الاتحاد

صفة حميدة


ما أجمل صفة التواضع والتذلل للناس، وما أقرب هذه الصفة الحميدة وأحبها لهم، فمن تواضع لصالح جعله إنساناً صالحاً، ومن تواضع لعدو جعله صديقاً قريباً، وإني لرأيت كثيرا من الناس لا يعملون بهذه الصفة الحميدة، فالتواضع هو الحياة الطيبة التي تحياها النفس، فمن باع الكبر بالتواضع ظفر بالعز والمروءة، فالعز والكبر رفيقان، فلما وجدا التواضع استقرا، فإياك أن تنظر إلى آفة الكبر والعجب بالنفس، والتي حذر منها رسولنا الكريم بقوله: من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر لم يرح رائحة الجنة·
ولا يزال العاقل يسأل التواضع حتى يبلغه، إذ أن الغني ليس غني المال والجاه، إنما هو في غني النفس، وما أعرف للعاقل قط لذة ولا عزة ولا شرفاً ولا راحة ولا سلامة أفضل من التواضع·· فإنه ينال بها رضى الله - تعالى - أولاً ثم رضى الناس·
ولهذا عظم قدر الخلفاء لاحتجابهم: إذ كان الخليفة أبي بكر ـ رضي الله عنه ـ ينزل ليحمل الحطب ويجلس بين رعيته، كما أن الخليفة عمر ـ رضي الله عنه ـ كان ينام بلا حرس متوسداً يديه حتى قيل: حكمت فعدلت، فأمنت، فنمت، وعثمان ــ رضي الله عنه ــ الذي كان ينام في المسجد، وعلي الذي كان يسير في أسواق الكوفة بلباس من صوف خشن، فالله الله أن يغلبك كبرياؤك فلا عيش في الدنيا إلا لمتواضع·
صافي شيخاني ــ أبوظبي

اقرأ أيضا