الاتحاد

عربي ودولي

بوش: لن نسلم العراق إلى القاعدة ·· وإيران رهينة قلة قمعية


واشنطن- وكالات الانباء: حدد الرئيس الاميركي جورج بوش امس استراتيجية إدارته في ،2006 منطلقا من التأكيد على زعامة بلاده للعالم والبقاء في الطليعة لضمان الامن والسلام وفق هدف تاريخي طويل الامد شعاره 'القضاء على الطغيان في العالم'، قائلا ان امن اميركا في المستقبل مرتبط به وان كل خطوة على طريق الحرية في العالم تجعل الداخل اكثر امانا، مؤكدا انه يعتزم ممارسة هذه الزعامة في نضاله ضد الارهاب ومن أجل نشر الديموقراطية·
وشدد بوش في خطابه السنوي عن حالة الاتحاد فجر امس في الكونجرس على مواصلة المعركة ضد الارهاب والتطرف، قائلا ان تهديدات زعيم تنظيم 'القاعدة' الارهابي اسامة بن لادن يجب ان تؤخذ على محمل الجد لكن الولايات المتحدة لن تنسحب ولن تستسلم أبدا للشر· وأكد على بقاء القوات الاميركية في العراق حتى تحقيق النصر، معتبرا ان أي انسحاب مفاجئ للقوات سيترك العراقيين للموت او السجن ويعطي السلطة لاشخاص مثل ابن لادن وابو مصعب الزرقاوي وسيظهر ان كلمة الولايات المتحدة لا قيمة لها، ومشيرا الى أن إدارته لديها خطة واضحة للانتصار تتضمن بناء قوات أمن عراقية وإعادة البناء، وان كان اقر مستطردا بأن المهمة صعبة بسبب وجود عدو وحشي·
ورأى بوش ان العمل ضد الارهاب في الشرق الاوسط يتطلب اكثر من تحرك عسكري وهو دحر الرؤية الظلامية للارهابيين التي تنم عن كره وخوف عبر عرض بديل هو الحرية السياسية والتغيير السلمي، قائلا انه لذلك تدعم الولايات المتحدة الديموقراطية في الشرق الاوسط الكبير· واضاف ان الانتخابات حيوية لكنها مجرد بداية باعتبار ان بناء الديموقراطية يتطلب حكم القانون وحماية الاقليات وبناء مؤسسات قوية تستمر اطول من عملية تصويت·
ودعا بوش في هذا الصدد قادة حركة 'حماس' الفلسطينية الى الاعتراف بإسرائيل ونزع اسلحتهم ورفض الارهاب والعمل من اجل سلام دائم· كما دعا مصر بعد اول انتخابات رئاسية تعددية الى مواصلة الاصلاحات عبر فتح الطريق لمعارضة سلمية تقلص اغراء التطرف، وشجع ايضا السعودية التي قامت بالخطوات الاولى للاصلاح على المضي قدما بتعزيز هذه الجهود لتقديم مستقبل افضل لشعبها·
واعتبر بوش ايران انها بلد رهينة بأيدي قلة من رجال الدين تعزل شعبها وتقمعه وترعى الارهابيين في الاراضي الفلسطينية ولبنان، وقال ان الحكومة الايرانية تتحدى العالم بطموحاتها النووية وعلى دول العالم ألا تسمح لها بالحصول على اسلحة نووية، واضاف متوجها الى الايرانيين: 'أميركا تحترمكم وتحترم بلدكم·· نحترم حقكم في اختيار مستقبلكم وفي كسب حريتكم·· امتنا تأمل ان تصبح يوما ما اقرب الاصدقاء لايران حرة وديموقراطية'· كما دعا بوش الى عدم تجاهل النصف الاخر الذي يتوق الى الديموقراطية مثل سوريا وبورما وزيمبابوي وكوريا الشمالية، وقال: 'ان العدالة والسلام في هذا العالم يتطلبان حرية شعوب هذا النصف ايضا'·
