الاتحاد

المبدعون·· وكيفية رعايتهم


الإبداع سمة خص الله سبحانه وتعالى بها الانسان لتكون وسيلته في خلق وابتكار كل ما تزخر به الحضارة الراقية في تاريخها الطويل، فالحضارة ما هي سوى نتاج لجهود عدد من المبدعين الذين كرسوا حياتهم للعلم ولخدمة مجتمعهم وانكبوا على البحث والفحص حتى كانت ثمار عقولهم نتاجاً ينفع الناس جميعهم·
لذا لابد من أن تسعى الدول للاهتمام بإعادة بناء الانسان وتوفير أقصى درجات الرعاية والاهتمام به، والعمل على دعم قدراته ومواهبه، فالمبدعون في الحقيقة هم الثروة الحقيقية لأي مجتمع، وهم الطاقة الدافعة نحو الحضارة والتقدم·
وقد عرَّف شتاين الإبداع فقال: 'إنه عملية ينتج عنها عمل جديد يرضي جماعة ما، وعرفه كادي دوجوز على أنه ظهور انتاج ارتباطي جديد في العمل نابعاً من وحدوية الفرد من جهة ومن الموارد والحوادث والناس أو الظروف الحياتية من جهة أخرى، ويتمتع المبدعون بعدد من القدرات الإبداعية كالطلاقة اللفظية، والطلاقة الفكرية، والمرونة التلقائية والأصالة·
ورغم ما قد يتمتع به المبدع من صفات إلا أنه بحاجة إلى الرعاية والاهتمام من المجتمع المحيط به، ابتداء من الأسرة، فالأسرة هي الخلية الأولى للمجتمع، وهي المكان الذي ينشأ فيه الانسان ويكتسب لغته وقيمه ومبادئه وتوجهاته، لذا على الأسرة اكتشاف مواهب أبنائها والعمل على صقلها ودعمها، وعدم التقليل من شأن الأبناء وهواياتهم وميولهم، كما يجب أن توفر لهم الإمكانيات المناسبة والظروف الملائمة، والعمل على تشجيعهم على القراءة والاطلاع·
كما أن مسؤولية الاهتمام بالمبدعين تصبح مشتركة بين المنزل والمدرسة بمجرد دخول الطفل للمدرسة، فيقع على كاهل المدرسة التعرف على الموهوبين والمبدعين ورعايتهم، ولكن للأسف في دولنا العربية نحن نفتقر لذلك وربما يمكن أن نرجع ذلك للعديد من الأسباب ومنها: تكدس الفصل وازدحامه بالطلبة مما يشكل صعوبة أمام المعلم للإلمام بظروف التلاميذ ومواهبهم وقدراتهم، بالاضافة للأساليب المستخدمة في التعرف على الطفل المبدع والتي تعتمد فقط على الملاحظة الشخصية والاختبارات الشهرية، وضعف المناهج الدراسية، فنحن بحاجة إلى مناهج متطورة تواكب الأحداث الجارية، خالية من المعلومات الجامدة، وأن تتيح للطالب فرصة للدراسة والبحث وتنمية جوانب الإبداع والابتكار، وألا يكون الطالب مجرد آلة لتخزين المعلومات فقط وتلقيها·
كما أن للمجتمع دوراً كبيراً في رعاية المبدعين، كتخصيص دور ومراكز لرعايتهم والاهتمام بهم، وتبنى أعمالهم ومخترعاتهم وتشجيعهم مادياً ومعنوياً، وتوفير فرص للبعثات والزيارات المختلفة للمبدعين للاستفادة من التدريب والخبرات ولمزيد من الاطلاع والاستكشاف، هذا بالاضافة لتسخير وسائل الاعلام لدعم هؤلاء المبدعين وتوفير البرامج التثقيفية الهادفة التي تسهم في إشباع ميولهم وصقل قدراتهم·
لذا لابد من تضافر الجهود جميعها، والتعاون والتنسيق بين مؤسسات المجتمع كافة من أجل رعاية المبدعين وتشجيع الإبداع والابتكار·
ميعاد أحمد حسين- خورفكان

اقرأ أيضا