الاتحاد

الاقتصادي

أخيرا ·· شركة القمح الأسترالية تعترف برشى القمح لصدام


سيدني - وكالات : اعترفت الحكومة الاسترالية امس بأنها حاولت عرقلة تحقيق أمريكي يتعلق بصفقات مجلس القمح الاسترالي مع العراق أثناء فترة الحصار الدولي على الاخير والتي شكلت انتهاكا لقواعد الامم المتحدة في ذلك الوقت·
ولكن الحكومة نفت أن تكون قد علمت بتقديم رشى من المجلس الاسترالي لحكومة الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين أو أن المجلس انتهك العقوبات الدولية التي كانت مفروضة على العراق·
وكانت الحكومة قد باعت مجلس القمح الاسترالي عام 1999 وأصبح يعرف الان باسم شركة 'أيه·دبليو·بي'·
وقد دفع المجلس رشى لصدام حسين للفوز بعقود تصدير قمح إلى العراق في إطار برنامج النفط مقابل الغذاء الذي كانت تديره الامم المتحدة قبل الغزو الامريكي للعراق عام2003 وكان المجلس يدفع هذه الاموال غير القانونية إلى شركة أردنية كانت تعمل كواجهة للنظام العراقي·
تم الكشف عن هذه الرشى خلال تحقيق قضائي أمرت به الحكومة الاسترالية ورأسه القاضي السابق ترينسي كول لدراسة صفقات تصدير القمح الاسترالي إلى العراق في تلك الفترة التي بلغت قيمتها 300 مليون دولار أسترالي (222 مليون دولار أمريكي)·
وقال مارك فالي وزير التجارة الاسترالي إن الحكومة أصدرت تعليماتها لسفيرها في واشنطن عام 2004 بممارسة ضغوط على الحكومة الامريكية لوقف التحقيق في الصفقات الاسترالية مع العراق·
وكانت سجلات حكومية عراقية صدرت في إطار تحقيق النفط مقابل الغذاء قد أظهرت أن نظام حكم صدام حسين اقتسم مدفوعات سرية من مؤسسة ايه·دبليو·بي التي تحتكر تصدير القمح في أستراليا بين وزارة المالية العراقية وهيئات حكومية اخرى·
وكشفت وثيقة عراقية صدرت أثناء التحقيق الاسترالي امس عن مدفوعات تزيد على مليوني دولار قدمتها ايه·دبليو·بي لشركة علياء الأردنية للنقل بالشاحنات ولكنها ذهبت إلى نظام صدام· وأظهرت الوثيقة التي يرجع تاريخها لعام 2002 والتي ترجمتها الأمم المتحدة عن العربية أن وزارة المالية العراقية كانت أكبر مستفيد فحصلت على 1,5 مليون دولار في حين حصلت على بقية المبلغ هيئات حكومية تعمل في مجالات الموانئ والمياه والبحرية والنقل البري والحبوب والتأمين·
وكان تحقيق أجرته الأمم المتحدة في برنامج النفط مقابل الغذاء الذي أوقف العمل به قد اتهم الشركة الأسترالية المصدر الرئيسي للاغذية للعراق في التسعينات بدفع ما يصل إلى 222 مليون دولار لحكومة صدام من خلال البرنامج التابع للامم المتحدة·
ويبحث التحقيق الذي تجريه الحكومة الاسترالية فيما إذا كانت الشركة قد انتهكت أي قوانين استرالية في صفقاتها داخل إطار برنامج النفط مقابل الغذاء·
وأظهر التحقيق الذي يرأسه تيرينس كول القاضي السابق بالمحكمة العليا الاسترالية بيانات من الشركة توضح انها خدعت الأمم المتحدة بتضخيم اسعار عقود القمح لتضمينها 'رسوم شحن وخدمة' طلبها العراق· وقال مايكل لونج المدير العام للمبيعات الدولية بالشركة في بيان للتحقيق امس 'اتفهم الآن تماما انها كانت خدعة ذكية من جانب الحكومة العراقية لتفعيل خطة خداع متعمدة·
' واتهم تقرير الأمم المتحدة حكومة صدام بتلقي 1,8 مليار دولار في إطار مبيعات نفط عراقي قيمتها 64 مليار دولار يفترض انها استخدمت في شراء الغذاء والإمدادات الإنسانية·
وأبلغت الشركة الاسترالية التحقيق أنها بالغت في أسعار القمح لتغطية مدفوعات إضافية طلبها العراق لكن الجهة التي تشتري القمح في العراق ابلغتها ان الأمم المتحدة أقرت هذه المدفوعات·
ومرت 'رسوم الشحن' التي دفعتها الشركة الاسترالية عبر شركة علياء الأردنية التي اتضح انها واجهة عراقية في التحقيق الذي اجرته الأمم المتحدة في اكتوبر الماضي برئاسة بول فولكر الرئيس السابق لمجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي (البنك المركزي)·
وقال لونج امس إنه سافر إلى العاصمة الأردنية في الأسبوع الأول من أكتوبر عام 2005 لمعرفة ما ستقوله شركة علياء لتحقيق فولكر·
وأظهرت وثائق الشركة الأسترالية التي أجبرت على تقديمها للتحقيق أن لونج اجتمع مع عثمان العبسي المدير العام لشركة علياء يوم الرابع من أكتوبر· وأظهرت مذكرات لونج أن العبسي أبلغه أن وزارة النقل العراقية تملك حصة 49 بالمئة في الشركة·
وقال العبسي للونج كذلك إن شركة الشحن لم تنقل بالفعل القمح الاسترالي داخل العراق بل تعاقدت على نحو 40 بالمئة من عملياتها مع شركات حكومية عراقية وعلى 60 بالمئة مع شركات من القطاع الخاص· وسأل جون اجيوس محامي الدفاع لونج قائلا 'أي أن علياء كانت مجرد موصل للاموال·
' ورد لونج قائلا 'نعم كانت توصل هذه الأموال عبر عراقيين لخدمة النقل· '
ومن المنتظر ان يسلم التحقيق الذي دخل اسبوعه الثالث نتائجه بحلول 31 من مارس المقبل بشأن ما إذا كانت اية·دبليو·بي قد انتهكت أي قوانين استرالية·

اقرأ أيضا

مليونا مشاهدة لبوابة الموقع الرسمي لحكومة الإمارات خلال نوفمبر