الاتحاد

دنيا

مهرجان الكوميديا الأول يكّرم «الأحياء» ويختتم فعالياته على وقع الانتقادات

 الممثلون والممثلات المكرمون

الممثلون والممثلات المكرمون

انطوى مهرجان الكوميديا الدولي الأول الذي احتضنه مسرح المفتاحة في مدينة أبها “جنوب السعودية” على مفاجآت مبهجة وأخرى مزعجة، إذ بدأ المهرجان الكوميدي الأول من نوعه في المملكة العربية السعودية، وقدمت خلاله عروض مسرحية كوميدية ومسابقات ترفيهية وفعاليات فنية نسائية، بتكريم حشد من نجوم الكوميديا العرب وسط 3000 متفرج، حيث كُرم في ليلته الافتتاحية عدد من نجوم الكوميديا، على رأسهم جوكر السينما العربية حسن حسني والممثلون السعوديون فايز المالكي وخالد سامي، والكويتي طارق العلي، والسوريون رفيق سبيعي وأيمن زيدان والكويتية مريم الصالح والممثلة المصرية ميمي جمال، والبحرينية سعاد علي، والكويتية منى شداد التي قدمت وصلة غنائية بناء على طلب الجمهور.

شهد حفل افتتاح مهرجان الكوميديا الأول حضوراً للعائلات السعودية بما في ذلك النساء، إضافة إلى جلوس النجمات المكرمات بمحاذاة النجوم الرجال في القاعة وصعودهم على خشبة المسرح لتلقي دروع التكريم، ما وصفه فنانون حدث تاريخي شهده أكثر من 3000 آلاف متفرج. وهي أول مرة تحدث في السعودية واعتبروها خطوة كبيرة لدعم المسرح في السعودية وخروج العائلة السعودية مجتمعة لحضور فعالية، لكن ذلك أحدث ردة فعل معارضة نتج عنها فيما بعد صدور تعليمات بمنع إقامة حفلات على مسرح “المفتاحة” إلا بعد الحصول على إذن رسمي من وزارة الداخلية السعودية، ومنع الحفلات المختلطة بين الجنسين تماماً، إضافة إلى رفض الرقابة السعودية عرض مراسم حفل الافتتاح الذي قام التلفزيون الحكومي بتسجيله حصرياً، والاكتفاء بعرض أجزاء كبيرة من حفل الافتتاح ضمن برنامج مسائي يقدم يومياً على هامش المهرجان.
“حريمكو”
شهد مسرح “المفتاحة” عرضاً للمسرحية النسائية “حريمكو” بطولة النجمات، المصرية ميمي جمال والبحرينية سعاد علي والكويتية منى شداد، واقتصر حضور العرض على النساء والأطفال، دون السابعة. كما قدمت مسرحية “تهامي كوول” على مدار 3 أيام، بطولة حسن حسني وعبدالله عسيري وممدوح سالم، التي ناقشت كثيراً من القضايا الحياتية في السعودية في إطار تعريف نظرية العولمة. لكن بطل العرض السعودي عبدالله عسيري فاجأ الجمهور الكثيف في القاعة في نهاية العرض بتوجيه انتقاد حاد لأحد الصحفيين كتب مقالاً انتقد فيه المهرجان ومنظميه فيما اعتبره عسيري “إهانة لا يمكن تفويتها”. وقال عسيري على المسرح: “إن الصحفي كتب عن المهرجان بشكل لا يليق وأهان القائمين عليه”، ملوحاً بنسخة من الجريدة التي نشرت تفاصيل حفل الافتتاح مع التركيز على السلبيات التي شهدها المهرجان. ودعا عسيري الجمهور إلى مقاطعة كتابات الصحفي السعودي؛ “لأنه شخص لا يقدر قيمة الكلمات التي يكتبها ولا قيمة الأشخاص الذين يكتب عنهم”، على حد قوله. واستنكر عدد من الصحفيين الذين شاهدوا العرض المسرحي ما قام به عبدالله عسيري، معتبرين أن الهجوم على أحدهم هجوم عليهم جميعاً، وأن استغلال عمل مسرحي لتصفية حسابات أمر غير مقبول أمام الجمهور.
وتسبب مرض ابن الفنان أيمن زيدان “نوار” بالسرطان، في عدم تمكنه من المشاركة في المهرجان منذ بدايته فيما غاب الممثل القطري غانم السليطي، والسعودي محمد الطويان، لظروف الثاني الخاصة، وعدم إكمال الأول تصوير مسلسله الرمضاني.
وتحول مقر سكن الفنانين إلى ورش عمل لا تهدأ، فأصبح بهو الفندق سهرة فنية إعلامية، بوجود الفنانين حسن حسني، وعبدالله عسيري، وخالد سامي، ومريم الصالح، ومجموعة من الإعلاميين.
تكريم وتشجيع
من جهته، أكد الفنان فايز المالكي سعادته بالتكريم من قبل مهرجان الكوميديا الدولي الأول بأبها. وقال: “تعودنا على تكريم الأموات فقط، لكن أبها كسرت هذا الحاجز. وفي هذا المهرجان يكرم الأحياء لشعورهم بكيانهم وإبداعاتهم”.
وتابع: “لقد افتقدنا (المسرحيون) في العالم العربي التكريم”. واعتبر التكريم من حق المبدعين. “لا أريد أن يسمى شارع باسمي ولا أن أمنح درعاً تذكارية بعد وفاتي. أريد أن أكرم وأنا حي. لقد توفي العديد من المسرحيين والفنانين وهم يتمنون أن يكرموا مثل محمد العلي وبكر الشدي الذين كرموا في الكويت ولم يكرموا في بلادهم”.
واستطرد: “تكريم وتشجيع الفنانين مسؤولية وزارة الثقافة والإعلام التي يجب عليها أن تقدم مسرحاً للتلفزيون مثل (استوديو رقم 1). لقد حفرنا في الصخر ولا توجد لدينا مقومات أكثر من موهبتنا. نحتاج إلى نقابة للفنانين ومعهد لتدريس الفنون وفتح مجالات تعليم المسرح في الجامعات السعودية”. وأضاف: “أن مشكلة المسرح في السعودية ليست بسبب الجمهور فهو جمهور ذواق؛ ولكن تكمن الأزمة في نقص الدعم المادي والمعنوي”، وطالب بأن تكون هناك حركة مسرحية ثقافية في جميع مناطق المملكة، وأن تكون مستمرة على مدار السنة ولا تقتصر على الجنادرية أو الأعياد فقط.
وانتقد المالكي جمعيات الثقافة والفنون قائلاً: “لا يوجد مسرح في السعودية، بل مجرد اجتهادات شخصية من مجموعة من الفنانين والمخرجين”. وطالب وزارة الثقافة والإعلام بدعم الفن المسرحي من خلال جمعيات الثقافة والفنون، مشيراً إلى أن مسرح الميلودراما لا يخدم المسرح، وأن المسرح الجماهيري هو كما رأينا في تجربة محمد صبحي وطارق العلي وحسين عبدالرضا.

اقرأ أيضا