لكن المفاجأة في خطاب بوش كانت في الجانب الاقتصادي الداخلي بهدف استعادة ثقة الناخبين الذين سيصوتون في الانتخابات النصفية للكونجرس في نوفمبر المقبل، حيث رأى ان الطاقة تواجه مشكلة خطيرة عبر تبعية اميركا في النفط الذي يأتي في معظم الاحيان من مناطق وصفها بأنها غير مستقرة في العالم، وقال ان الزعامة تمر بتقليص هذه التبعية النفطية ووقف الادمان الاميركي على النفط عبر التركيز على دعم تقدم خارق في تكنولوجيا الطاقة النظيفة البديلة والتقنيات الاخرى مثل الطاقة النووية سعيا لتحقيق هدف آخر هو الحصول على بديل لاكثر من 75% من الواردات النفطية من المنطقة بحلول ،2025 ويجعل اعتمادنا على الشرق الاوسط للحصول على النفط صفحة من الماضي·
وشدد بوش في الوقت نفسه على ان الاحتفاظ بقدرة اميركا على المنافسة يتطلب طاقة رخيصة الثمن، معلنا في هذا الصدد زيادة نسبتها 22% للاموال المخصصة للبحث المتعلق بالطاقة النظيفة وخصوصا الفحم النظيف والطاقة الشمسية والهوائية وطاقة نووية نظيفة وآمنة، وتحدث مجددا عن احد مشاريعه المفضلة وهي السيارات بمحرك يعمل على الهيدروجين، داعيا الى تطوير 'الايثانول' كمصدر للطاقة ليس فقط انطلاقا من الذرة بل ايضا من نشارة الخشب والنباتات والعشب، وقال:'هدفنا هو جعل الايثانول هذا قابلا للاستخدام وقادرا على المنافسة في اقل من ست سنوات'·
ودعا بوش ايضا الى اعادة قيادة الاقتصاد العالمي الذي شهد ظهور منافسين جدد مثل الصين والهند عبر استغلال التجارة والفرص الاقتصادية، معتبرا ان طريق الانعزالية والحمائية قد تبدو مغرية في زمن مليء بالتعقيدات والتحديات لكنه ينتهي الى الخطر والانهيار وجعل الولايات المتحدة اقتصادا من الدرجة الثانية· كما اعلن أن الميزانية الجديدة التي ستقترحها إدارته ستخفض الانفاق خارج الامن القومي وستقلل أو تلغي أكثر من 140 برنامجا حكوميا توفر لدافع الضرائب 14 مليار دولار اخر العام المقبل وتخفض عجز الميزانية إلى النصف بحلول ·2009وطالب بوش الكونجرس بتجديد العمل بقانون الوطنية لمكافحة الارهاب 'قانون باتريوت' المثير للجدل والذي بدأ العمل به في أعقاب هجمات 11 سبتمبر عام 2001 والذي يعطي الحكومة الاتحادية صلاحيات أوسع في إجراء التحقيقات، وقال إن برنامج التجسس على إرهابيين ساعد على منع هجمات إرهابية وما زال ضروريا لامن أميركا·
ورأى معلقون ان خطاب حالة الاتحاد كشف عن رئيس اصابه الضعف تجنب المواقف الصلبة التي درج على اعتمادها في السنوات الاخيرة· وكتبت صحيفة 'واشنطن بوست' في مقال افتتاحي ان بوش بدا خاضعا اكثر منه منتصرا كما بدا اكثر واقعية'، واضافت في اشارة الى تعهد بوش ايجاد بديل لـ75 بالمئة من واردات النفط من الشرق الاوسط بحلول 2025 'ان المهلة بعيدة ومن غير الواضح ما ينوي فعله عمليا'·

اقرأ أيضا

نيران "الاحتلال" تصيب عشرات الفلسطينيين في جمعة "الأسير"