الاتحاد

رأي الناس

تعدد الشخصيات في واحد

أبي كان دائماً يعرفني بالشاعر والقاص والكاتب والفنان التشكيلي والموسيقي والمؤرخ والعاشق والرياضي والناقد والمستكشف والباحث والفيلسوف والعالم النفسي والمجنون بالعظمة ودونكيشوت العصر وألقاب كثيرة. في هذا التعريف كان أبي يشجعني وبطريقته الخاصة، ويحلل سلوكياتي في فوضى هذه الحياة، ولكن رؤيتي كانت تختلف، فأنا عندما أتقمص كل هذه الأدوار، فهي الحقيقة الوحيدة التي يمكنني أن أكشف الستار عنها بعيداً عن خفايا وأسرار العقل والذاكرة، لذا تنتابني نوبة قلق عندما أتقمص شخصية إبداعية لفترة زمنية معينة لأنني أشعر بأن هنالك شخصية أخرى بحاجة لي لكي أتقمصها، والهدف يكون دائماً الإبداع بكل صوره وأشكاله. ربما لا أصلح أن أكون شاعراً فحسب، بل لا أصلح أن أعيش فوضى هذه الحياة بشخصية إبداعية واحدة منفردة لأنني أحب التميز.
فمثلما أكتب قصيدة يجب أن أرسم ويجب أن أعزف ويجب أن أرقص على ألحان موسيقى، ويجب أن أبعثر الفوضى هنا وهناك، لكي أصنع منها أشياء وتحفاً فنية.
وأنا ضد من يقول إن تعدد الشخصيات في واحد سيصنع الفوضى، وبالتالي سيخلق فجوة بين صور وأشكال الإبداع، تؤدي في نهاية المطاف إلى اندثار روح الإبداع.
لأن الإبداع بطبيعته قائم على الفوضى، وهنا يأتي دور المبدع في تقمص شخصيات إبداعية لا تحصى ولا تعد، لكي يلملم هذه الفوضى، ويصنع منها فجوات تلد خفايا وأسرار كل الطاقات والمواهب في عقل وذاكرة وروح المبدع.

إيفان زيباري

اقرأ أيضا