الاتحاد

دنيا

الطراز الكلاسيكي يتربع على عرش الأناقة المنزلية

المتانة والأناقة متمثلتان في كنب محفور بزخارف فنية مطعمة بالذهب

المتانة والأناقة متمثلتان في كنب محفور بزخارف فنية مطعمة بالذهب

يختزن عالم مفردات الديكور في طياته الكثير من مفاهيم ومعان هندسية وخطوط فنية متعددة، ولابد أن يدرك المرء أهمية أن تتكامل وتتوحد عناصر ومفردات الديكور وفق خطة وأسس مدروسة حتى تكتمل الصورة بطريقة متوازنة ومنسجمة مع بعضها البعض. ومرت أنماط الأثاث بمراحل تاريخية مختلفة تميزت كل مرحلة منها بعدة خصائص حتى وصلت إلى ما هي عليه في الوقت الراهن.

تنوعت طرز الأثاث على مدار قرون، ومما لا شك فيه أن الأثاث مرآة تعكس صورة حياة المجتمعات فالمشاهد للأثاث الكلاسيكي القديم يشعر بمدى القوة والعظمة والمتانة، والمتابع للأثاث الفرنسي بعد عصر النهضة الأوروبية يشعر بالرقة والنعومة والبذخ وهكذا يعد الأثاث صورة معبرة لكل عصر من العصور. ونجد أن الطراز لا يبدأ في وقت محدد ولكنه يمر بمرحلة انتقالية تبلغ عدة سنوات تزيد أو تقل تبعاً للعادات والتقاليد وطبقاً للظروف الحضارية لكل طراز حتى يتخذ الشكل والمميزات الخاصة فيه.
طرز وقرون
يقول المهندس أنور عكه، من دار الديكور، إن هناك مجموعة من الطرز مختلفة الأشكال ظهرت في القرنين السادس عشر والسابع عشر كان أغلب أثاثها مصنوع من الخشب الصلب، ومع بداية القرن الثامن عشر ظهرت القشرة التي كانت تكسو الأثاث بسمك قليل وكلما قل سمك القشرة دل ذلك على متانتها وقوتها وجودتها. وفي بداية القرن التاسع عشر استعملت أنواع عديدة من الأخشاب المشتملة على الخشب المطعم سواء بالأصداف أو المعادن. وتعتبر هذه الفترة من أكثر الفترات فخامة ودقة في الأثاث حيث تميز بالحجم الكبير والوزن الثقيل والمشغول.
ويضيف عكه “ظهور الطراز الجيد لا يمنع من استمرار وبقاء بعض ملامح الطراز السابق إلى جواره أو حتى امتزاجه بها وإن كان يطغى عليها في بعض الأحوال. ونجد أن هذه المفردات الجمالية من الأثاث والفنون بشكل عام لا بد أن تتأثر بالحضارات المجاورة أو المعاصرة طبقاً لمدى احتكاكهم بها وتواصلهم معها”. ويتابع “هذا ما نجده قد أنعكس على أشكال الأثاث وتفاصيله الدقيقة والتي أدت إلى ظهور عدة أنواع من الطرازات منها الطراز الفرعوني حيث اهتم المصريون القدماء بصناعة الأثاث وانعكس ذلك على ما تركوه من أعمال خشبية مثل المقاعد والأسرة ومساند الرأس والمناضد والصناديق، ونجد أن الأثاث يتصف بالفخامة والمتانة والتوازن وكان يطعم بالذهب والعاج والفضة والأحجار الكريمة ولم يستخدم في هذا الطراز أي نوع من المفروشات”.
