الاتحاد

دنيا

الأفارقة يحزنون ويفرحون ويستكينون ويتمردون رقصا


يتميز الأفارقة، إلى أي شعب أو دولة انتموا من دول القارة الواسعة الارجاء بانهم يعبرون عن مشاعرهم وأحاسيسهم، سواء كانت فرحة أم حزينة، متسامحة أم غاضبة، مستكينة أم متمردة··· رقصا· يرقص الافارقة وفق ايقاعاتهم الجميلة، في كل مناسبة، دينية كانت أم سياسية، اجتماعية أم ثقافية··· بايقاعات طبولهم وأجسادهم يرافقون فرقهم الوطنية وهي تخوض مباريات كرة القدم حول العالم· وبلوحاتهم الراقصة يستقبلون مرشحيهم الى الانتخابات وضيوف بلادهم الرسميين ويحرصون على ان يكون عند افتتاح مؤتمرات القمة جميعها· وبات الرقص الافريقي، على تنوع مدارسه وايقاعاته وحركاته، مثار إعجاب بقية الشعوب يدرسونه ويحاولن تقليده·
ومن بين الرقصات الافريقية التي لاقت انتشارا عالميا، الى حد دخولها كعنصر في ثقافة العولمة، كما يقول عالم اجتماع اوروبي، رقصة قادمة من موريشيوس تسمى سيغا )ageS( اي 'رقص الريح والتراب'، وهو رقص شعبي محلي محبوب جدا لدى أبناء القوميات المتعددة في موريشيوس ولا سيما قومية كريولي .)eloerC( وتعتبره موريشيوس تحفة ثمينة في ثقافتها التقليدية الرئيسية وفنّا لا يستغنى عنه في التبادلات الثقافية مع الدول الأخرى· وينتشر هذا الرقص أيضا في جزر دول منطقة المحيط الهندي مثل مدغشقر وريونيون وسيشيل والقمر وغيرها·
نشأ رقص سيغا الذي يجمع بين الموسيقى والرقص التقليدي في فترة الاستعمار الفرنسي لافريقيا في القرن التاسع عشر، وهو نتيجة اختلاط الثقافة الافريقية والثقافة الغربية· وفي ذلك الوقت ابتعد الكثير من العمال من مدغشقر والقارة الافريقية عن بلداتهم لزراعة قصب السكر في جزيرة موريشيوس، وعبروا عن شوقهم الى بلداتهم البعيدة من خلال عزف طبل 'تام تام' maT maT التقليدي والرقص والغناء التقليدي· واذا لم يجدوا لهم طبل 'تام تام' فيصنعون بأيديهم طبل 'رافانني' )ennavaR( والمثلث الحديدي وعلبة 'مارافانني' )ennavaraM( الصوتية، ويشعلون نار المخيم ويعزفون على هذه الآلات الموسيقية ويرددون الأغاني الشعبية من بلدتهم ويرقصون عفويا· وخلال العمل يقلّد العمال نطق اللغة الفرنسية وقواعدها اللغوية الأساسية حتى أبدعوا لغة جديدة متداولة بين العمال الافارقة: لغة كريولي· ومع تطور العصر تشكّل رقص 'سيغا' رويدا رويدا على أساس إيقاع طبل 'تام تام' وخطوات الرقص الافريقي بمصاحبة عزف آلات طبل 'رافانني' وعلبة 'مارافانني' الصوتية والمثلث الحديدي والغناء بلغة كريولي، وانتشر بسرعة وسط العمال المهاجرين حتى أصبح ثقافة عامة في جزيرة موريشيوس·
يجسد رقص 'سيغا' حياة الناس اليومية وبيئة معيشتهم بأسلوب واقعي، وتتميز موسيقى رقص سيغا بقوة الإيقاع وحماسته، وحركات الرقص الحر والنشاط وخفة الدم، وتتميز ألحان الموسيقى العالية والقوية التعبير بروح الطبيعة البرية والذكاء الإنساني الحاد· ويبدع المغنيون الممتازون كلمات الأغاني ارتجالا دون كتابتها مقدما·
وفي الثمانينات من القرن العشرين ظهرت دفعة كبيرة من فرق ونجمات رقص سيغا، وانتشرت شهرة فرقة 'راسيني تاتاني' enataT enicaR للغناء والرقص المكونة من الشباب الافارقة بفضل رقصة أبدعتها بعنوان: 'سلام العالم' مجسدة تعايش أبناء القوميات السلمي في موريشيوس ومعبرة عن حب شعب موريشيوس للسلام· ومع نجاح نجوم ونجمات الرقص والغناء بأسلوب سيغا مثل دينيس أزور وسيرغي ليبراسي وروغير كلينسي خارج موريشيوس بدأ رقص سيغا يظهر جاذبيته الخاصة الى العالم كله· وجدير بالذكر أن المطرب وراقص السيغا تي فريري والذي يلقب بـ 'أمير رقص سيغا' تعاقد مع إذاعة فرنسا الوطنية لتسجيل أسطوانات لموسيقى رقص سيغا في التاسعة وثمانين من عمره عام ·1989 وأعجب كل المستمعين في باريس بصوته القوي التعبير والتأثير وأغنيتيه 'روسيدا' و'أنيتا' الرائعتين وأصبحت أسطواناته من أفضل البضائع رواجا في سوق التسجيلات الموسيقية·
وفي التسعينات من القرن العشرين دخل رقص سيغا مرحلة تطور شامل· ففي مجال انتشار رقص سيغا التقليدي للتسلية والترفيه فقد أصبح أكثر انتشارا حتى لا يستغنى عنه في أى مناسبة أو احتفال· ومن جهة أخرى تطورت فرق الغناء والرقص السيغوي بصورة كبيرة وأنشئت مدارس رقص سيغا، الأمر الذي دفع هذا الفن المتميز الى التقدم والتنوّع·

اقرأ أيضا