الاتحاد

الرياضي

الأهلي يكتب فصلاً جديداً في دوري الإمارات


كل السيناريوهات التي تسابق الجميع في رسمها لبطولة الدوري بعد الجولة الثانية عشرة عندما اتسع الفارق بين الوحدة المتصدر والعين الثالث إلى 10 نقاط لم يكن للأهلي مكان فيها رغم أنه يعيش حالة استقرار في الآداء ويحتل المركز الثاني، وهذا التجاهل ليسفيه أي تقليل من قيمة ومكانة الشياطين الحمر ولكن السنوات الثماني الأخيرة لم يخرج فيها درع الدوري عن العين والوحدة، ومنذ أكثر من ربع قرن لم يتمكن الأهلي من الفوز ببطولة الدوري حتى عندما يكون قريباً جداً جداً كما حدث في المربع الذهبي الموسم قبل الماضي عندما توقعها الجميع مباراة فاصلة مع العين فإذا به يتعادل بملعبه مع الشباب 2-2 ويكتفي بالمركز الثاني، ورغم العروض الرائعة في موسم 2000 -2001 إلا أنه جاء ثانياً أيضاً بفارق 8 نقاط عن الوحدة ولذلك تسلل انطباع لدي الجماهير بأن الأهلي فريق العروض الجميلة والمهارات الرائعة ولكن عندما يتعلق الأمر بالمنافسة على اللقب تتجه دفة الحديث إلى العين والوحدة للخبرة والشخصية في الأمتار الأخيرة من السباق الذي يتطلب النفس الطويل وظهر ذلك بوضوح في المواسم الثمانية الماضية·
وبدأت التساؤلات تطل برأسها هل يحسم الوحدة بما يملكه من فارق كبير بمن النقاط الدوري قبل نهايته ؟
وهل يفعلها العين ويعود للمنافسة من جديد رغم فارق النقاط العشر مع الوحدة قبل المؤجلة مع الوصل بعد تغيير المدرب والتعاقد مع مهاجم صربي وصانع ألعاب برازيلي؟·
مابين الوحدة والعين كان الحديث يبدأ وينتهي في كل مكان حتى جاءت العاصفة التي غيرت وجه الدوري تماما وأعادت البطولة إلى نقطة الصفر من جديد ·
فلم يعد هناك فارق عشر نقاط ، ولم يعد هناك أي مرشح للقب، فالدائرة اتسعت لتضم ثلاثة فرق تملك نفس الحظوظ بعد أن فرض الأهلي نفسه بقوة·
فالعاصفة التي بدأت في الجولة الثالثة عشرة بخسارة الوحدة من الوصل بالثلاثة امتدت للجولة الرابعة عشرة فخسر الوحدة بالثلاثة أيضا على ملعبه أمام النصر، والعين خسر خارج ملعبه أمام الأهلي رغم فوزه قبل أيام من هذا اللقاء في مباراته المؤجلة أمام الوصل·
لتتغير خريطة دوري الإمارات ويحتل الأهلي مساحة كبيرة فوق تلك الخريطة لأن نقطة واحدة فقط تفصل بين الوحدة والأهلي وورائهما العين وأصبح للدوري مذاق آخر في ظل هذا الصراع المثير، وإذا كان البعض يراهن على خبرة الوحدة الذي يحتل القمة لمدة 30 أسبوعاً على التوالي منذ الموسم الماضي تؤهله للتعامل بذكاء مع الجولات الثماني المتبقية ، والبعض الآخر يراهن على شخصية العين في مثل هذه المواقف الصعبة في اللحظات الأخيرة، فإن الأهلي يخوض التحدي هذه المرة بعقلية مختلفة عن السنوات السابقة ولذلك يملك نفس الحظوظ مع الوحدة والعين إذا ما نجح في الاستمرار بنفس الإيقاع مع المواجهات الصعبة التي تنتظره في الجولات المقبلة·
جديد الأهلي
فالجديد في الأهلي هذه المرة هو الجماعية في الآداء واللعب بتوازن تكتيكي دون اندفاع حماسي واستعراض فردي، ورغم انتقال فيصل خليل إلى شاتوروا الفرنسي قبل ثلاثة أسابيع ،وغياب المهاجم كامبروف في مباراة العين إلا أن الفريق نجح في تحقيق الفوز وهو يلعب بمهاجم مركزه الأصلي لاعب ارتكاز وهو أحمد شاة ولذلك كانت سعادة الألماني وينفرد شايفر كبيرة جدا بعد المباراة وقفز داخل الملعب وظل يجري ويصرخ وكأنه فاز بكأس العالم وليس في مباراة بالدوري، ومصدر السعادة ليس الفوز على العين لأنه قبل أسابيع قليلة فاز أيضا في القطارة ولكن سعادته الكبيرة أنه كسب الرهان وحقق الأهلي الفوز في مباراة مهمة بدون خط هجوم وهو ما يعني أن الأهلي نجح في التحول من مرحلة الآداء الفردي التي كان يعتمد فيها على أسماء من قبل مثل علي كريمي وسالم خميس ، إلى مرحلة الآداء الجماعي الذي لا يتأثر بغياب أحد حتى إذا كان فيصل خليل هداف الأهلي أو كامبروف المهاجم الأجنبي·
