أرشيف دنيا

الاتحاد

النحت على الشجيرات يتطلب تقليم الفروع وتشكيل الهيكل

مجموعة مختلفة من المنحوتات الفنية النباتية

مجموعة مختلفة من المنحوتات الفنية النباتية

تزهو طرقات وحدائق بنماذج فنية متنوعة، أساسها نباتات وشجيرات تم تقليمها بطريقة إبداعية لتشكل صوراً متنوعة تحاكي الطبيعة بتفاصيل دقيقة، ولتقدم نموذجاً لأشكال هندسية تصور مجسمات فنية مختلفة. وتمر الشجيرات المرغوب بتشكيلها بمراحل مختلفة منها التقليم، الذي له أنواع ومواعيد عدة، ومرحلة التشكيل أي تحديد الشكل المرغوب للشجرة سواء كان هرمياً أو مخروطياً أو كأسياً وغيرها. يعتمد فن تقليم الأشجار والنباتات على فن تشكيل وتشذيب النباتات لإضفاء روح جمالية بين ثنايا المكان أو بناء أسوار متتابعة ومتسلسلة أساسها الأوراق أو جذوع الشجر. وللتعرف إلى نمط النباتات التي يمكن أن تتشكل من خلالها بعض الصور والنماذج لتزيين الحدائق وطرق العناية بها.

