الاتحاد

الاقتصادي

وسطاء عقاريون يستغلون تراجع الإيجارات لرفع العمولة إلى 10%

منظر عام من مدينة أبوظبي حيث يشكو  مستثمرون عقاريون من سماسرة  جائلين في العاصمة يتلاعبون بعمولات الايجارات السكنية

منظر عام من مدينة أبوظبي حيث يشكو مستثمرون عقاريون من سماسرة جائلين في العاصمة يتلاعبون بعمولات الايجارات السكنية

يستغل وسطاء عقاريون بأبوظبي انخفاض قيمة الإيجارات لرفع العمولة التي يتقاضونها عن تأجير الوحدات السكنية إلى نحو 10 و15% من القيمة الإيجارية السنوية، بدلاً من 5% المتعارف عليها، ولكنها غير محكومة بقانون.
وقال مستأجرون جدد إن الوسطاء يرجعون زيادة العمولة إلى دورهم في تخفيض الإيجار السنوي، فضلاً عن وجود أكثر من وسيط في المعاملة الواحدة.
ويشترط بعض الوسطاء سداد 5 آلاف درهم عمولة، بغض النظر عن قيمة الوحدة والتي قد تقل عن 50 ألف درهم، وهو ما يعني سداد عمولة تزيد على 10% من قيمة الوحدة.
وقال شريف حسن ويعمل محاسباً في إحدى الشركات “فوجئت باشتراط الوسيط سداد 7 آلاف درهم عمولة لتأجير شقة غرفة وصالة بقيمة 70 ألف درهم”.
وأضاف: “الوسيط ادعى أنه أسهم في خفض الإيجار من 100 إلى 70 ألف درهم، فضلاً عن وجود وسطاء آخرين لا بد من حصولهم على عمولة مناسبة وإلا لن يتم توقيع العقد”.
ورغم عدم وجود قانون يحدد نسبة عمولة تأجير الوحدات السكنية في أبوظبي، إلا أنه تم التعارف على تحديد نسبة 5% كحدٍ أقصى، فيما يحدد القانون عمولة البيع بنحو 2% يتحملها البائع والمشتري مناصفة.
ووضعت تداعيات الأزمة المالية العالمية وتزايد أعداد الشقق المتاحة حداً لرالي أسعار أسعار الإيجارات السكنية بأبوظبي في خريف عام 2008. وبرر وسطاء عقاريون زيادة نسبة العمولة بتراجع أسعار الإيجارات في أبوظبي خلال العام الجاري، مقارنة بفترة الطفرة عام 2008، موضحين أن تباطؤ النشاط لا سيما خلال هذه الفترة، يحمل شركات الوساطة خسائر لا تحتمل، وهو ما دفع بعض الشركات للخروج من السوق.
وقال أشرف محمود فوزي وسيط عقاري: “الوحدة المكونة من غرفتين وصالة والتي كانت تؤجر بنحو 140 ألف درهم عام 2008، تصل عمولة تأجيرها إلى نحو 7 آلاف درهم، تؤجر اليوم بأقل من 100 ألف درهم، بما يعني تراجع العمولة إلى أقل من 5 آلاف درهم، وذلك عند الالتزام بنسبة الـ5%، وهو ما يحمل الوسطاء مزيداً من الخسائر”. وأضاف فوزي أن الفترة الحالية تشهد تراجعاً ملحوظاً في حجم المعاملات التي يتم إنجازها شهرياً، موضحاً أن الوسيط قد يتعامل مع أكثر من 10 عملاء شهرياً ويتحمل تكاليف انتقالات واتصالات دون إنجاز معاملة واحدة، وبالتالي فإنه يتم تعويض هذه التكاليف عند إنجاز أية معاملة.