أما الطراز البيزنطي، فيقول عنه عكه إنه “يتألف من الطراز اليوناني والروماني وقد تأثر بالأسلوب الشرقي من حيث التطعيم بالذهب والأحجار الكريمة ونجد الزخارف يطغى عليها منحوتات من الحيوانات والنباتات والآدمية وكانت أيضا خالية من أي نوع من المفروشات”. أما الطراز الفرنسي، وفقه، فقد بدأ عليه ملامح تقدم الفنون والذي كان بداية القرن الخامس عشر وحتى نهاية الثامن عشر حيث كان الأثاث من أكثر الفنون ازدهارا في هذه الفترة، وقد عرفت بعض وحدات الأثاث التي لم تكن معروفة من قبل وظهرت نوعيات كثيرة تؤدي وظائف متعددة مثل المناضد المختلفة الاستعمال والمقاعد المتحركة والمتعددة الأشكال ويمتاز هذا العصر بالفخامة الجمال وأحجامه الكبيرة. كما ظهرت المقاعد ذات الكسوة والتنجيد الجميل والمحلى بالدلايات والفرنشات. وظهرت المفروشات الفخمة من الأثاث كأقمشة الجوبلان والابيسون حيث تميزت برسم الأشخاص والمناظر الطبيعية.
الإنجليزي والأميركي
يقول “تميز الطراز الإنجليزي بالأسلوب النمطي ويبتعد عن الفخامة والتطعيم بالأحجار أو الأصداف إلا أنه بعد أن طلبت إحدى أميرات البلاط الملكي أن يصنع لها غرفة نوم كاملة من أرقى أنواع الخشب وأن تكون مطلية بالذهب والفضة وذلك كان نقلا عن الأثاث الهندي. وبالفعل تم صناعتها وقد كانت هذه الحجرة هي بداية ظهور وتطور الأثاث الإنجليزي وظهر في هذا العصر بعض أنواع الأقمشة التي تتراوح بين البساطة الشديدة والفخامة الكبيرة بدأت عملية تنجيد الأثاث وتغطية الحوائط ببعض أقمشة المفروشات المستخدمة فيه.
ويتابع “نجد أن الطراز الأميركي الذي ظهر بعد الحرب العالمية الأولى حيث طرأ تغير في كافة مظاهر الحياة من خروج المرأة للعمل وظهور المساكن الصغير وقلة الخدم ما أقبل الأفراد على نمط التغير وأخذ كل ما هو غريب وجديد، فكان الاتجاه نحو البساطة في كل شيء، ونجد أن هذا الطراز تميز أثاثه بظهور المناضد الصغيرة التي يمكن فتحها لتتسع لعدد كبير من الأفراد كما لها مقاعد ذات قواعد مغطاة بأقمشة تتميز بالمتانة وذات ألوان داكنة وظهور الأرائك الكبيرة التي تستخدم للجلوس عليها نهارا والنوم عليها ليلا، حيث يوضع في النهار بعض الوسائد الصغيرة للراحة وفي المساء توضع الوسائد المريحة للنوم عليها أما الطراز في العصر الحديث تميز بالخطوط الانسيابية والبسيطة وهي مصممة على قواعد وأساليب يراعى فيها الانتفاع الوظيفي كما تتميز بالراحة ويستعمل لها أغطية مفروشات من أقمشة تتميز بالمتنة والعمر الاستهلاكي الطويل”.
وينصح عكه عند شراء أي أثاث أن يتقيد المرء بطراز معين، حتى تكتمل اللوحة الفنية بطريقة متوازنة ومنسجمة مع بعضها البعض، من خلال التقيد بأدق تفاصيل نمط الديكور الذي نود أن نعيش في أرجائه، سواء كان النمط الكلاسيكي أو الحديث فكلا منهم له خطوط وقواعد خاصة بها لا يمكن تجاوزه أو تجاهله حتى لا يظهر المكان بصورة غير متجانسة.
الكلاسيكي والحديث
