أرشيف دنيا

الاتحاد

سواحل جزر مملكة البحرين مرشحة للتأثر بظاهرة المناخ وارتفاع سطح البحر

تغير المناخ قد يغير جغرافية الأرض

تغير المناخ قد يغير جغرافية الأرض

قدمت الدكتورة صباح صالح الجنيد، الأستاذة في نظم المعلومات الجغرافية والبيئية في كليات الدراسات العليا بجامعة الخليج العربي، دراسة فازت بجائزة الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي 2008، لأفضل بحث، وقد تناولت الدراسة آثار ارتفاع سطح البحر على الأراضي الساحلية لجزر مملكة البحرين التي تبلغ 36 جزيرة، نتيجة لظاهرة تغير المناخ خلال السنوات القادمة، وذكرت الدكتورة صباح أن التعاطي مع قضية تغير المناخ قد بدأ يأخذ منعطفاً دقيقاً بعد إصدار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ تقريرها الرابع، والذي جاء من خلاله حدوث تغيرات مناخية نتيجة للأنشطة البشرية المتزايدة منذ النهضة الصناعية، وهو ما يدفع دول العالم كافة، ومنها الدول العربية، للوقوف جنباً إلى جنب، للتصدي للأخطار المحدقة بكوكب الأرض.
تنوع العوامل
وأضافت الدكتورة الجنيد أن تغير المناخ هو اختلال الظروف المناخية كدرجات الحرارة وأنماط سريان الرياح وتساقط الأمطار التي تميز كل منطقة على سطح الأرض، وتؤدي وتيرة وحجم التغيرات المناخية على المدى الطويل إلى تأثيرات هائلة على الأنظمة الحيوية الطبيعية، وتشير معظم الدراسات الحديثة إلى أن التغيرات المناخية الحالية هي نتيجة مباشرة إلى زيادة تركيز بعض الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي، وهي غازات الاحتباس الحراري، وتنتج من الأنشطة البشرية اليومية للحصول على الطاقة.
وهناك أيضاً، كما جاء في الدراسة، التعدي الجائر على الغابات واستصلاح الأراضي الصحراوية، وأمور أخرى أثرت وأحدثت التغيرات المناخية، وبالنسبة لتأثر سواحل جزر مملكة البحرين بظاهرة المناخ، فإن الدراسة تقيم آثار ارتفاع سطح البحر على الأراضي الساحلية لجزر البحرين خلال السنوات القادمة، وتم استخدام المنهجيات والمبادئ التوجيهية المعدلة من قبل الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، بما يتناسب مع الوضع الجغرافي وتأثيراته المختلفة على منطقة الدراسة.
تم أيضاً بناء سيناريوهات رئيسية تمثل احتمالات ارتفاع سطح البحر حول الجزر المأهولة، وذلك بهدف دراسة قابلية التأثر المختلفة لهذا الارتفاع على الغطاء الأرضي، واستخداماته المختلفة في الجزر وافتراض السيناريو الأول وهو ارتفاع سطح البحر بمقدار نصف متر، أما الثاني المتوسط والمعتدل فيفترض ارتفاع سطح البحر بمقدار نصف متر، في حين يرجح الثالث المتشائم أن يرتفع سطح البحر بمقدار متر ونصف المتر، وأوضحت النتائج أن الأراضي الساحلية لجزر المملكة قابلة للتأثر بظاهرة ارتفاع سطح البحر عند جميع السيناريوهات المطروحة.
ومن المتوقع أن تغمر مياه البحر مساحة أحد عشر في المائة من الأراضي الساحلية، إذا ما ارتفع سطح البحر إلى نصف المتر، أي ما يزيد على سبعة وسبعين كيلومتراً مربعاً، وستزداد الأراضي المفقودة إلى ما يزيد على سبعة عشر في المائة أي ما يعادل مائة وأربعة وعشرين كيلومتراً مربعاً، عندما يرتفع سطح البحر في حدود متر ونصف المتر وذلك في عام 2100، وقد تبلغ مساحات الأراضي التي قد تغمر بالمياه، وتفقد بشكل كامل عند سيناريوهات المخاطر، مائة وتسعة وأربعين كيلومتراً مربعاً، إذا ما ارتفع سطح البحر إلى مترين فوق المستوى الحالي، وهذا يعادل واحد وعشرين في المائة من المساحة الكلية للمملكة، وفي حال ارتفع سطح البحر إلى خمسة أمتار فإن الفقد يزداد إلى ما يقارب من نصف المساحة الكلية.
