من أسباب زوال حكم آل ثاني، افتقار القيادة القطرية إلى مهارة (الذكاء العاطفي)، سواء في التعامل مع الذات أو في التعامل مع الآخر، سواء كان الآخر الشعب القطري أو جيران قطر والمجتمع الدولي عموماً. ومن دواعي زوال حكم آل ثاني أن النظام القطري يلعب لعبة خطيرة، هو تورطها في خلافات مع أجهزة استخباراتية قريبة وبعيدة (من المفترض قوة أجهزة الاستخبارات في الدول فيما بينها، حيث إنها أصبحت ملعباً مفتوحاً للجميع، ومن ثم فإن المشكلة الأكبر تكمن في كون إمكانياتها وقدراتها لا تحتمل هذه الخلافات التي تتزايد يوماً بعد يوم، وليس لهذه الخلافات حل أو علاج إلا بإزالة سبب وجودها، وهو النظام القطري ذاته». وأخيراً، فإن قاصم الظهر الذي تمارسه قطر هو الفكر الأحادي في الإدارة الذي يرتكز على منطق فرعون في قول الحق سبحانه وتعالى: (قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ)، فهو لا يسمع إلا لذاته، ولا يؤمن إلا بما يعرف، وإن مآل هذه الممارسة كما نعلم جميعاً هو الغرق في محيط الأهواء والرغبات الذاتية التي لا تستند إلى موضوعية أو رشادة في القرار. وقبل كل هذا وهذا، فإن عدالة السماء وعدالة رب الأرباب وخالق الخلق فوق كل شيء وفوق كل مكر، حيث إن دماء شهداء الإمارات الأبرار الذين استشهدوا في اليمن وأفغانستان سوف تلاحقك، وأبناء شهداء مصر والضحايا في العراق وسوريا وكل أرض زرعت فيه فتنتك أنت وأبيك والشرذمة القليلة من قومك والذين هم لكل العالم غائظون. إن قضية «زوال حكم آل ثاني» ليست تكهناً أو تنبؤاً أو أمنية شخصية، بل هي مقدمات حقيقية لتغييرات قادمة لا محالة على مستوى بيت الحكم في دولة قطر الشقيقة، وسوف تؤدي هذه التغييرات إلى نتائج تتابعية على مستوى مستقبل المنطقة ككل سلباً أو إيجاباً، وكل ما نأمله من النظام القطري أن يعيد قراءة ذاته من جديد، ويفهم طبيعة التحديات المحيطة به راهناً ومستقبلاً، وأن تكون لديه الشجاعة في تجديد ذاتها وتكيفها مع واقعها الخليجي والعربي والدولي. نأمل من «قطر» أن تفهم المعنى الحقيقي لسيادة الدول، وأن تفهم كيف تحترم الشعوب الأخرى قبل أن تطلب هي من الآخرين أن تحترمها وتحترم سيادتها. د. إبراهيم الدبل