زيادة غير مبررة
من جانبهم، رفض خبراء ومراقبون عقاريون مبررات بعض الوسطاء لزيادة القيمة الإيجارية عن النسبة المتعارف عليها، موضحين أن كثيراً من هؤلاء السماسرة الجائلين يعملون دون تراخيص، ولا ينتمون إلى مكاتب عقارية، بل يسيؤون إلى الشركات الجادة وإلى السوق العقارية بوجه عام.
وشدد هؤلاء على ضرورة إصدار قانون واضح لتحديد عمولة السمسرة.
من جهته، قال مبارك العامري رئيس مجموعة الصمود العقارية إن الدخلاء على مهنة الوساطة العقارية يلحقون الضرر بشركات الوساطة الجادة، ويؤثرون على سمعة السوق العقارية بالعاصمة. وأوضح العامري أن سوق التسويق العقاري بأبوظبي لا يزال يعاني غياب الضوابط والإجراءات التي تحكم وتنظم السوق، وهو ما يؤدي إلى كثير من المشكلات للشركات العاملة بالسوق. وقال العامري إن هذه الظواهر السلبية التي يشهدها السوق العقاري تقودنا إلى تجديد المطالبة بصدور قانون ينظم السوق ويحمي جميع العاملين به ويضمن حقوق جميع الأطراف. ويقدر تراجع الإيجارات في أبوظبي خلال النصف الأول من العام الجاري بنحو 15% لا سيما ببعض المدن خارج أبوظبي مثل مدينة محمد بن زايد وخليفة “أ” و”ب”، فيما لا يزال كثير من المقيمين بالعاصمة يعتقدون أن هذا التراجع ليس كافياً، مقارنة بأسعار الإيجارات بدبي والإمارات الشمالية. وقال الدكتور محمد نعيمات رئيس شركة الحصن لإدارة العقارات إن بعض السماسرة الجائلين يستغلون جهل بعض المستأجرين خاصة من المقيمين والأجانب لزيادة نسبة العمولة.
وأضاف أن اشتراك أكثر من وسيط عقاري في تخليص أغلب عمليات التأجير يسهم من جانب آخر في زيادة العمولة، وبالتالي فإنه حتى في حالة التزام كل وسيط بنسبة 5%، وإشتراك 4 مكاتب في المعاملة، فإن ذلك يعني أن العميل سيضطر لدفع 20% كعمولة.
تحديد العمولة
وطالب نعيمات بضرورة تحديد نسبة العمولة بالقانون، مع تشديد الغرامات والعقوبات على المكاتب العقارية التي تتجاوز نسبة العمولة التي يتم إقرارها.
ومن جانب آخر، شدد الدكتور إبراهيم الحلاوي الخبير العقاري على أهمية تنظيم مهنة عمل السماسرة ومكاتب الوساطة العقارية، مشيراً إلى أن الوسيط العقاري يتحمل جزءاً كبيراً من مسؤولية الفوضى التي تعم السوق العقارية.
وقال إن الوسيط العقاري حالياً مستعد لزيادة الإيجار من 100 ألف إلى 120 ألف درهم للحصول على ألف درهم زيادة في العمولة.
وأوضح الحلاوي أن هؤلاء الوسطاء كان لهم دور في ارتفاع الإيجارات بأبوظبي قبل نحو عامين، مشيراً إلى خطورة دورهم حالياً في مقاومة تراجع الأسعار في العاصمة.
واقترح الحلاوي تحديد أجر الوسيط العقاري بسعر وفئة الوحدة السكنية وليس بالعمولة، كما هو متبع حالياً، مشيراً إلى أن العمولة تدفع الوسيط العقاري إلى محاولة رفع سعر الوحدة السكنية لضمان زيادة عمولته، ومقاومة تراجع الإيجار، في حين أن تثبيت الأجر حسب فئة الوحدة السكنية سيؤدي إلى ضبط السوق.
وأضاف: “على سبيل المثال، لو تم تحديد عمولة الشقة غرفتين وصالة بـ 5 آلاف درهم فلن يتجه الوسيط لزيادة السعر لزيادة عمولته”.

