الاتحاد

الاقتصادي

عصفورة المدينة تحلق في شوارع باريس

إعداد - محمد عبدالرحيم:
ظل كابريل ماسون أثناء زياراته إلى تايلاند والدومنيكان يستخدم تاكسيات الدراجات البخارية غير المرخصة في التجول في أنحاء المدينة، وعند عودته إلى موطنه، انهمك هذا المواطن الباريسي البالغ من العمر 33 عاماً مع اثنين من أصدقائه في تنفيذ الفكرة التجارية التي يعتقد البعض أنها مجرد فكرة جنونية إذ أنها تهدف إلى تشغيل أسطول من التاكسي ذو العجلتين في أحد أكثر مدن العالم أناقة واعتداداً بتقاليدها وثقافتها·
وكما ورد في صحيفة الوول ستريت جورنال مؤخراً فإن تاكسي الدراجات البخارية ظل يعمل بمثابة أسطول الليموزين في بعض دول العالم النامي حيث استمرت دراجات الاسكوتر الصغيرة والدراجات البخارية وحتى الدراجات العادية المزودة بمحركات صغيرة توفر رحلات سريعة ورخيصة الثمن وهي تتسلل وتشق طريقها بسهولة أثناء الازدحام والاختناقات المرورية· وواجه ماسون، الذي يعمل مديرا للمبيعات لشركات الانترنت الفرنسية، هذه الاختناقات في الشوارع بالإضافة إلى صعوبة الحصول على سيارة أجرة تقليدية في شوارع باريس قبل أن يدرك أن هذه المشكلة تمثل فرصة ذهبية عبر استغلال دراجات التاكسي في تجاوز هذه الاختناقات، لكن ما لم يكن يتوقعه هو تلك العراقيل والمعوقات التي عادة ما يواجهها رجال الأعمال في جميع أنحاء العالم والتي تتلخص في التعقيدات الخاصة بتنفيذ فكرة مبسطة وكيفية ترجمة ونقل مفهوم تجاري من إحدى الثقافات إلى أخرى، إلا أن ماسون كان يعلم أيضاً أن طرح خدمته على أرض الواقع في نهاية المطاف سوف يتسم بالكثير من القسوة والصعاب، إذ أن تاكسي الدراجات البخارية لطالما ارتبط بالدول النامية وحدة الفقر وتهور السائقين غير الملتزمين باللوائح والقوانين المرورية، بالإضافة إلى صعوبة الحصول على تغطية شركات التأمين والعدد الكافي من السائقين المؤهلين وحماية الركاب من البرد والأمطار·
وفي ديسمبر 2002 تمكن مايسون واثنين من أصدقائه من رصد مبلغ165,000 يورو (200,000 دولار) بعد أن تخلوا عن وظائفهم وشرعوا في التخطيط لإنشاء الشركة التي أطلقوا عليها اسم 'سيتي بيرد' أو عصفورة المدينة، وهي مثل أي خدمة للتاكسي تستخدم نظام الاتصال الهاتفي للحجز لكنها تبعث لك بدراجة بخارية رياضية عوضاً عن سيارة فاخرة سوداء من نوع سيدان· والآن توظف الشركة 11 شخصاً، وتتوقع أن تصل إيراداتها إلى 42,000 يورو نهاية العام الذي سينتهي في 31 مارس المقبل من مستوى 175,000 يورو كانت قد حققته في العام الماضي الماضي· وبعد أن يصل اسطول شركة سيتي بيرد إلى 15 دراجة بخارية من عدد 9 دراجات حاليا بحلول منتصف العام فإن ماسون يتوقع استدرار أرباحاً تشغيلية في هذا العام، كما يأمل المسؤولون في الشركة في زيادة الأسطول إلى 25 دراجة في عام 2007 قبل تشغيل عدد يصل إلى 200 دراجة بخارية في نهاية المطاف·