يقول عكه إن الطراز الكلاسيكي ما زال الاختيار الأول لدى الكثيرين نظرا لروح الفخامة وعنوان القوة والمتانة ودفء تفاصيله الذي ينبض بأسرار القديم وسحره، فان الكثيرين مولعون بهذا النمط من الديكور الذي لا يكتمل أناقته ووجوده إلا أذا تآلفت جميع أجزائه بدأ بالأثاث ووصولا إلى اكسسواراته. ويضيف “النقش والحفر على الأثاث يدويا هو أبرز ما يميز هذا النمط من الديكور المصنوع من خشب الزان والبلوط والماهوجني كما تلبس النقوش برقاقات الذهب الفرنسي ويمكن أن يعتق أو يدهن بالفضي”. ويميز هذا النمط من الديكور، وفقه، بألوانه الدافئة كالأحمر الخمري الماروني ويمكن اختيار الكنب بألوان متعددة كالذهبي المعتق وبقيمة الكنب باللون الزيتي أو الماروني أو دمجهما مع بعضهما أو يمكن اختيار اللون الأزرق الفاتح مع اللون الذهبي، أو اللون الباذنجاني مع اللون الأصفر ويفضل الأقمشة المتينة لتوحي بالفخامة، ويمكن أن تدهن الجدران بأصباغ معتقة طريقة مناسبة ومنسجمة مع لون الأثاث.
ويشير إلى هذا الطابع الثري بالاكسسوارات الغنية بتفاصيلها والتي غالبا ما تتميز اللوحات الفنية فيه برسومات الزهور أو الطبيعة أو تصور طبيعة الأحياء الشعبية في بيئة ما. وتكون ذات براويز فخمة من الذهبي المعتق مع وضع بعض الخداديات أو الوسائد المنسوجة بتفاصيل غنية من الصور. وتزدان بالثريات التي تتدلى منها عناقيد من الكريستال، مع وضع بعض الإضاءات المخفية الصفراء التي تزيد جمال المكان، والاباجوارات المثبتة على منضدة موضوعة في زوايا المكان، وقد تزين الجداران بالنقوش الجبسية على شكل إطارات يتم وضع ورق جدران يلائم الأثاث.
وعن الاكسسوارات والمزهريات التي توضع على المنضدة التي تتوسط الغرفة، يقول عكه “لا بد أن تكون ثرية بزخارفها ونقوشها لتخلق بيئة فنية رائعة وقطعة جمالية نلج من خلالها إلى عالم القصور القديمة. ومنهم من يجد نفسه في التصميم الحديث الذي يتسم بالبساطة الراقية، وخطوطه الناعمة بعض الشيء الخالي من التعقيدات والنقوش، وتميز بالانسيابية في قطعها الكبيرة بعض الشيء والوثيرة بالوسائد، فتكون ملائمة بشكل أكبر في غرف المعيشة حيث يمارس الأفراد نشاطهم في محيطها بكل راحة ومرونة، والألوان تكون صاخبة بعض الشيء، وتكون السجادة سادة وذات وبر طويل تكون ذات زوايا هندسية والتحف تكون كمجسمات هندسية خالية من الزخارف بسيطة، والإضاءة تكون بأشكال غريبة وملفتة أما الجداريات فتكون أقرب إلى التشكيل من الطبيعة، ويكون من غير إطار أو إطار بسيط، وتلعب المرايا دورا هاما في رسم أبعاد جمالية في المكان.


إرشادات الانتقاء السليم

ينصح مهندس الديكور أنور عكه بضرورة أن يتقيد المرء ببعض النقاط الهامة عند انتقاء الأثاث، وهي أولا مدى ملائمة حجم الأثاث مع فراغات المنزل؛ فالوحدات الداخلية الكبيرة ينتقى لها الأثاث الكبير وأن يختار الأقمشة التي تضم رسوما كبيرة أما الأثاث الصغير فيتم اختيار الأقمشة ذات اللون الواحد أي السادة أو الأقمشة ذات النقوش الصغيرة. كما يفضل استخدام الأقمشة ذات اللون الداكن للمقاعد أو الأثاث الذي يراد إظهارها بحجم أقل من حجمه، وانتقاء اللون الفاتح والأقمشة اللامعة إذا أريد إظهاره بحجم أكبر عن حجمه الطبيعي على أن يراعى تناسق الألوان في الوحدة مع الستائر والأرضيات.

اقرأ أيضا