الاتحاد

رأي الناس

الصدق نجاة

في قرية صغيرة تقع على البحر، يعيش طفل اسمه ريان. يعمل والد هذا الطفل صانع قوارب. أنشأ أبو ريان بيتاً صغيراً خشبياً يقع على البحر مباشرة ليسهل عليه صنع القوارب الخشبية من أجل الصيادين. يذهب أبو ريان يومياً إلى الغابة ليجمع الحطب مع النجارين من أجل صنع القوارب، بينما يترك ابنه مع القوارب المصنوعة من أجل حراستها لكي لا يسرقها لص. يمضي ريان وقته في ملل بينما يحرس قوارب والده، فهو وحيد من دون إخوة أو حتى أصدقاء.
قال ريان في نفسه: لماذا لا أسلي وقتي ببعض الحيل وأجذب الناس إلي.
بدأ ريان بالصراخ بصوت عال ومتظاهراً بأنه يغرق. سمع أهل القرية صوتاً من بعيد يقول: انقذوني! انقذوني! إني أغرق.
أسرع أهل القرية إلى البحر، حيث سمعوا الصوت، ولكنهم وجدوا أن ريان بخير، وبدأ ريان يضحك على حيلته. انزعج أهل القرية من هذا الطفل المشاغب، فلديهم أعمالهم المهمة التي يقومون بها.
قرر ريان أن يقوم بالحيلة مجدداً، فوالده لم يأت بعد. سمع أهل القرية النداء نفسه وانطلقوا نحو الصوت مجدداً، ولكن الطفل مازال يكذب.
سئم الطفل من حيلته، وذهب ليرتاح قليلاً إلى أن يأتي والده. اصطدم ريان بحجر في طريقه وسقط في البحر. صاح ريان بصوت عال: انقذوني! انقذوني! إني أغرق!
لم يذهب أهل القرية لإنقاذ ريان لأنهم علموا أنه كاذب. ظل ريان يحاول النجاة بحياته. أتت مجموعة من الأطفال من أجل اللعب أمام البحر فرأوا شخصاً يغرق في الماء ويطلب النجدة. ركض الأطفال نحو أهل القرية وأخبروهم بأن هناك من يغرق. أسرع أهل القرية نحو البحر وأنقذوا الطفل ريان. بعد ساعة من الزمن أتى والد ريان بعد أن علم بما حدث من أهل القرية. أحس ريان بالذنب والخجل من نفسه.
قال له والده: لقد قالوا قديماً يا بني «الصدق مطية لا تهلك صاحبها وإنْ عثرت به قليلاً، والكذب مطية لا تنجي صاحبها وإنْ جرت به طويلاً».
وعد ريان والده بأنه لن يكرر فعلته، وتعهد بذلك.

منار محمد عبد الحميد

اقرأ أيضا