أرشيف دنيا

الاتحاد

الطاقة الحيوية بين ندرة المصدر وارتفاع التكلفة

استثمرت البلدان المتقدمة مشاريع ضخمة لإنتاج الطاقة الحيوية في الجزء الأكثر جفافاً في العالم

استثمرت البلدان المتقدمة مشاريع ضخمة لإنتاج الطاقة الحيوية في الجزء الأكثر جفافاً في العالم

شهد العقد الأخير تزايد الاهتمام العالمي بثلاثة مجالات بيئية تتعلق بالتخفيف من حدة آثار التغيرات المناخية، والحد من إنبعاث الكربون في الغلاف الجوي، وتوفير مصادر الطاقة وهي مجالات مرتبطة فيما بينها، وبالرغم من أن المؤسسات الوطنية والهيئات الحكومية وغير الحكومية والمنظمات الدولية في الدول النامية أو الأقل نمواً، قد بذلت جهداً كبيراً لمعالجة تلك القضايا، لكن الوضع أكثر خطورة وتعقيداً في البلدان التي يحد سكانها وبيئتها القاسية من تطبيق الاستراتيجيات المناسبة للتخفيف من الآثار.
في هذا الجانب تحدث شعيب إسماعيل وخليل الرحمن من المركز الدولي للزراعة الملحية في دبي، وقال شعيب إن المشكلة تكمن في توفير مصادر الطاقة بشكل مستمر وبأقل التكاليف، وتلك مشكلة رئيسة لمعظم الدول، ولذا تزايد الاهتمام العالمي بالطاقة المتجددة بعد الزيادات الكبيرة في أسعار النفط والوقود الأخرى، وقد استثمرت البلدان المتقدمة التي لا تقع في المناطق القاحلة أو شبه القاحلة في مشاريع ضخمة لإنتاج الطاقة الحيوية في الجزء الأكثر جفافاً في العالم، والذي يتصف بتوفير الطاقة الشمسية بكميات هائلة.
تنتج الطاقة الحيوية من إطلاق الطاقة الكيميائية المختزنة في الوقود المصنوع من الكتلة الحيوية، أما الكتلة الحيوية فهي منتج للطاقة الشمسية يتم تخزينها بالنشاط الضوئي للنباتات، حيث يزيل النبات ثاني أكسيد الكربون من الجو، ثم يدمجه مع الماء لإنتاج الكتلة الحيوية، وهناك عدة تعريفات تستخدم مرادفة للطاقة الحيوية، منها الطاقة المتجددة والوقود الحيوي والديزل الحيوي والغاز الحيوي.
تعتبر الطاقة الحيوية أكثر مصادر الطاقة المتجددة استخداماً عالمياً، فهي توفر حوالي 11 في المائة من مصادر الطاقة المتجددة، والتي تبلغ 13 ونصف في المائة من إمدادات العالم من الطاقة الأولية، ويتم تحويل الكتلة الحيوية إلى أشكال مختلفة من الطاقة الحيوية، من خلال المنتجات الزراعية وهي الخشبية وغير الخشبية وأيضا من المخلفات، ومع ذلك فإن استخدام الكتلة الحيوية للمحاصيل بما في ذلك الحبوب وأجزاء النبات الأخرى كمادة خام، أصبحت تتنافس مع إمدادات الغذاء والأعلاف.
خليل الرحمن مهندس يعمل في مجال الأراضي المالحة والقاحلة، قال في هذا السياق: تتضمن النباتات المزروعة للحصول على وقود حيوي المحاصيل ذات المستوى المرتفع من السكر كالسورغوم الحلو وقصب السكر والبنجر السكري والذرة الصفراء، والمحاصيل ذات المحتوى المرتفع من الزيوت كالنخيل وفول الصويا، وتنتشر صناعة الوقود الحيوي بشكل كبير في البرازيل وبعض دول أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، وتتبنى البرازيل استراتيجيات جديدة لزيادة إنتاجها من محاصيل الوقود الحيوي، من خلال تطوير المشاريع البحثية المشتركة في الدول اللاتينية وجنوب أفريقيا.
لابد من توخي الحذر عند التوسع في زراعة المحاصيل من أجل الوقود الحيوي، بحيث لا تسبب استنزاف الموارد المائية والأراضي الصالحة للزراعة، كما أنه من الضروري ضمان الحصول على الكتلة الحيوية بصورة مستدامة حتى لا تستنفذ مواردها الطبيعية، كما تستنفذ موارد الوقود الأحفوري، كما حصل في الولايات المتحدة الأميركية عندما شجعت زراعة محصول الذرة الصفراء كمحصول وقودي في سبعينيات القرن الماضي لمساعدة المزارعين في الحصول على أسعار أفضل لمحاصيلهم من خلال دعم سوق الذرة.
تلك الخطوة لم تثبت جدواها على المدى البعيد لأن استخدام المياه العذبة لزراعة الذرة التي تسخدم لإنتاج الوقود الحيوي لم يكن خيارا مستداما بيئيا، بل أن تحويل الأراضي الزراعية من إنتاج الموارد الغذائية إلى إنتاج الوقود الحيوي كان عاملا مساعدا على تفاقم أزمة الغذاء عام 2007، بالإضافة إلى أن إنتاج الإيثنول من الذرة يستخدم نفس الكمية من الطاقة التي تنتجها من ناحية أخرى.

اقرأ أيضا