الاقتصادي

الاتحاد

صناديق الاستثمار الخاصة تنعش أسواق المال في الدول الناشئة

متعاملون أمام مقر بورصة دكا

متعاملون أمام مقر بورصة دكا

أصبحت الأسواق الناشئة الملاذ الوحيد الذي يمكن أن تحتمي به الأسهم الخاصة التي عانت الكثير منذ اندلاع الأزمة المالية. ومن المؤكد أن صناديق الأسهم الخاصة التي تستثمر في البلدان النامية، لم تكن في مأمن من آثار الأزمة في ظل تراجع الحصول على أموال جديدة من 66.5 مليار دولار في 2008، إلى 22.6 مليار دولار فقط خلال العام الماضي.
وبالرغم من ذلك، تساهم الصناديق الاستثمارية في البلدان الناشئة بنسبة كبيرة من نشاط الأسهم الخاصة، والتي ارتفعت الى 26% في السنة الماضية، مما كانت عليه عند 14% في 2008، و7% فقط في 2004. وعلاوة على ذلك، يتجه مستثمرو المؤسسات إلى مضاعفة حصصهم في الأسهم الخاصة في البلدان الناشئة لما بين 11 الى 15% خلال العامين المقبلين.
ومن المعروف أن قطاع الأسهم الخاصة في الأسواق الناشئة تأثر كثيراً بالأزمة المالية في بداية العقد الماضي. وتقول سارة أليكسندر مديرة اتحاد الأسهم الخاصة في الأسواق الناشئة “توقفت أول موجة من الاستثمارات بفعل الأزمة الآسيوية، وبنقص قيم العملات في أميركا اللاتينية. وكان الأداء في مجمله ضعيفاً جداً”. كما أن إرث تلك الفترة ما زال ماثلًا في الأرقام التي يعكسها الأداء. وبلغ صافي عائدات الأسهم الخاصة في الأسواق الناشئة خلال العشر سنوات الماضية نسبة سنوية قدرها 6.6%، متخلفاً عن العائدات التي حققتها دول أوروبا الغربية، وأميركا. ومع ذلك، فاقت العائدات السنوية خلال الخمس سنوات الماضية وبنسبة 12.8%، تلك التي في أميركا، كما تجاوزت نظيرتها في غرب أوروبا في غضون الثلاث سنوات الماضية، بنسبة بلغت 8.1%.
وتذكر سارة أن هذا التحول ليس وليد الصدفة، مشيرة إلى حقيقة ما تملكه الأسهم الخاصة من جذور عميقة الآن في الدول النامية التي تستثمر فيها، وليس الاعتماد على الاستثمارات قصيرة الأجل التي كانت تقوم بها قبل عقد من الزمان. وجدير بالذكر وجود اختلاف في استثمارات الأسهم الخاصة بين الدول النامية والمتقدمة. فبينما تعتمد وبشكل كبير في الغرب على الفوائد، تبحث في الدول النامية عن اقتناص فرص النمو. وتضيف سارة “تختلف الفرص، واحتمالات العائدات، والخبرات التي تحتاج إليها الأسهم في الدول النامية، عن تلك التي في الغرب”. ونتيجة لذلك، يبدو أن نشاط الصناديق الخاصة في الأسواق الناشئة مقصور على حصص الأسهم، مع بعض الديون التي تبرز عن ذلك.
وتواجه استثمارات الأسهم الخاصة في الهند، والشرق الأوسط تعقيدات أكثر حيث تملك الأسر معظم الأعمال التجارية، مما يجعل التعامل مع مثل هذه الأعمال فيه شيء من الصعوبة لأن الولاء للأسرة يسبق الولاء للمستثمر. وهذا جزء من السبب الذي جعل سوق الاستحواذات في الهند ما زال متخلفاً. وتفادت استثمارات الأسهم الخاصة في الأسواق الناشئة التصادم مع ردود الأفعال السياسية التي صاحبتها في معظم الدول المتقدمة.
وبينما لا تعتبر الشركات التي تركز على الأسواق الناشئة، استهلاكاً للأصول، هناك استثناء واحد في جنوب أفريقيا عندما قامت مجموعة من الشركات مثل “فوربس” و”أدجاز”، بالتحول الى القطاع الخاص، وهو الموقف الذي اعتبر بمثابة خفض الفرص المخصصة لاستثمارات أفريقيا في الشركات الكبيرة. ويبدو أن العقبات السياسية تأتي من الدول الأوروبية، وسط مخاوف من أن توجيه مدراء الصندوق الاستثماري البديل، ربما يجعل الأمور أكثر صعوبة لمستثمري الاتحاد الأوروبي للاستفادة من الصناديق الكائنة خارج كتلة دول الاتحاد السبع وعشرين. وبوجود 90% من صناديق الأسهم الخاصة للأسواق الناشئة خارج أوروبا، وفي أسواق ربما تجد صعوبة في توفير نظم مالية مماثلة لتلك التي يطالب بها الاتحاد الأوروبي، فإن المخاطر التي تحدق بالقطاع لا شك في أنها موجودة.

عن «فاينانشيال تايمز»

اقرأ أيضا

سياسات أبوظبي تحصن اقتصاد الإمارة