أرشيف دنيا

الاتحاد

رحلة أعطاب

حان ذلك اليوم بعد رحيل سنة بشهورها وأسابيعها وأيامها ولياليها وساعاتها ودقائقها، التي انسابت في جوف الزمان، تحتسب العمر، تقص أوراقه لترمي بها في سلته التي لا يعرف قرارها ولا مداها، حان ذلك اليوم بعد تعب أيام ساقتنا خلفها تائهين في دروب الحياة.
حان ذلك اليوم بعد تعب سنة، أيامها طوال، وبعد انتظار تسكن جراحه الآمال، جاء ذلك اليوم وكانت إجراءات الرحلة ميسرة، وزن الحقائب تحدد هذه السنة في عدم الزيادة على ثلاثة وعشرين كيلو للفرد الواحد دون احتساب وزن حقيبة السفر. وبعد المرور من أكثر من باب كان الوصول أخيراً لمقاعد الطائرة لتبدأ الرحلة، وحين مر كل شيء بمرونة تأكدت أن خطباً ما في الطريق، أخذ الصغار أماكنهم، وكان الإقلاع مقرراً بعد أقل من نصف ساعة، انتظر الركاب ساعة الانطلاقة التي لم تأت في حينها، رغم أن المضيفة قالت كلماتها المعتادة بكل اللغات، وقدمت إرشادات السلامة، ومخرجات الطوارئ، شدت الأحزمة، بدأ العد العكسي للتحليق في السماء وقضاء مدة سبع ساعات ونصف للوصول سالمين، هو عمر الرحلة من مطار أبوظبي إلى الدار البيضاء.
أشياء كثيرة تترتب على ضبط وقت الرحلة، الأحداث متسلسلة، فمن يستقل طائرة مغادراً من بلد إلى بلد يعني أن أهلهم ينتظرونهم بالمطار أو مرتبطين برحلات داخلية محددة بالوقت.
تعطلت الرحلة، انتاب الناس شعور بالخوف، فك الصغار أحزمتهم، وسادت جلبة المكان، تساؤلات رد عليها طاقم الطائرة عن طريق مكبر الصوت: الطائرة ستتأخر قليلاً، تحلوا بالصبر، دقائق وسيصلح العطب.
انتظر الجميع، ورجعوا لأماكنهم، نظام التهوية لا يعمل، حرارة المكان أصابت الجميع بالضجر، كانت الرحلة مقررة على الساعة الثانية والنصف زوالا، انتظار وانتظار.. امتد أكثر مما تقرر، نصف ساعة صارت ساعتين إلا ربع، وفي غضون هذا الزمان ظلت حمامات الطائرة معطلة، وظل العمال يدخلون ويخرجون لإصلاح عطبها ومواسيرها الصحية، لكن أصلح عطب الطائرة بعد ساعتين إلا ربع ولم يفلح العمال في إصلاح عطب حماماتها، وظل الركاب يتناوبون على حمام واحد طوال الرحلة.
أثيرت تساؤلات كثيرة عن هذه الرحلة: هل هي رحلة على متن طائرة؟ أو رحلة على متن سيارة أجرة؟ يمكن أن تستقل غيرها في أي حين؟
وتساءل الجميع هل طيران مصنف عالمياً وحائز جوائز كبرى يمكن أن يتصرف بهذه الطريقة؟ هل يمكن أن لا تتخذ الإجراءات الضرورية للسلامة قبل الإقلاع مع العلم أن الرحلة مبرمجة شهوراً قبل؟ والغريب في الأمر أن الفحص التقني تم إجراؤه والناس في الطائرة.
أعيد نداء مضيفة الطائرة من جديد بعد ساعتين إلا ربع عن موعد الرحلة، وكان الإقلاع وظل الخوف يسكن الناس طوال هذه الرحلة.


lakbira.tounsi@admedia.ae

اقرأ أيضا