على أن ماسون وأصدقائه ليسوا أول من جرب فكرة دراجات التاكسي في العالم المتقدم، فقد درجت مجموعة فيرجن الخاصة بريتشارد برانسون على ترحيل ونقل المشاهير وكبار المديرين التنفيذيين حول مدينة لندن على تسعة من تاكسيات الدراجات البخارية السريعة الحمراء اللون من نوع 'يمامة'، وهنالك شركة واحدة على الأقل من هذا النوع تعمل حاليا في باريس، ومنذ البداية بدا أن شركة 'سيتي بيرد' تستهدف علية القوم من الزبائن حيث يعتقد المسؤولون في الشركة أن تاكسي الدراجات البخارية سيصبح أكثر جذباً لكبار التنفيذيين ورجال الأعمال الذين لا يطيقون إهدار الوقت في الزحام المروري وهم قابعون داخل سيارات الليموزين، ويدرك مؤسسو شركة سيتي بيرد أيضا بأن إغراء كبار المسؤولين يتطلب بالضرورة توظيف نوعية من السائقين الذين لا تعوزهم الكفاءة أو البراعة· وبالفعل فقد تقدم العديد من سائقي الدراجات النارية الذين اخضعوا لدورات تدريبية تحت إشراف عدد من سائقي دراجات الشرطة المتقاعدين·
بيد أن عملية الحصول على تغطية التأمين على هذه الخدمة أصابت المسؤولين في الشركة بصداع مزمن حيث إن القانون الفرنسي لا يشير إلى 'التاكسي ذو الإطارين' ما جعل المؤسسين يواجهون فراغا قانونيا· كذلك رفضت معظم شركات التأمين التعامل مع شركة سيتي بيرد على أساس أنهم درجوا على تقديم خدماتهم للسيارات وليس الدراجات البخارية، وفي النهاية وافقت شركة التأمين المتخصصة في تغطية تاكسي باريس لكن بأسعار تبلغ خمسة أضعاف التي تفرض عادة على السيارات التقليدية· ولما كان من النادر أن تشهد باريس أمطاراً عاصفة أو غزيرة إلا أن الأمطار الخفيفة ظلت تشكل إزعاجا لسائقي الدراجات على مختلف أنواعها، لذا فقد توصل المسؤولون وسيتي بيرد إلى تزويد كل دراجة بخارية بخوذة الرأس وطقم من القفازات التي تحمي الأحذية الفاخرة لرجال الأعمال بالإضافة إلى جاكيت بلاستيكي سريع الارتداد، بحيث يغطي بارتياح بدلة رجل الأعمال بالإضافة إلى غطاء بلاستيكي للأرجل أيضا لكي يحميها من رشاش الماء المتراكم في الطرقات·
وانطلقت أول رحلة لهذه الدراجات انطلقت في سبتمبر من عام 2003 تعلوها الإعلانات الملونة وتوزع البروشرات والملصقات الخاصة بالشركة وهي تتضمن قائمة الأسعار بمبلغ ثابت للرحلة داخل باريس يتراوح ما بين 20 و25 يورو وبسعر 45 يورو إلى مطار شارل ديجول، واتخذت الشركة شعاراً لها يؤكد على الدقة في الزمن، بينما وعدت باختصار فترة الرحلة من وسط باريس إلى المطار من 90 إلى 30 دقيقة فقط·
وخلال عام واحد أصبحت الأعمال التجارية للشركة تكتسب المزيد من الازدهار لدرجة أن باتريك مالفال، المدير التجاري لشركة الخطوط الجوية البريطانية في فرنسا، وأحد الزبائن الأوائل للشركة، أعجب بالسرعة والدقة التي تقدمها الخدمة وسارع إلى إبرام صفقة مع سيتي بيرد لنقل ركاب أسطول شركته من وإلى المطار· وقال مالفال: 'كنا نعتقد أول الأمر أنها مجرد فكرة غير قابلة للاستمرار ولكن اليوم فإن الطلب يشهد ارتفاعا وتعلق من جربوا الخدمة بها بشكل يدعو للاندهاش'·

اقرأ أيضا

"أدنوك للغاز" توقع اتفاقيات مع "بي بي" و"توتال" لتوريد الغاز حتى 2022