فلسفة شايفر
وهذا التحول لم يأت بالصدفة ولكن منذ اللحظة الأولى التي تولى فيها وينفرد شايفر مهمة تدريب الفريق بدأ يخطط لهذا وكشف عن فلسفته مع الأهلي في كتاب كرة القدم لغة العالم الذي صدر عن اللجنة المنظمة لكأس العالم 2006 وتضمن آراءً للمدربين الألمان الذين يعملون في العالم العربي وقال شايفر:' التوقعات المسبقة بأنني سأحاول فرض نظام ألماني صارم هنا أعتبرها هراءً ، فأنا لا يعنيني أن يرتدي كل واحد رابطة عنق، ولكنني أصر على الدقة في المواعيد وهذا طبيعي إذا كان الفريق يريد أن يلعب مع بعضه البعض وأن يحقق نجاحاً فلايمكن أن يحضر لاعب الساعة الخامسة والآخر الساعة السادسة للتدريب وكذلك فإن عملي لا يقتصر على تدريب الفريق، وإنما مهمتي تكوين علاقات مع مدربي الناشئين، لأنني أود أن أدفع باللاعبين الأصغر سناً إلى الصفوف الأمامية'·
تلك هى الرؤية التي قادت الأهلي للمركز الثاني ووضعته بقوة في سباق المنافسة فالرجل فرض النظام خارج الملعب وداخله وبات يحظى باحترام وتقدير وحب الجميع، وفوق كل ذلك يؤدي عمله باستمتاع كما قال في الكتاب:' أنا أشعر براحة شديدة في دبي وعندما عدت إليها بعد خمسة عشر عاما لم أتعرف على شيء نهائيا فما يحدث هنا غير معقول فالعمل هنا ممتع والناس بشوشين جدا'·
شايفر يملك كاريزما منذ أن كان لاعبا في مونشنجلاباخ أو مدربا في كارلسروه أو منتخب الكاميرون ولديه ثقافة الفوز والبطولات نقلها إلى الفريق وبات كل لاعب يعرف دوره جيدا في كل الحالات والمواقف ، المهم أن يفوز يحقق الفريق الفوز حتى إذا كان في أسوا حالاته ،فالمباريات الجميلة والاستعراضات الفردية ليس لها قيمة في نهاية الموسم عندما يخسر الفريق الدوري، المهم النقاط واللعب بواقعية وبأسلوب عملي، فتوالت الانتصارات، ولم يخسر الأهلي منذ يوم 21 فبراير 2005 عندما خسر أمام الوحدة بملعبه في الأسبوع السادس وبعد ذلك تعادل مع دبا الحصن والشارقة ثم توالت الانتصارات في صمت على الوصل 3- صفر وبني ياس 7-1 والشباب 2-1 والشعب 1-صفر، والعين 2-1 و1-صفر، فالاستمرارية في الآداء والانتصارات تعني أن الأهلي يقدم نفسه بصورة مختلفة تماماً وتأكد ذلك أمام العين يوم 30 يناير الماضي عندما خطف هدف الفوز برأس أحمد شاة وقاتل طوال الشوط الثاني للدفاع عن الهدف وأغلق كل الطرق والمساحات أمام العين وخرج في النهاية بثلاث نقاط غالية·
هدية مرفوضة
العين في وجود المهاجم الصربي يستروفيتش والنيجيري نواه أنوكاشي رفض هدية الوحدة لتقليص الفارق بينهما إلى نقطة واحدة ولم يتمكن من اختراق الدفاع الأهلاوي فخسر للمرة الثانية في أقل من شهر أمام نفس الفريق، فالعين انشغل بالتفكير في فارق النقاط بينه وبين الوحدة، وانشغل في استعادة القمة التي حرم منها 38 جولة منها 24 جولة من الموسم الماضي ، وظهر بعيداً تماماً عن مستواه في الشوط الأول وتراجع لمنتصف ملعبه بصورة مبالغ فيها وسيطر بلا فاعلية في الشوط الثاني افتقدت معظم التمريرات للدقة ولم يجد ثنائي الهجوم كرات يمكن استثمارها جيداً داخل منطقة الجزاء، واتسم آداء العين بالبطء في التحضير وشاهدنا العين في الدقيقة 89 وهو بحاجة لتسريع إيقاع اللعب لتحقيق التعادل يقوم لاعبوه ببناء الهجمة من خلال 16 تمريرة على مدى دقيقة كاملة من اليمين إلى اليسار إلى العمق وفي النهاية كرة عالية من نصيب دفاع الأهلي وهذا يعني غياب الحلول سواء الفردية أو الجماعية أو التسديدات لاختراق دفاع الأهلي الحصين، فالأهلي يراهن على دفاعه وكسب الرهان في النهاية وخلال المباريات الثماني الأخيرة لم يدخل مرمى الأهلي سوى خمسة أهداف فقط، وحالياً الأهلي ثاني أقوى خط دفاع بعد العين واهتزت شباكه 17 مرة في 14 مباراة مقابل 16 مرة للعين· وبعيداً عن الفوز على العين والانتصارات المتتالية ما فعله الأهلي حتى الآن لا يستحق الاحتفال، لأن قدرات الفريق الحقيقية يجب أن تظهر في الأمتار الأخيرة ليؤكد للجميع على أرض الواقع أنه في الطريق للفوز باللقب بعد غياب 26 عاماً ويملك شخصية عن المواسم السابقة، شخصية البطولة لأن الأصعب لم يأت بعد في دوري الإمارات·
