الاتحاد

الاقتصادي

بيزنس القنوات الفضائية يحقق أرباحاً فلكية


القاهرة ـ محمود عبدالعظيم:
تشهد سوق البث الفضائي في المنطقة العربية انتعاشا كبيرا بفضل ظهور قنوات فضائية جديدة كل يوم حتى بلغ عددها نحو 300 حاليا وهو رقم مرشح لأن يصل إلى 600 قناة بحلول العام ·2010 ولم تنفصل مصر عن 'الهوجة' الفضائية العربية حيث ازدحمت السوق المصرية بالعديد من هذه القنوات بعدما تبين من الناحية الاقتصادية ان بيزنس الفضائيات يحقق أرباحا كبيرة· ولعبت عوامل عديدة دورا في انتعاش هذا النوع من البيزنس بما يرتبط به من انشطة مثل الانتاج الفني للمواد الدرامية والأفلام التسجيلية والاعلانات واقامة عشرات الشركات لهذا الغرض· ومن بين العوامل تخفيف القبضة الحكومية على الاعلام التليفزيوني والسماح بانشاء قنوات مملوكة للقطاع الخاص إلى جانب تعديلات قانونية تسمح بالبث لهذه القنوات من مدينة الانتاج الاعلامي بمنطقة السادس من أكتوبر باعتبارها منطقة اعلامية حرة· وساهم المناخ الاجتماعي المتقبل للتغيير وصعود شرائح اجتماعية جديدة تبحث عن اعلام فضائي يلبي طموحاتها في ظهور مثل هذه القنوات إلى جانب حالة الانتعاش الاقتصادي التي توفر موارد اعلانية جيدة·
وأدى ارتباط القنوات الفضائية بمجموعات من مستثمري القطاع الخاص الى تعزيز القدرات المالية والاقتصادية لهذه القنوات الأمر الذي يبشر بظهور المزيد منها في المرحلة المقبلة·
وبعدما كان سوق البيزنس الفضائي في مصر يقتصر على 'قناتي دريم 1و'2 المملوكتين لرجل الأعمال أحمد بهجت و'المحور' المملوكة لرجل الأعمال حسن راتب ظهرت العديد من القنوات الاخرى في مقدمتها 'ميلودي' المتخصصة في بث الاغاني الشبابية 'الفيديو كليب' والمملوكة لجمال أشرف مروان وبعد نجاح هذه القناة أطلق مروان قناة جديدة متخصصة في الأفلام·
وظهرت فضائيات في الدول العربية متخصصة في العقارات والسياحة والسفر وانتقلت الحمى للسوق المصرية حيث يستعد النادي الأهلي لاطلاق قناة رياضية تتولى إذاعة مبارياته حصريا ويسعى الاعلامي عماد أديب للحصول على ترخيص بانشاء قناة اخبارية متخصصة وقناة اخرى اقتصادية بينما تدرس مجموعة من المستثمرين العقاريين انشاء محطة عقارية تتولى الترويج لمشروعاتهم·
تسهيلات النايل سات
وإذا كانت أولى شروط البث الفضائي أو انشاء قناة تليفزيونية تستلزم شراء حق البث على أحد الأقمار الصناعية فان انخفاض تكلفة حقوق الشراء هذه والتي تدور حول 350 ألف دولار سنويا لعب دورا كبيرا في انشاء مثل هذه القنوات خاصة ان الموارد الاعلانية تغطي التكلفة في وقت قصير·
ويقول المهندس صلاح حمزة المدير التنفيذي للشركة المصرية للأقمار الصناعية 'نايل سات' انه عندما بدأت شركة 'نايل سات' كنا نمتلك حصة تزيد على 90 في المئة من السوق وكانت القنوات تملكها الحكومات بمتوسط قناتين لكل دولة في عام 1998 وجاء ظهور 'نايل سات' ليشجع القطاع الخاص المصري والعربي على دخول مجال الاستثمار في البث الفضائي فمن خلالنا يمكن بسهولة انشاء أي محطة فضائية لاننا نوفر الإمكانيات التقنية والمطلوب من المستثمر ان يجهز المحتوى أو المواد التي يريد بثها وليس مطلوبا ان يكون لدى هذا المستثمر اصول كبيرة أي ان معدل المخاطر لديه محدود ومن ثم سهلنا للقطاع الخاص دخول هذا المجال· وساهم في هذا الاتجاه تخفيف القبضة الحكومية على الاعلام وتغيير نظرة الحكومات العربية للاعلام عبر تعديل تشريعات وظهور رجال أعمال مصريين راغبين في الاستثمار في هذا المجال بالاضافة إلى التطور التكنولوجي الذي استفاد منه الإعلام ودخول الخدمات التفاعلية التي تدمج خدمات المحمول والتليفزيون ورسائل s.m.s.
واضاف ان 'نايل سات' نجح في جذب محطات عالمية تتوجه للمشاهد العربي وأصبح لدينا 290 قناة فضائية تبث من 'نايل سات' والمرحلة المقبلة سوف تشهد ظهور العديد من الفضائيات وسيكون التركيز على التخصص في المجالات العقارية والرياضية والموسيقية وقنوات الاطفال إلى جانب القنوات المتخصصة في التسويق، مؤكدا ان 'نايل سات' لا يسمح ببث قنوات حزبية أو دينية وتشترط ان يكون ترخيص المحطة قناة عامة·
