صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

المعارضة: اتفاق روسي تركي بتشكيل حكومة وإبقاء الأسد

دي ميستورا وعلوش في حديث عابر قبيل افتتاح الجلسة الأولى لمؤتمر أستانا أمس (أ ب)

دي ميستورا وعلوش في حديث عابر قبيل افتتاح الجلسة الأولى لمؤتمر أستانا أمس (أ ب)

أستانا (وكالات)

كشف محمد الشامي عضو وفد المعارضة السورية المشارك بمؤتمر أستانا في كازاخستان أمس، عن وصول تسريبات إليهم عن وجود اتفاق تركي روسي حول عملية انتقال سياسي دون المساس بشخص رئيس النظام بشار الأسد. فيما تضمنت مسودة البيان الختامي «إنشاء آلية ثلاثية روسية تركية إيرانية لمراقبة وضمان التنفيذ الكامل لوقف إطلاق النار»، وسط توتر وتباين في المواقف بين وفد الفصائل المعارضة الذي رأسه محمد علوش، والوفد الحكومي برئاسة سفير سوريا لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري، حيث انتهى اليوم الأول دون تحقيق اختراق.
وقال الشامي القيادي في «الجيش السوري الحر»، إن «الاتفاق الذي سربت أخباره بنهاية الجلسة الأولى لم يعرض على المعارضة، ولم يطرح على الإيرانيين أو على وفد النظام، وإنما هو حديث عن اتفاق روسي تركي صرف، خارج نطاق المباحثات».
وأفاد بأنه «ضمن عدد من الموضوعات والأحاديث التي طرحت بالجلسة الأولى، ولكن تحت الطاولة وليس بشكل معلن». وأضاف «هناك صعوبات واتفاقات سرية عدة، ولكن أهم ما تم التوصل إليه، هو أن المفاوضات بين وفدي المعارضة والنظام ستكون بطريقة غير مباشرة، وأن 8 فبراير المقبل سيكون موعداً لبدء مباحثات جنيف».
وأردف «الروس يريدون فعلياً أن يكونوا جهة محايدة وراعية للمحادثات، وهم حريصون على استمرارها، وحاولوا خلال الجلسة الأولى، بالتعاون مع الأتراك تقريب وجهات النظر إلى حد كاف ومقبول لبدء المحادثات، فمثلاً وفد النظام كان رافضاً حضور أي تمثيل للمملكة العربية السعودية وقطر ولكن تم الضغط عليه، كما كانت المعارضة رافضة لوجود الوفد الإيراني وتم الضغط عليها».
وألمح الشامي إلى أن أبرز الأحاديث التي لم تتضمنها خطة وبرنامج الجلسة «كانت تتركز حول تحديد الفصائل التي ستكلف بمهمة محاربة الفصائل الإرهابية والتي سيصدر المؤتمر قائمة بأسمائها، حيث حرصت الدول الراعية والداعمة للمؤتمر كروسيا وتركيا وإيران على الاتفاق مع المعارضة على ضرورة مقاتلة الإرهابيين، وهنا صار الخلاف حول من سيقصد بهذه التسمية تحديداً».
وأضاف موضحاً أن «المعارضة متفقة على إدراج داعش وجبهة فتح الشام على لائحة التنظيمات الإرهابية التي سيصدرها المؤتمر، ولكنها طالبت أيضا بضرورة إدراج 42 فصيلاً آخر 40 فصيلاً منهم شيعية، في مقدمتهم حزب الله اللبناني، وحزب الله العراقي، وحركة النجباء العراقية، وميليشيا أبو الفضل العباس، وجيش سوريا الديمقراطية وقوات صالح مسلم».
وأردف أن «المواقف لم تتضح حتى الآن، ولم يتم تحديد الفصائل التي سوف تقاتل ضد الجماعات المدرجة في لائحة الإرهاب، ولكن الروس وتركيا قرروا الاستمرار بضرب داعش، وكذلك جبهة فتح الشام في إدلب، وسيطرح النقاش والخلاف حول هذا الأمر بالجلسة الأخيرة».
وانتهى اليوم الأول من محادثات أستانا أمس، دون تحقيق أي اختراق. لكن مصدراً قريباً من المحادثات، قال إن اليوم الأول من المحادثات غير المباشرة بين الحكومة السورية والمعارضة وفر ما يدعو للتفاؤل الحذر بإمكانية تحقيق تقدم. وأضاف أن من المتوقع أن تواصل الدول الراعية، المحادثات والعمل على إعداد وثيقة مشتركة محتملة اليوم الثلاثاء.