إن أفضل تقدير لمدى زيادة ارتفاع سطح البحر نتيجة لاتساع المحيطات وذوبان الأنهار الجليدية بحلول نهاية القرن الحادي والعشرين، بالمقارنة بمستويات سطح البحر في الفترة 1989 – 1999 يتراوح من 18 إلى 59 سنتيمتراً، ولا يمكن استبعاد حدوث زيادات أكبر في مستوى سطح البحر تصل إلى متر واحد بحلول سنة 2100، إذا واصلت الصفحات الجليدية ذوبانها مع ارتفاع درجات الحرارة، وتوجد الآن أدلة على أن صفحتي الجليد في المنطقة المتجمدة الجنوبية وغرينلند، تفقدان فعلاً ببطء جانباً من كتلتهما وتسهمان في ارتفاع مستوى سطح البحر.
خطة مقترحة
مع تزايد النقاش حول إمكانية ارتفاع مياه سطح البحار عالمياً بسبب ظاهرة تغير المناخ، وما قد ينجم عنها من تأثيرات سلبية على الأراضي الساحلية بدأت الكثير من الدول ومنها مملكة البحرين، تبدي اهتماماً واضحاً لدراسة الآثار المترتبة على هذه الظاهرة، وتحديد طرق التكيف معها. ولقد قدمت مملكة البحرين تقريرها الوطني الأول حول ظاهرة تغير المناخ وتأثيراته المختلفة في يوليو 2005، والذي استغرق إنجاز دراساته المختلفة ما يزيد على ثلاث سنوات مع جهات الأبحاث والمراكز المتخصصة، وكان يتكون من أربعة أجزاء رئيسية حول حصر انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وطرق التخفيف من الانبعاثات الغازية، وتقييم المخاطر التي من الممكن أن تتعرض لها جزر مملكة البحرين، وتحديد وسائل التكيف معها، وقد أكد التقرير أن البحرين قد تعاني في المستقبل القريب تأثيرات ارتفاع سطح البحر، حيث إن قابليتها للتأثر بهذه الظاهرة تتأتى من كونها دولة جزيرية صغيرة منخفضة السطح.
إن الخطة المقترحة للتكيف مع ظاهرة ارتفاع سطح البحر خلال الفترة القادمة في مملكة البحرين، هي ذات صيغة توفيقية واسعة، تضم من خلالها إطاراً عاماً لسياسة تكيف مع مبادرات لسياسة التكيف، لتكونان خطة تفصيلية استرشادية، يعمل من خلالها المخططين لتقليل الآثار المحتملة لهذه الظاهرة، ولقد اشتق نموذج هذه الخطة من المنهجيات والوسائل والطرق التي طرحت على المستوى الدولي والإقليمي، من قبل المؤسسات الدولية المختلفة، وكذلك من خلال التجربة الشخصية، والإحاطة بفهم الحقائق ذات العلاقة ببناء القدرات، وتقييم الإمكانيات المتوافرة في مملكة البحرين.
سيناريو افتراضي
ذكرت الدكتورة في دراستها أن الهدف من الدراسة يتمحور في تقييم مدى قابلية الأراضي الساحلية لجزر البحرين الرئيسية، وهي المحرق وستره وأم النعسان والنبيه صالح، وكذلك جزر حوار، للتأثر بظاهرة ارتفاع سطح البحر، ومن ثم تحديد الأراضي والأجزاء التي قد تتأثر بهذه الظاهرة وتحديد الغطاء الأرضي واستخدامات الأراضي فيها تبعاً للسيناريوهات الافتراضية وهي الحذر والمتوسط والمتشائم، وأيضاً بناء سيناريوهات أضافية لتحليل المخاطر المتوقعة ولتقدير المساحات الكلية التي يمكن أن تفقد من الأراضي الساحلية، في حال صحت التوقعات المؤكدة على ارتفاع سطح البحر خلال المائة سنة القادمة، وأيضاً لبلورة مبادئ وخطط تكيف تتوافق مع ظروف مملكة البحرين لتقليل الآثار المترتبة على التغيرات المحتملة لظاهرة ارتفاع سطح البحر.

اقرأ أيضا