واكد ان النمو سيستمر وسيظهر المزيد من القنوات الفضائية المتخصصة وسيدخل مستثمرون جدد في ظل تطور تكنولوجيا المعلومات أي ان السوق سوف تزدهر أكثر والمتوقع ان يبلغ عدد القنوات الفضائية العربية 600 قناة في العام 2010 مقارنة بنحو 55 قناة بدأنا بها·
ربحية مضمونة
وحول الأداء الاقتصادي للقنوات الفضائية باعتبارها في النهاية مشاريع تجارية عائدة لمستثمرين سواء كانوا افرادا أو شركات يقول صلاح حمزة ان الغالبية العظمى من هذه القنوات خاصة غير المسيسة والتي لا تقف وراءها حكومات أو قوى سياسية تحقق أرباحا جيدة بدليل استمرارها خاصة القنوات التجارية وموارد مثل هذه القنوات متنوعة تبدأ بالاعلانات إلى جانب حقوق التشفير الذي تمارسه بعض المحطات وانتاج وتسويق البرامج مشيرا في هذا الصدد إلى ان المحطات الفضائية مشاريع تبحث عن عوائد للاستثمار ومن الطبيعي ان يكون مؤسسوها قد اعتمدوا على دراسات جدوى اقتصادية قبل انشائها·
أما الدكتور حسن راتب -رئيس قناة 'المحور' الفضائية- فيقول: ان دخول القطاع الخاص المصري مستثمرا في مجال البث الفضائي له العديد من الاسباب حيث تختلف الدوافع من محطة لأخرى حسب الفلسفة التي يتعامل بها المؤسسون ونحن انطلقنا في فكرة انشاء قناة 'المحور' من رؤية مفادها ان هناك وظيفة اجتماعية لرأس المال إلى جانب وظيفته الاقتصادية ولابد أن يكون هناك تكامل بين الوظيفتين حتى تستقيم الأمور· فالرأسمالية الوطنية لا تعمل من أجل الربح طوال الوقت أو من أجل الربح فقط فهناك ادوار اخرى يجب ان تقوم بها في المجتمع وقد يلتقي الدور الاقتصادي والدور الاجتماعي عند نقطة ما وفي هذه الحالة يكون الأمر جيدا· بمعنى أنه يمكن ان يكون هناك مشروع ذو ابعاد اجتماعية ويحقق ربحية من الناحية التجارية والاستثمارية ومن بين هذه المشاريع المحطات الفضائية والجامعات الخاصة التي انتشرت في مصر·
وأضاف: في قناة 'المحور' لم نكن نخطط في البداية لتعظيم أرباح بقدر ما كنا نخطط لمشروع اعلامي ثقافي ترفيهي يؤدي دورا مهما للمجتمع العربي ولكن ذلك لا يعني اننا لم نقم بدراسة جدوى اقتصادية شاملة للمشروع فقد كانت دراسة الجدوى واضحة وتؤكد صواب الاختيار على المدى الاستراتيجي الأمر الذي دفعنا لاتخاذ القرار بانشاء المحطة وضخ عشرات الملايين من الجنيهات كاستثمار فيها·
ويضيف حسن راتب أن التغييرات العديدة على كل الاصعدة في مصر والانفتاح الاعلامي والسياسي اللذين يتمتع بهما المجتمع كان دافعا مهما لانشاء 'المحور' لتعزيز هذه التوجهات الجديدة·
ومن الناحية الاقتصادية يؤكد حسن راتب ان هناك العديد من الموارد المالية التي تحصل عليها المحطات الفضائية خاصة إذا كانت محطات ناجحة تحقق نسبة مشاهدة عالية ومن هذه الموارد حصيلة الاعلانات التجارية وان كان التطور التكنولوجي وحدة المنافسة بين المحطات الفضائية دفعتها للبحث عن موارد مالية جديدة وبالتالي بدأت تظهر مصادر جديدة للربحية غير المصدر الاعلاني ففي بعض الحالات استطاعت الرسائل القصيرة s.m.s جذب أرباح تفوق الأرباح من الاعلانات العادية ومستقبل هذا النوع من الوسائل سيحمل عائدات متزايدة إلى الفضائيات كما أصبح الهاتف النقال وسيلة مضمونة للربح في قطاع البث الفضائي ويضاف إلى هذه المصادر إمكانية انتاج وبيع البرامج للمحطات الاخرى خاصة المواد التي لا تتصف بطابع المنافسة مثل المسلسلات والافلام وكافة البرامج التي تعتمد على الدراما·
ويرى جمال أشرف مروان -رئيس قناة 'ميلودي'- ان منطقة الشرق الأوسط تمر حاليا بما يمكن اعتباره ثورة اعلامية بفضل متغيرات سياسية وهبوب رياح الديمقراطية على المنطقة ورغبة الشعوب في المشاركة مما انعكس على وسائل التعبير وفي مقدمتها القنوات التليفزيونية والمحطات الفضائية ومن الطبيعي ظهور تلك المحطات بكثرة والبقاء سيكون للأفضل·
واكد على أهمية الدور الذي لعبته تكنولوجيا الاتصالات وأسعارها في تشجيع البعض على اطلاق محطات فضائية جديدة خاصة بعد ان شهد العالم في السنوات الأخيرة قفزة كبيرة في مجال التكنولجيا والاتصالات الأمر الذي ساعد على تسهيل انشاء محطات تليفزيونية·

اقرأ أيضا

اختبار أطول رحلة طيران من دون توقف بين نيويورك وسيدني