نفس السيناريو
ورغم خسارته الوحدة مباراتين متتاليتين أمام الوصل والنصر فهو مازال في الصدارة للأسبوع رقم 30 على التوالي منها 16 أسبوعاً من الموسم الماضي، والفارق بينه وبين الأهلي نقطة واحدة، وبينه وبين العين أربع نقاط والكرة مازالت في ملعبه حيث سيواجه بملعبه الأهلي منافسه المباشر، وخسر الوحدة أمام النصر بنفس سيناريو مباراة الوصل اندفاع للهجوم نتيجة ضغوط الخسارة في المباراة السابقة فظهرت المساحات وانكشف الدفاع فتألق فالدير ومسلم أحمد وفيصل الإدريسي ودرويش أحمد ويوسف موسى، وإذا كان النصر قد قدم واحدة من أجمل مبارياته وتفوق في الشوط الأول ومعظم فترات الشوط الثاني ولاحت له أكثر من فرصة للتهديف أنقذها المتألق عبد الباسط محمد فإن الوحدة بشكل عام يتسم أداؤه بالانفعالية والتسرع عندما يتأخر بهدف فتتباعد الخطوط ويفقد اللاعبون التركيز ومعهم المدرب، وكأن دخول هدف في مرمى الفريق أمر غير وارد في كرة القدم، وكلما يمر الوقت تزداد الضغوط، وفريق كبير مثل الوحدة يتربع فوق القمة منذ 30 جولة وحامل اللقب من المفترض أنه يجيد التعامل مع الضغوط والتحولات داخل الملعب أثناء المباراة وخارج الملعب بعد الخسارة، وفي الحقيقة لم يكن قرار هولمان بالاستقالة قرار في وقته المناسب، فهو بشر إذا كان قد أخطأ في مباراة او اثنين فهو أصاب في عشرات المباريات وقاد الفريق للفوز بالدوري بعد غياب ثلاثة مواسم، وهو المدرب الذي قاد الفريق للفوز هذا الموسم على الجزيرة بالخمسة والعين بالأربعة والأهلي بالأربعة في دبي ومازال متصدرا بفارق نقطة ويملك الفريق مصيره بيديه إذا ما تدارك أخطاءه ولعب وبهدوء دون ضغوط وأعاد تنظيم خط دفاعه الذي دخل مرماه 22 هدفاً في 14 مباراة·
وهولمان لا يتحمل وحدة مسؤولية خسارة النقاط الست وفي آخر مباراتين أمام الوصل والنصر فلم يظهر أي لاعب من الوحدة بمستواه باستثناء الحارس عبد الباسط محمد·
القادمون من الخلف
وبعيداً عن الصراع الثلاثي بين الوحدة والأهلي والعين هناك ثلاثي آخر قادم من الخلف وهى فرق النصر والشباب والجزيرة ولكل منها 23 نقطة بفارق 8 نقاط عن الوحدة الأول ،وهناك تطور كبير في مستوى الشباب الذي حقق هذا الأسبوع فوزا كبيرا على الشارقة 4-2 ليرحل المدرب الفرنسي هنري أسطنبولي بعد أن ترك بصمة كبيرة على آداء الشارقة في الدور الأول·
وخرج الوصل من دائرة الخطر بعد فوزه على بني ياس ليرفع رصيده إلى 17 نقطة ويسكن في المركز الثامن ويواصل عروضه القوية التي بدأها بالفوز على الوحدة والخسارة بصعوبة من العين في مباراة مؤجلة·
والجزيرة ضمد جراحه بعد الخسارة بالأربعة أمام العين الجولة الماضية وفاز على الإمارات بهدفين أحرزهما النيجيري اوجبيشي الذي تصدر قائمة هدافي الدوري برصيد 12 هدفاً·
انتهت الجولة الرابعة عشرة وبدأت الإثارة بعد أن أصبح باب الاحتمالات مفتوحاً على مصراعيه، فمازال في الملعب 24 نقطة من 8 مباريات وهو مايعني أن كل شيء يمكن حدوثه وباتت التوقعات لعبة شديدة الصعوبة في دوري الإمارات خاصة بعد درس الوحدة ذلك الفريق الذي كان يسبق منافسيه بسبع نقاط كاملة ويقدم أجمل عروض وراهن عليه البعض ليحسم اللقب قبل النهاية، فإذا به يفقد توازنه ويخسر مباراتين متتاليتين بست نقاط·
إذاً التوقعات مرفوضة في دوري يقدم لنا وجها مختلفا في كل جولة·

اقرأ أيضا

أحمد خليل لـ «موقع الفيفا»: قادرون على إعادة «إنجاز 1990»