الاتحاد

ثقافة

3 بحوث تضيء الجماليات الفنية والأسلوبية للمكرَّمين

محمد عبد السميع (الشارقة)

ضمن فعاليات مهرجان الشارقة للشعر الشعبي، استضاف قصر الثقافة، صباح أمس، ثلاثة باحثين وشعراء في ندوة مخصصة للبحث في تجارب الشعراء المكرمين في المهرجان، شارك فيها كل من: الشاعر والباحث علي العبدان، والشاعر والإعلامي خالد الظنحاني، والكاتبة والشاعرة ميرا القاسم.
واستعرض كل من المشاركين تجربة واحد من الشعراء المكرمين، حيث قدم العبدان ورقة بحثية حول الشاعر سالم بو جمهور القبيسي، وطرح الظنحاني دراسة مكثفة حول الشاعر مصبح بن علي الكعبي، فيما جاءت دراسة القاسم حول الشاعرة شيخة الجابري.
واستهل العبدان الندوة بسيرة ذاتية مختصرة للشاعر بوجمهور، صاحب (جسر الزجاج، على السيكل، وملاعب البالون، الفن، والهارب وغيرها)، ليتوقف عند سماته الأسلوبية التي رأى أنها تتشكل في سياق متكامل بدءاً بالتقليدية والرومانسية، وصولاً إلى الواقعية والرمزية، موضحاً أن ذلك يتجلى في عموم تجربته، ويمكن لمتتبع إصداراته التي كان آخرها العام 2005 الوقوف عند الشوط الطويل الذي قطعه بو جمهور في القصيدة.
وأضاف: «يمكن تلمس عدد من الخصائص التي يتشكل منها الفضاء الشعري لـ (بو جمهور)، إذ يجد الباحث سمات واضحة متعددة، أبرزها التنوع والثراء على صعيد الموضوع، حيث جاءت قصائده موزعة بين النقد الاجتماعي، والأخلاقي، وقصائد الشكوى واللوم، إضافة إلى الغزل، والعتاب، والوصف، كما يعثر الباحث على غنى في الأغراض وتنوع في الأساليب».
ولفت العبدان إلى أن قصيدة بوجمهور: «تمتاز بقدرتها على توظيف اللغة المعاصرة وما تشتمل عليه من مفردات ذات أصول أجنبية، واشتغال على مسرحة القصيدة وتوظيف الجانب القصصي في بناء نصه الشعري، إلى جانب نزوعه في بعض القصائد إلى الأسلوب فوق الواقعي الذي يشبه في صيغته الأسلوب السيريالي».
وأعاد خالد الظنحاني تجربة الشاعر مصبح الكعبي إلى جذورها المرتبطة بتاريخ عائلة الشاعر، مؤكداً أن الكعبي واحدة من العائلات العربية التي عرفت بشعرائها، وأن الشاعر مصبح نشأ في بيت مثقف محب للعلم، وتعلم الشعر في كنف عائلته، ليصبح واحداً من الأسماء اللامعة في المشهد الشعري الإماراتي والعربي في القصيدة الشعبية.
وقسّم الظنحاني دراسته في أربعة محاور: حياته، وفلسفته، وجماليات قصيدته، ونماذج من شعره، موضحاً أن الركائز التي ينطلق منها الكعبي عديدة، أبرزها أن الشاعر له دور في حفظ الهوية والمورث الشعبي، ويعتبر الشعر رسالة سامية، وأنه أكثر من يملك الأدوات لإيصال رسالته إلى محيطه وأهله ومجتمعه.
وحول السمات الأسلوبية، أكد أن الكعبي استطاع توظيف اليومي بصورة عميقة، وشكَّل هوية شعرية في استخدامه للقاموس من المفردات ذات الدلالات التاريخية، حيث استفاد من دراسته في التاريخ، فظهرت في قصائده مفردات مثل، عشتار، وحدائق بابل، وهاروت، وغيرها من المفردات.
وتوقفت ميرا القاسم عند تجربة الشاعرة شيخة الجابري، مشيرة إلى أنها تعد من الأسماء البارزة في الوسط الشعري، وتشكل حضورها على أكثر من مستوى، حيث تركت بصمة لافتة في القصيدة الشعبية، وفي اهتمامها بالتراث الشعبي الإماراتي.
وبيّنت أن الشاعرة ولدت في بيت محب للعلم والشعر، وكان هو ركيزتها التي تعود إليها في بناء نصوصها الشعرية، فظلت قصائدها متدفقة مشغولة برهافة وإحساس عالٍ، لافتة إلى أن شيخة «أطلت بعدد من القصائد المنشورة في الملاحق الثقافية، والمجلات المتخصصة، حتى صارت اسماً معروفاً، وشكلت بذلك نقلة جعلتها في صدارة المكرمات على صعيد الحركة الشعرية النسوية في الإمارات».
واعتبرت القاسم أن الجابري ظلت مطالبة بإصدار مجموعة شعرية لأعمالها، وكانت تؤجل ذلك، وتنشغل في التراث، إلى أن أعلنت عن تجربة حداثية في القصيدة الإماراتية عبر مجموعتها التي حملت عنوان «يمكن»، حيث جاءت القصائد تنتمي إلى الشعر الحر، مشكلة بذلك صوتها الخاص الذي يؤمن بالشعر من دون اعتبارات الشكل أو القالب الذي يخرج فيه.
وفي ختام الندوة، قام مدير مركز الشارقة للشعر الشعبي الشاعر راشد شرار بتكريم الشعراء والباحثين المشاركين في الندوة، حيث سلمهم شهادات ودروع المهرجان.

اقرأ أيضا