وتناقلت وسائل إعلام روسية أمس، تفاصيل من مسودة البيان الختامي المفترض أن تصدر اليوم الثلاثاء في ختام المحادثات. ووفقاً لما نقلته وكالة «سبوتنيك» الروسية، فإن المسودة «تتضمن ضرورة إنشاء آلية ثلاثية (روسية تركية إيرانية) لمراقبة وضمان التنفيذ الكامل لوقف إطلاق النار».
وتضمنت أيضا «دعم رغبة المعارضة المسلحة في المشاركة في محادثات جنيف المقبلة»، كما ترحب الدول الراعية بفصل الجماعات الإرهابية عن الجماعات المسلحة وتتعهد بقتال «داعش» و«جفش» بصورة مشتركة. كما ستدعو الدول الراعية إلى بدء محادثات بما يتفق مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254.
وكانت المفاوضات عقدت بشكل غير مباشر بين ممثلي النظام السوري والمعارضة أمس، بعدما أعلنت الفصائل المسلحة في اللحظة الأخيرة رفضها التفاوض بشكل مباشر مع وفد النظام. وافتتحت المحادثات بكلمة وزير الخارجية الكازاخستاني خيرت عبد الرحمنوف أمام الوفدين اللذين تواجدا في نفس الغرفة حول طاولة مستديرة كبرى.
وتلا رحمانوف بيانا للرئيس الكازاخي نور سلطان نزارباييف، دعا فيه إلى «تسوية سلمية للوضع في سوريا».
فيما قال علوش «أتينا إلى هنا لتثبيت وقف إطلاق النار كمرحلة أولى لهذه العملية، ولن نذهب إلى الخطوات التالية إذا لم يتحقق هذا واقعا على الأرض». وأضاف «تجميد العمليات العسكرية في كل أنحاء سوريا، وتطبيق الإجراءات الإنسانية المنصوص عليها في قرار مجلس الأمن 2254، ليشكل ذلك ورقة قوية للدفع باتجاه الانتقال السياسي المنشود في سوريا بحسب بيان جنيف 2012». وأكد أن «المعارضة لم تأت لتقاسم السلطة، وإنما لإعادة الأمن لسوريا والإفراج عن المعتقلين».
من جهته قال الجعفري الذي يرأس وفد النظام، إن سوريا تأمل «تثبيت وقف القتال لمدة زمنية محددة للفصل بين التنظيمات الموقعة والراغبة بالتوجه إلى مصالحة وطنية والاشتراك في العملية السياسية من جهة، وبين تنظيمي داعش وفتح الشام والتنظيمات المرتبطة بهما» من جهة أخرى.
وكان الجعفري هاجم علوش واتهمه بأن كلمته في الافتتاح «خارجة عن اللياقة الدبلوماسية وبها إسفاف وعدم ارتقاء لمستوى الحدث، وأنه استفزازي».
من جهته، هدد أسامة أبو زيد المتحدث باسم وفد المعارضة، بمواصلة القتال في حال فشلت محادثات أستانا. وقال «إذا نجحت الطاولة نحن معها، لكن إذا لم تنجح لن يكون لنا خيار غير استمرار القتال».
بدوره، قال ستيفان دي ميستورا مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا، إنه يأمل أن تؤدي محادثات أستانا إلى مفاوضات مباشرة تقودها الأمم المتحدة. وأضاف «لا يمكن الوصول إلى حل دائم طويل الأمد للصراع بسوريا عبر الوسائل العسكرية فقط، لكن من خلال عملية سياسية».

تركيا: الصراع السوري لن ينتهي في يومين
عواصم (وكالات)

قال نعمان قورتولموش نائب رئيس الوزراء التركي أمس، إنه لا ينبغي توقع التوصل إلى حل للصراع السوري خلال يوم أو يومين من محادثات السلام المنعقدة بمدينة أستانا عاصمة كازاخستان. وأضاف في مؤتمر صحفي بأنقرة بعد اجتماع للحكومة التركية:«هناك أطراف على الطاولة في أستانا تتصارع منذ ست سنوات، لا يمكن توقع التوصل لحل في يوم أو يومين». من جهته، أعرب المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي، عن أمله في أن تتمخض محادثات أستانة عن ترسيخ الهدنة في سوريا. ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية (إيرنا) عن قاسمي قوله في مؤتمر صحفي، إن اجتماع أستانا الذي انطلق أمس ويستمر حتى يوم غدٍ الثلاثاء، سيركز على موضوع وقف إطلاق النار في سوريا، مستبعداً بذلك التطرق إلى مواضيع أخرى.