التقت “الاتحاد” بالمهندس محمد العوضي، رئيس قسم الزراعة في إدارة الحدائق العامة، الذي قال إن “فن تشذيب النبات هو عملية قص وتقليم الأشجار بطريقة جمالية وفق نماذج تنسجها أفكار المهرة وتبدعها أناملهم ليصوغوا من خلالها مختلف الأشكال”.
مرحلة التقليم
أوضح العوضي “بداية كان يتم تشكيل النبات بطريقة عشوائية حتى يتم الحصول على الشكل المطلوب بطريقة غير دقيقة ولكن مع الوقت تطورت هذه الطريقة، حيث تم عمل الشكل المطلوب باستخدام أسلاك حديدية وترك النبات ينمو عليه إلى أن يغطي الأسلاك الحديدية بالضبط ثم يتم قص الزائد من الأوراق حتى يتم الحصول على النموذج المطلوب”.
وقال إن فن التشكيل يمر بمراحل عدة، هي أولاً: مرحلة التقليم، حيث يتم فيها تقليم الأشجار والشجيرات والأسوار النباتية وهي من أهم العمليات التي تجري سواء عند الزراعة أو خلال مراحل الصيانة الزراعية المختلفة، حيث إنها من العمليات المؤثرة في نجاح زراعة الأشجار والشجيرات، وكذلك في تحديد الهيكل النباتي لها وقوة نموها، ويعمل التقليم على تجديد نمو الأشجار والشجيرات والمحافظة على طبيعة نموها ومظهرها العام وقد يتم التقليم لتجهيز النباتات لموسم الإزهار (للأنواع المزهرة) وفي بعض الحالات يتم التقليم كذلك بعد موسم الإزهار لإزالة الفروع الجافة، وعادة تجري هذه العملية قبل موسم الشتاء، حيث تكون أفضل الأوقات لها في هذه الفترة ولا يفضل التقليم أو التشكيل خلال شهري يوليو وأغسطس وذلك نظراً لارتفاع حرارة الجو والخوف من تعريض الفروع لأشعة الشمس المباشرة.
مرحلة التشكيل
عن المرحلة الثانية، بين العوضي أنها مرحلة تشكيل الأشجار والشجيرات، حيث يتم القص والتشكيل لبعض الأشجار مثل أشجار الفيكس، والدمس، وشجيرات الأراك والياسمين الزفر، والتمر حنة، وغيرها بهدف إكسابها أشكالاً هندسية جمالية تزيد من جمال المناطق المزروعة بها، خاصة المناطق ذات التصميم الهندسي في الشوارع، لافتاً إلى أن هناك العديد من الأشكال التقليدية مثل الشكل الهرمي أو المخروطي والكأسي والأسطواني والكروي وتمت إضافة أشكال جديدة مثل الشكل الحلزوني والشكل الكروي المركب والعديد من الأشكال الجمالية الأخرى، وقد تترك بشكل طبيعي مع تهذيب بسيط من الجوانب وهناك ما يسمى بالشكل الحر الذي يحاكي الطبيعة كأشكال الحيوانات والطيور أو هياكل مختلفة.
وبين العوضي أن تصاميم الأشجار تختلف بحسب الشارع والمنطقة الموجودة فيها، بحيث تتميز كل منطقة عن الأخرى في الشكل والتصميم بالإضافة إلى التصاميم الداخلية بالمناطق، حيث يختلف التصميم من موقع إلى آخر، فالطرق الرئيسية يراعى فيها معايير ومواصفات خاصة بها تختلف عن الشوارع الفرعية. وأضاف أن الجزيرة الوسطية يراعى في تصميمها عدم حجب الرؤية، إلى جانب مراعاة كافة إجراءات الأمن والسلامة في جميع هذه التصاميم، طبقاً لأفضل الممارسات المطبقة عالمياً. ومضى “بعد كل عملية قص وتشكيل نقوم بعمل برامج التسميد المكثفة والمكافحة الوقائية وذلك حتى يستعيد النبات نشاطه مرة أخرى مع الحفاظ عليه من أي عدوى مرضية”.
أنواع التقليم
ذكر العوضي أن عملية التقليم تشتمل على أنواع عدة، منها “تقليم التربية” وهو يتم للأشجار الصغيرة وذلك خلال السنوات الأولى من حياتها لتربيتها وتكوين الهيكل الأساسي لها ولإعطائها الشكل المرغوب، و”تقليم الإثمار” وهو يجري عادة على الأشجار المثمرة بغرض إيجاد توازن بين المجموع الخضري والثمري للأشجار وإنتاج ثمار ذات جودة عالية وحجم مناسب. و”التقليم العلاجي” الذي يقصد به إزالة بعض الأجزاء الميتة أو المصابة أو المريضة أو تقوية الفروع الضعيفة أو إضعاف بعض الفروع القوية. و”تقليم التشذيب” الذي يجرى كل عام بهدف إزالة النمو الزائد والفروع المتشابكة وتلك التي تعيق حركة المرور والفروع المكسورة وغيرها. وأوضح أن التقليم يجب أن يكون بشروط ومقاييس معتمدة عالمياً ومنها إجراء التقليم والتشكيل في المواعيد المناسبة مع مراعاة نوع النباتات والهدف من تربيته وتشكيله، ويفضل طلاء مكان التقليم بمادة شمعية (حسب الإمكانيات) حتى لا تتسرب العصارة، خاصة إذا كان الجرح الذي يسببه التقليم كبيراً، ويجب أن تجرى عملية التقليم والتشكيل بواسطة عمال فنيين مدربين على عمليات التقليم والتشكيل حسب الأصول الفنية المتبعة، كذلك ضرورة الإلمام بقواعد وأساسيات التقليم والتشكيل حتى يتم تجنب إحداث أي ضرر بالنباتات، ويجرى التقليم الجائر على الأشجار المسنة فقط أو الأشجار المريضة وذلك لتجديد نشاطها ونموها، ولا يجرى عادة تقليم كبير لأشجار الظل المستخدمة في الحدائق والمتنزهات لهذا الغرض.
