة تحت التراب. ونتيجة لذلك، فإن شخصاً واحداً - كمعدل - يُجرح أو يُقتل يومياً في إحدى مناطق البلاد بسبب القنابل التي لم تنفجر.
وتعاني من خطر القنابل العنقودية حوالي أربع وعشرين دولة، من أفغانستان إلى زامبيا؛ ولكن استعمال إسرائيل لهذه الأسلحة في لبنان في أغسطس 2006، والذي تسبب في أكثر من 200 إصابة خلال العام التالي، هو الذي حفز أعضاء المجتمع الدولي للتحرك. وهكذا، دخلت "الاتفاقية حول القنابل العنقودية" حيز التنفيذ في الأول من أغسطس؛ حيث سيتعين على الدول التي صادقت عليها أن تتوقف عن إنتاج القنابل العنقودية، والتخلص من مخزوناتها وتنظيف المناطق المصابة بها. ومن المرتقب أن يعقد الاجتماع الأول للدول الأعضاء الـ106 في عاصمة لاوس في نوفمبر المقبل.
غير أن لا إسرائيل ولا أميركا ستحضر هذا الاجتماع، حيث امتنعت عن توقيع الاتفاقية كل من الولايات المتحدة وروسيا والصين والهند وباكستان والبرازيل وإسرائيل. وتجادل واشنطن، من بين دول أخرى، بأن القنابل العنقودية تعد وسيلة عسكرية فعالة تساهم في إنقاذ حياة جنودها، وبأن الجيش الأميركي بدأ ينتقل إلى قنابل عنقودية "ذكية" تدمَّر ذاتياً أو تصبح باطلة المفعول بشكل تلقائي، مما يقلص الخطر المحدق بالمدنيين. وبالمقابل، تعد "لاوس" من بين أكثر الدول تأييداً للاتفاقية. ذلك أنه بين 1964 و1973، ألقت الولايات المتحدة أكثر من مليوني طن من القنابل في حملة جوية تم إخفاؤها عن الكونجرس والجمهور. ومنذ ذلك الحين، "وحسب تركة الحرب"، وهي منظمة يوجد مقرها في واشنطن تقوم بنشر التوعية بـ"حرب (أميركا) السرية" في لاوس، بُترت أطراف حوالي 20 ألف مدني أو قُتلوا بسبب القنابل غير المنفجرة.
شقيق «بينج سوفانتون» كان واحداً من أولئك الضحايا. وهي تعمل اليوم في "مجموعة الألغام الاستشارية" حيث تقود الفريق النسائي الذي يقوم بتنظيف المدرسة من القنابل غير المنفجرة في وسط لاوس. فقبل بضع سنوات، وبينما كان يساعد والده في الحقل، ضرب شقيق سوفانتون ابن التاسعة "قنيبلة" بمجرفته ومات في الانفجار. وتقول شقيقته في حديث معها بموقع المدرسة: "لقد جعلني الحادث غاضبة... رغم أن الحرب انتهت، فإن القنابل مازالت تقتل الناس".
وعلاوة على ذلك، فقد تكبدت البلاد خسائر اقتصادية كبيرة، كما يقول "مالينيا سوفيجنونجس"، الذي يرأس الوكالة الحكومية التي تشرف على تطهير الأراضي من القنابل. ذلك أن "لاوس" بلد زراعي في المقام الأول، ولكن التنمية في البلاد أعيقت بسبب عدم استغلال الأراضي الزراعية المصابة بالقنابل العنقودية.
ويقدر سوفيجنونجس أن لاوس ستحتاج إلى 100 عام لتخلص نفسها من القنابل غير المنفجرة، إذا استمرت بالوتيرة الحالية، مشيراً إلى أن التمويل الدولي لعمليات التطهير قد تراجع كثيراً العام الماضي. ولكنه متفائل إذ يعتقد أن مزيدا من التمويل سيصبح متاحا بعد أن تدخل الاتفاقية حيز التنفيذ، مضيفا أنه على الرغم من أن الولايات المتحدة لم توقع الاتفاقية، فإنها تستطيع تكثيف جهود التطهير. وتُظهر الأرقام تبايناً كبيراً بين المبلغ الذي أنفقته الولايات المتحدة على قصف لاوس والمبلغ الذي يُنفَق على تطهير الأراضي من تركتها القاتلة؛ حيث تساهم الولايات المتحدة حالياً بحوالي 5 ملايين دولار سنوياً في جهود التطهير، في حين أنها أنفقت، كل يوم وعلى مدى تسع سنوات، حوالي 17 مليون دولار (بدولارات اليوم) في قصف لاوس، كما تقول منظمة "تركة الحرب".
مؤخرا بدأ عدد متزايد من الدبلوماسيين الأميركيين يتفقون على أن حكومتهم تدين لشعب لاوس بأكثر بكثير مما قدمت لهم حتى الآن. وفي هذا الإطار، بعث خمسة سفراء أميركيين إلى لاوس، في الخامس عشر من يوليو، رسالة إلى هيلاري كلينتون يحثونها فيها على زيادة التمويل الذي يرصد لجهود التطهير.


جارد فيري - لاوس

ينشر بترتيب خاص مع خدمة "كريستيان ساينس مونيتور"

اقرأ أيضا