شكاوى العملاء
وقال ناصر المساعيد موظف في إحدى الشركات: “أبحث عن شقة غرفة وصالة داخل أبوظبي، وبعد تحصيل شقة من خلال أحد الوسطاء، فوجئت به يحاول إقناعي بأن سعر الشقة هو 80 ألف درهم، إلا أنه سيحاول إقناع المالك بتخفيضها إلى 70 ألف درهم بشرط حصوله على عمولة 10 آلاف درهم، ثم نجحت في تحفيضها إلى 7 آلاف درهم، لتصل بذلك نسبة العمولة إلى 10%”.
وتابع المساعيد القول بأن الوسيط رفض تماماً تواصله المباشر مع المالك، وبرر طلبه بزيادة العمولة بأن الوحدة ذاتها كانت تؤجر عام 2008 بسعر 120 ألف درهم، وبالتالي لم تكن نسبة عمولته تقل عن 6 آلاف درهم.
وقال أحمد متولي فني كمبيوتر “فوجئت بوسيط عقاري يشترط سداد عمولة 5 آلاف درهم لتأجير استوديو بسعر 40 ألف درهم، وهو ما يعني أن العمولة تصل إلى 15%.
وأضاف متولي أن الوسيط برر ذلك بعدم احتساب نسبة الـ 5% على الوحدات التي تقل عن 100 ألف درهم، وأنه لا يمكن الالتزام بهذه النسبة بعد تراجع الأسعار، فضلاً عن حديثه عن سداده لنسبة من العمولة لعدد آخر من الوسطاء الذين بحوزتهم الوحدة، فضلاً عن نسبة لوكيل المالك والناطور.
من جهته، قال وسيط عقاري غير مرخص إن كثيراً من العملاء ينظرون لعمولة الوسيط بأنها غير مستحقة، رغم أن الوسيط يبذل الكثير من الجهد والمال في الاتصالات والانتقالات دون فائدة في بعض الأحيان، حيث قد تمر عدة أشهر دون تنفيذ معاملة واحدة، في الوقت الذي لا يتم فيه تحصيل أي أموال مشاهدة.
وتابع الوسيط، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن “العمولة التي يدفعها العميل يجب أن تعوض خسائر الأشهر التي لا تشهد تنفيذ أية معاملات، كما أن زيادة العمولة مبررة، لا سيما أن تراجع الإيجارات يعود على المستأجر بفائدة كبيرة، لا تقارن بالعمولة والتي تقسم أحياناً بين 4 وسطاء يعملون طوال الشهر من أجل تنفيذ معاملة أو اثنتين على الأكثر خلال هذه الفترة”.
وزاد “الوحدة التي كانت تؤجر بنحو 100 ألف درهم، يمكن تأجيرها اليوم بـ 70 ألف، وبالتالي فإن العميل استفاد بتوفير 30 ألف درهم، ولذا فإنه لن يضار بسداد 10 آلاف درهم عمولة”.
وقال أشرف فوزي “لا يمكن احتساب عمولة الـ 5% عند إيجار استوديو بسعر 30 أو 40 ألف درهم، لأن ذلك يعني الحصول على عمولة تقدر نحو 1500 أو 2000 درهم فقط، وبالتالي فإن الوحدات منخفضة السعر تحدد عمولة لها كحد أدنى 5 آلاف درهم”.

تنظيم السوق
وأشارت دراسة حديثة لدائرة التنمية الاقتصادية بأبوظبي بعنوان “الاختلالات الهيكلية بسوق العقارات في إمارة أبوظبي” إلى أن مساوئ الممارسات في السوق العقارية في السنوات الأخيرة تتلخص في سيطرة بعض المكاتب العقارية والوسطاء الأجانب على السوق، حيث ينتشر في إمارة أبوظبي مجموعة من السماسرة، يعمل معظمهم دون ترخيص، وليس لديهم الخبرة والدراية الكافية بعمل الوساطة العقارية، إلا أنهم يحققون عوائد على حساب أصحاب الأملاك من جهة والمنتفعين من جهة أخرى. كما يقوم بعضهم بطلب مبالغ مالية كبيرة، في شكل عمولات، ساهمت في ارتفاع الإيجارات بشكل كبير. ورأت الدراسة، التي أعدها الباحث صبري عمارة، أن جميع المساوئ والاختلالات السابقة في السوق العقارية المحلية ترجع بصورة أساسية إلى عدم اكتمال القوانين والأطر المنظمة للنشاط العقاري في إمارة أبوظبي، وعدم توازي بين النمو الاقتصادي في نشاط العقارات والقوانين والتشريعات المصاحبة، حيث إن الأخيرة تأتي متأخرة عن الأولى.
وأوصت الدراسة بإنشاء جهة “مؤسسة” متخصصة تقوم بتنظيم جميع المسائل العقارية في إمارة أبوظبي، قد يكون الحل الملائم لتحقيق النضج في السوق العقارية بشكل يدعم مسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها الإمارة.

اقرأ أيضا

تحالف لتطوير محطة الفجيرة 3 بقدرة 2.4 جيجاواط