الاتحاد

دنيا

خطأ فرضيات الاحتباس الحراري أمر وارد

ظاهرة الاحتباس الحراري سبق حدوثها قبل ملايين السنين

ظاهرة الاحتباس الحراري سبق حدوثها قبل ملايين السنين

لا يمر يوم دون أن ينشر مقال هنا أو هناك عن مخاطر ظاهرة الاحتباس الحراري التي أصبحت تهدد الحياة البشرية على كوكب الأرض. وتتعالى النداءات بضرورة تخفيض انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون حفظاً لهذا الكوكب للأجيال القادمة. غير أن بعض العلماء يقولون إن النظرة السوداوية التي يرسمها علماء البيئة حول مستقبل كوكبنا ليست مؤكدة الحدوث، ولا هي من اليقينيات الحتمية، فكوكب الأرض كان قبل 55 مليون سنة أكثر احتراراً مما هو عليه الآن، وكان القطب الجنوبي والقطب الشمالي خاليين من الثلوج على مدار العام، وكانت أشجار النخيل منتشرة في ألاسكا، وكانت الغابات ممتدة على طول مدار المنطقة المحيطة بالقطب الشمالي. وكانت هناك مستنقعات، مثل تلك الموجودة حالياً في جنوب شرق الولايات المتحدة الأميركية، يعيش فيها التماسيح والأفاعي والسلاحف الضخمة.

يدعو العلماء إلى النظر إلى ما كان عليه كوكب الأرض في عصر الإيوسين، أي عند بزوغ عصر الثدييات. وقد كان اكتشاف درجة الاحتباس الحراري العالية لكوكب الأرض قبل ملايين السنين محط اهتمام علماء البيئة والمناخ. وبناءً على النظريات العلمية الحالية، فإن بلوغ انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون أوجها والتغير المناخي بتلك السرعة الدراماتيكية الذي شهدها عصر الإيوسين الباليوسيني في مرحلة قمة احتراره كانت لتكون بداية نهايته جيولوجياً. وهذا مدعاة لاستخلاص العلماء دروساً ذات صلة فيما يتعلق بمصير كوكب الأرض مستقبلاً.
ولم يتوصل العلماء إلى الآن أية فرضية علمية تفيد إمكانية تكرار نموذج المناخ الذي كان يسود العهد الباليوسيني. وحتى يتأكدوا من أن المناخ الذي يعتقدون أنه كان سائداً في ذلك العصر، فإن عليهم الوصول إلى درجة الاحترار التي كان عليه العصر الباليوسيني فعلياً من خلال استمرار انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون في الجو.
ولكن العلماء يغفلون أمراً واحداً قد يكون المفتاح الرئيس لفهم ما سيحدث بعد ارتفاع مستوى ثاني أوكسيد الكربون في الغلاف الجوي وتجاوزه عتبة غير معروفة، فارتفاع ثاني أوكسيد الكربون قد يتسبب في مرحلة ما في ظهور عامل جديد قد يزيد الكون احتراراً. وبصيغة أخرى، قد نكون تهاونا في تقدير الأضرار الحقيقية لانبعاث ثاني أوكسيد الكربون وآثاره على الغلاف الجوي. وبالرجوع إلى عصر الإيوسين، يمكن القول إن الكون قادر على تحمل درجات احترار أكثر مما يتوقعه علماء البيئة والمناخ.
وحاولت دراسة جديدة فك رموز هذا السر. فقبل العصر الباليوسيني، كانت مستويات ثاني أوكسيد الكربون ترتفع بشكل تدريجي مسبقاً. ثم وفي مرحلة جيولوجية معينة- أي بعد بضع آلاف سنين- ارتفع معدل الحرارة الكوني بسبع درجات سيلسوس. ويستدل العلماء على أن ثاني أوكسيد الكربون ارتفع بنسبة 70% خلال العصر الباليوسيني من خلال الآثار الكيميائية التي عثروا عليها في رواسب المحيطات. لكنهم عندما يستخدمون هذه النسبة في نموذجهم المناخي، فإنهم لا يتوصلون إلا إلى نصف نسبة الاحترار التي حدثت في العصر الباليوسيني.
ويقول جيري ديكنز من جامعة رايس بهوستن إن هناك ثلاثة تفسيرات محتملة. أولها أن العلماء ليس لديهم القدرة الاحترارية لثاني أوكسيد الكربون، أي أنها قد تكون أعلى من تقديراتهم الحالية. وثانيها أن حساسية المناخ فيما يتعلق بارتفاع ثاني أوكسيد الكربون ليست خطية، إذ ربما يصبح مستوى الاحترار أعلى بكثير مما يتوقعه العلماء. وثالثها أن بعض التغذيات الراجعة الإضافية تتحدث فقط عن ثاني أوكسيد الكربون أو الاحترار أو كليهما، لكنها لا تربط الظاهرة بعناصر أخرى بسبب عدم اكتشاف تأثيرها بعد. ويميل غالبية الباحثين إلى ترجيح التفسير الثالث. وأحد العناصر التي لا يدرج تأثيرها عند الحديث عن الاحتباس الحراري هو هيدرات الميثان. فالميثان هو غاز ذو تأثير قوي على الدفيئة، ويفوق تأثيره مفعول ثاني أوكسيد الكربون بعشرين مرة. وتتشكل بلورات الميثان الجليدية بشكل طبيعي في رواسب قاع البحر، وغالباً ما تتمظهر على شكل نشاط ميكروبي. وبقاء بلورات الميثان هذه على الحالة الصلبة رهين ببقائها في أعماق البحر والضغط العالي جداً المحيط بها. لكن إذا اشتدت حرارة المحيطات فإن تلك الهيدرات قد تذوب وتنصهر وتطلق الكربون المخزن في الماء ليصل بالتالي إلى الغلاف الجوي.
وهناك احتمال رابع طرحه جيمس زاكوس من جامعة كاليفورنيا يفيد أن عالماً أشد احتراراً يعني مستنقعات أكثر. إذ يقول “إنه أمر يصعب قياسه وتحديد حجمه، ولذلك فإنه غير وارد في غالبية النماذج المناخية”. إلا أن المستنقعات التي كانت موجودة في عصر الإيوسين أنتجت الكثير من الميثان.

عن “كريستيان ساينس مونيتور”

اقرأ أيضا