صيفي وشتوي
وأشار العوضي إلى أن مواعيد التقليم تختلف باختلاف أنواع الأشجار، فالمتساقطة الأوراق تقلم عادة في طور السكون أما مستديمة الخضرة فتقلم عقب موسم الإزهار مباشرة.
وبشكل عام هناك موعدان للتقليم، هما “التقليم الصيفي” الذي تتم فيه إزالة السرطانات والفروع الميتة والمصابة وقص وتشكيل الأسيجة، مع مراعاة تجنب التقليم الجائر للنباتات وتتوقف عملية التقليم في الفترات التي تكون فيها درجات الحرارة عالية، حيث يقتصر التقليم على الأطراف والأجزاء العلوية مع عدم تقليم الفروع الجانبية السفلية وعادة تقلم الشجيرات التي تزهر في الشتاء أو الربيع بعد الإزهار مباشرة في نهاية فصل الربيع أو أوائل فصل الصيف.
وحول “التقليم الشتوي”، قال العوضي “يتم فيه تقليم وتشكيل النباتات من أشجار وشجيرات وإزالة الأجزاء غير المرغوب فيها، إضافة إلى إزالة الفروع الميتة والمصابة، وتجديد النباتات وذلك بتقليم الفروع تقليماً جائراً. وتتوقف عملية التقليم عند انخفاض درجات الحرارة بمعدلات كبيرة خشية تأثر النباتات بالصقيع. وعادة يتم التقليم في فصل الشتاء بالنسبة للشجيرات التي تزهر في فصل الصيف أو الخريف”.
شروط القص
ونصح العوضي أصحاب المنازل والمزارع الراغبين في تشكيل وقص الأشجار بأن يتبعوا الشروط الواجب اتباعها في عملية القص وأن يتم إيقاف القص نهائياً في الحالات التالية: خلال فصل الشتاء أي عند انخفاض درجة الحرارة وذلك لبطء النمو خلال هذه الفترة. وخلال فصل الصيف، عندما تصل درجات الحرارة إلى أعلى معدلاتها وتقص الأسوار النباتية (في حالة الأسوار المزهرة) قبل موعد الإزهار بفترة كافية وتقص عقب الإزهار مباشرة حتى لا تكوّن البذور إلا في بعض الحالات المطلوب فيها جمع البذور بغرض الإنتاج بالمشتل، وعند القص تجعل قاعدة السور النباتي أسمك قليلاً من قمته حتى يثبت السياج ويقوى ويصل الضوء والهواء إلى داخله.
وبين العوضي أنه يمكن إجراء القص والتشكيل للأسيجة والأسوار النباتية بأشكال مختلفة، منها المستقيم والمموج الزخرفي حسب الطلب أو طراز الحديقة وقابلية النبات للتشكيل وعدم تخشب الفروع. وفي حال تعري الفروع السفلية للأسوار النباتية لأي سبب من الأسباب، شرح أنه يصبح شكل نموها غير مرغوب فيه، لذا يجب تقليمها تقليماً جائراً بقطع الفروع السفلية إلى 0.5 متر من سطح التربة في أوائل الربيع، وتسمد التربة بشكل جيد بالسماد العضوي لتشجيع نمو البراعم السفلية وتكوين أفرع جديدة. وفي حالة تلف السياج لقدمه أو إصابته بالأمراض والآفات، قال العوضي “ينبغي قطع السياج بأكمله بالقرب من سطح التربة مع عمل خندق مجاور للسياج ويضاف السماد العضوي المتحلل وتردم وتروى وذلك لتشجيع خروج نمو حديث من البراعم السفلية وبدء تكوين أوراق جديدة من الخشب القديم ويفضل إجراؤها في بداية فصل الربيع”.


أهداف تقليم الأشجار
أوضح المهندس محمد العوضي، رئيس قسم الزراعة في إدارة الحدائق العامة أن الأهداف الرئيسية من عملية تقليم وتشكيل الأشجار والشجيرات والأسوار هي إزالة الفروع الميتة والتالفة والمصابة، بغرض المحافظة على الشكل العام للشجرة بشكل دائم، وعدم تشابك الفروع والأغصان مع بعضها، وتشجيع نمو الفروع الجانبية أو النمو الرأسي حسب تربية النبات وتشكيله، وتفريغ الشجرة من الداخل للسماح للهواء وضوء الشمس بالوصول لكل نقطة وجزء، وقص الفروع المتدلية التي تعيق حركة المرور، وتجديد نشاط ونمو الأشجار التي تظهر عليها علامات الضعف، واستعادة نشاطها الفسيولوجي.

اقرأ أيضا