الاتحاد

الاقتصادي

سوريا تطرح معامل الإسمنت العامة للاستثمار الخاص


دمشق ـ عمّار أبو عابد:
طرحت الحكومة السورية معامل الإسمنت التابعة لها للاستثمار من قبل القطاع الخاص، وتهدف هذه الخطوة ـ التي وصفت بالجزئية ـ إلى أن تقوم شركات عالمية متخصصة وذات كفاءة فنية وملاءة مالية جيدة باستثمار معامل الإسمنت التي امتلكها القطاع العام عبر خمسة عشر عاماً بهدف إعادة تأهيلها وتطويرها ورفع الطاقات الإنتاجية للخطوط الموجودة بما يحقق زيادة الإنتاج وتوفير المادة لتلبية احتياجات السوق الذي يعاني من قلة توفر مادة الإسمنت وارتفاع أسعار الطن الواحد في السوق السوداء إلى حوالي تسعة آلاف ليرة سورية أو ما يعادل (165) دولاراً تقريباً·
ويقول الدكتور محمد غسان طيارة وزير الصناعة إن استثمار معامل الإسمنت من قبل القطاع الخاص يهدف إلى زيادة الطاقة الإنتاجية للمعامل بنسبة 75% من قبل المستثمر·
ويضيف مصدر وزارة الصناعة أن معامل القطاع العام تنتج حالياً حوالي خمسة ملايين طن من مادة الإسمنت، بينما تتجاوز الحاجة السنوية ثمانية ملايين طن، مع زيادة مطردة تقدر بحوالي 5% سنوياً، ويغطي النقص الحالي من خلال الاستيراد، إذ تبلغ فاتورته حوالي مئتين وعشرة ملايين دولار سنوياً، وفي ظل التوقعات والمشروعات المطروحة فإن الطلب على مادة الإسمنت سيزداد في الأسواق السورية وبنسب مرتفعة·
شروط الاستثمار
وقد وضعت المؤسسة العامة للإسمنت التي تدير المعامل حالياً شروطاً لاستثمارها تقضي بأن يقوم المستثمر بإعادة تأهيل وتطوير ورفع الطاقات الإنتاجية السنوية للخطوط الإنتاجية القائمة وبما لا يقل عن 75% من الطاقة الإنتاجية المتاحة، وخلال مدة زمنية لا تتجاوز ثلاث سنوات·
كما يقوم بتمويل جميع الاستثمارات اللازمة لإعادة التأهيل والتطوير· وتتحمل الشركة المستثمرة كل تكاليف التشغيل طوال فترة الاستثمار بما فيها أجور وتعويضات العاملين، كما تحافظ الشركة المستثمرة على جميع الكوادر الموجودة في الشركة من عمال وفنيين وإداريين وتقوم بإعادة تدريبهم وتأهيلهم خلال فترة التعاقد بحيث تصبح هذه الكوادر مؤهلة لإدارة وقيادة العملية الإنتاجية بعد انتهاء فترة التعاقد· وتحافظ الشركة المستثمرة على حقوق ومزايا العاملين في الشركة بالكامل وفق الأنظمة والقوانين المعمول بها· وتبقى ملكية الشركة للدولة، وتضمن الشركة المستثمرة تسليم خطوط الإنتاج للدولة بحالة فنية جيدة، وسيشمل هذا التعاقد بأحكام قانون الاستثمار رقم 10 لعام 1991 وتعديلاته· وتقوم الشركة المستثمرة بتحديد حصة الدولة من الإنتاج عن كل سنة خلال فترة الاستثمار·
ورأت مصادر اقتصادية سورية أن الواقع الحالي لمعامل الإسمنت العامة يعاني من عدة إشكالات بينها قدم التكنولوجيا المستخدمة في هذه الصناعة والتي تعود إلى سبعينيات القرن الماضي دون أن يطرأ عليها أي تطور حديث، كما تعاني من ضعف الخبرات في مجال الاستثمار والتشغيل، إضافة الى الهدر الكبير ونقص السيولة وضعف الإدارة وتفشي حالات من الفساد الإداري والمالي·
وترى هذه المصادر أن استثمار القطاع الخاص لهذه المعامل سيكون أمراً مفيداً للدولة والعاملين وسينعكس على مختلف القطاعات الاقتصادية العقارية، وتعدد المصادر نفسها الفوائد التي ستتحقق من هذه الخطوة، فتقول: إن الاستثمار الخاص سيتمكن خلال ثلاث سنوات من ردم الفجوة الحاصلة بين العرض والطلب، مما يوقف نزيف القطع الأجنبي نتيجة استيراد الإسمنت·
فوائد الطرح
ومع ازدياد الإنتاج وتوافر المادة ستنخفض الأسعار وسيعود ذلك بالفائدة على المواطن وعلى أسعار العقارات التي ارتفعت بشكل كبير نتيجة ارتفاع سعر الإسمنت في الأسواق· كما أن الشركات المستثمرة ستحافظ على حقوق العمال ومكتسباتهم بموجب عقد الاستثمار وعلى ملكية المعامل للدولة، وإعادة تسليمها بعد 15 عاماً بطاقة إنتاجية جديدة وبآلات ومعدات وعمال مؤهلين وقادرين على الحفاظ على مستوى العمل، وسيؤدي الاستثمار إلى وضع حد للهدر والفساد الحاصل في بعض هذه المعامل، إذ أن هناك فئات محددة تستفيد بشكل مباشر مما آلت إليه أحوال تلك المعامل وتحظى بمخصصات شهرية يتم بيعها في السوق السوداء، كما أن هناك حالات متعددة من الفساد تسري في هذه المعامل مثلها مثل باقي قطاعات القطاع العام والقطاع الخاص سيضع حداً لهذه الحالات المنفردة· كما سيعيد تأهيل اليد العاملة وإعادة توزيع الحوافز، إذ إن أية زيادة في الإنتاج تعني مباشرة زيادة في الحوافز والرواتب والأجور· كما سيضع القطاع الخاص حداً للفساد الإداري والمالي ولن يقبل بوجود منافع شخصية أو جهوية· ومع استخدام التكنولوجيا الجديدة، سيتم تخفيض نسب التلوث التي تسببها هذه المعامل ما سينعكس على سكان كل منطقة تتواجد فيها·
وقد عارضت بعض القيادات العمالية طرح المعامل للاستثمار أمام القطاع الخاص، واعتبرته نوعاً من (الخصخصة) مبدية قلق العمال على مستقبلهم ومصير عمالهم، لكن المصادر الحكومية ردت على هذه الاعتراضات وأكدت أنه لا يمكن اعتبار استثمار القطاع الخاص نوعاً من أنواع الخصخصة، لأن الملكية ستبقى للدولة، كما أن العمال سيحافظون على كامل حقوقهم، وتساءلت هذه المصادر: هل يكون وقف الهدر وإعادة هيكلة المعامل، واستئصال الفساد الإداري والمالي ضاراً بالعمال والوطن، أم أن العكس هو الصحيح؟· وفي تصريح غير مسبوق، قال وزير الصناعة إن خمسة عشر نقابياً من ممثلي العمال في وزارة الصناعة نالوا الحد الأدنى من نسبة الترفيع بسبــــب ضعف إنتاجيتهم·

اقرأ أيضا

"البترول الكويتية" تسيطر على حريق محدود في مصفاة "الأحمدي"