الاتحاد

دنيا

أسرار التجاعيد والانكماشات ما زالت تحير العلماء

تجاعيد الوجه من أكثر مظاهر الشيخوخة شيوعاً وإزعاجاً

تجاعيد الوجه من أكثر مظاهر الشيخوخة شيوعاً وإزعاجاً

تعد تجاعيد البشرة أو انكماشات الثوب والملابس من الأمور التي ألفنا حدوثها أو مشاهدتها طيلة حياتنا، لكن الأمر مختلف بالنسبة لعلماء الفيزياء، إذ إن تعقيداتها وأسبابها الفيزيولوجية ما زالت تحيرهم. ويعتقد أن تساعد دراسة جديدة حول فيزياء التجاعيد على إماطة اللثام عن بعض أسبابها. وقد ظل العلماء يتساءلون كيف يتكيف سطح مجعد مع سطح مسطح عندما يلتقيان. ولاختبار ذلك،
الشلال المائي
قام فريق من الفيزيائيين بوضع شريط مجعد رقيق مصنوع من البوليستير (نوع من البلاستيك الشائع استخدامه) على سطح الماء، وظلوا يعاينون كيفية زوال هذه التجاعيد والانكماشات شيئاً فشيئاً إلى أن تختفي في النهاية. ويقول نارايانان مينون، عالم فيزياء من جامعة ماساشوسيتس “اكتشفنا شيئاً مهماً عن الحالة التي تنتهي إليها التجاعيد، إذ يكون لديك مجموعة من التجاعيد وتتوقف عند نقطة معينة. والسؤال المطروح هنا هو كيف تتلاشى التجاعيد عند الحواف، مثل ما يحدث في أعلى الستار أو عند حاشية ورقة؟”
وقام الباحثون خلال تجربتهم بضغط ورقة بلاستيك من اتجاه واحد لإحداث انكماشات في المقام الأول، ثم وضعوها على أعلى سطح الماء لمعاينة طريقة تكيفها ومعاودة تمططها، فلاحظوا أن توتر السطح قاوم ملء فراغات هذه الانكماشات. وتجدر الإشارة إلى أن توتر السطح ينتج عادةً نظراً لأن جزيئات السائل على سطح جسم ما لا يكون لديها جزيئات مماثلة في السطح لإمساكها، ولذلك فإنها تتمسك بدلاً عنها بجزيئات مجاورة، وتنشئ شريطاً رقيقاً على السطح.
واكتشف الباحثون أن الانكماشات تخف وتصغر تدريجياً في الشلال المائي الذي يبدأ من المركز بانكماشات كبيرة، ثم ينتشر في اتجاه الحواف بانكماشات أصغر فأصغر. ويقول مينون “هناك شلال مائي يبدأ بالانكماشات السميكة وينتهي بانكماشات رقيقة تصغر شيئاً فشيئاً إلى أن تتلاشى بشكل نهائي. ويتمثل الشيء غير المسبوق وغير المتوقع هنا في أن هذا الشلال كان سلساً وانسيابياً”. ويقول الباحثون إن المبدأ ذاته ينطبق على البشرة المترهلة، فاللحم الموجود تحت البشرة يعمل بطريقة عمل الماء نفسها تحت الشريط البلاستيكي في تجربة الانكماشات على سطح الماء.
فيزياء التجاعيد
لفهم ميكانيزمات التجعد والانكماش، كان يتعين على العلماء أن يأخذوا بعين الاعتبار القوى الفيزيائية المؤثرة وذات الصلة. فالجاذبية تقوم، من جهة، بوزن كل شيء وجذبه إلى الأسفل، مع تفضيل التموجات السطحية البسيطة المألوفة القريبة من الأرض. ومن جهة ثانية، فإن صلابة البلاستيك وطاقة لي الشريط تنجذب لأطراف الرؤوس الطويلة والعليا في هذه الطيات والثنايا.
ووجد الباحثون أن الأمر يرتبط بالخاصيات التي تمتاز بها كل مادة على حدة، فالانكماشات والتجاعيد توازن بين هذه القوى ثم تتلاشى تدريجياً عند التقائها بالحواف. وتميل الانكماشات والتجاعيد إلى الانتقال من الطيات المقوسة الأكبر في الوسط إلى تموجات أرق وذات ترددات أعلى عند الحواف والحواشي. ويقول الباحث بنجامين ديفيدوفيتش من معة ماساشوسيتس أيضاً “إن الانكماشات تصغر تدريجياً وترق أكثر فأكثر كلما اقتربت من الحافة. وعلى الرغم من أن قطعة بلاستيك الشريط المستخدم في التجربة كانت رقيقةً جداً ومن نوع “النانوفيلم”، فإن نتائج هذه التجربة تنطبق على جميع المواد”. ويضيف “اكتشفنا أن ذلك ينطبق أيضاً على الأشياء الكبيرة من قبيل ثنايا الستائر”.

عن “كريستيان ساينس مونيتور”

اقرأ أيضا