الاتحاد

ثقافة

عزة القبيسي: الجماليات في مضمونها تجتاز اللغات

من أعمال عزة القبيسي (الصور من المصدر)

من أعمال عزة القبيسي (الصور من المصدر)

فاطمة عطفة (أبوظبي)

حين تحتضن الدولة أبناءها المبدعين يحقق الفن رسالته وينجز أجمل روائعه، وهذا كان منطلق الحديث في لقاء «الاتحاد» مع الفنانة الإماراتية عزة القبيسي، وهي تمتاز باختصاص كانت تحسبه فناً ينتقل بالوراثة، وليس للدراسة الأكاديمية شأن فيه. وذلك لأنه لم يكن سائداً في الإمارات، ولا أحد يفكر فيه. أما عن الأسباب والدوافع التي جعلت القبيسي تذهب خمس سنوات لدراسته، فتقول: «آخر سنة لدراسة الفنون ذهبت إلى بريطانيا، وجربت كل الفنون الموجودة من التصوير إلى الرسم والغرافيك، وبحثت في الكتب عن مجالات الاختصاص، وعندما قرأت عن «تصميم المجوهرات» لم أكن أعلم أنها تعلم، بل إنها تورث عن الأهل، وفوراً وقع اختياري على هذا الاختصاص». وأضافت الفنانة عزة أن الخلفية لمحبة هذا الفن جاءت من والدها الذي كان يهوى اقتناء الأحجار الكريمة، كما أن أمها صممت بعض قطع المجوهرات في ذلك الوقت بتشجيع من والدها. جميع هذه الأمور كان لها تأثير في اختيار هذا الفن الراقي، حيث تقتنيه النساء ويبقى في المتاحف والخزائن الخاصة، إضافة إلى أهمية المجوهرات في السوق التجاري، مبينة أن التشجيع الذي لقيته في معرضها الأول بالمجمع الثقافي سنة 2004 كان فرصة مثالية رآها كل المتابعين من عرب وأجانب، وشاهدوا بإعجاب قطع المجوهرات التي صممت وأخذت أفكارها من الطبيعة الإماراتية، حيث قدمت أشكالاً تمثل: المحار، اللؤلؤ، النخيل، الصحراء، مؤكدة أن تجربتها هذه التي بدأتها من 15 سنة في تصميم المجوهرات فتحت مجالاً مهماً أمام شباب الإمارات لكي يدخلوا ويبدعوا في هذا المجال، متمنية أن يصبح مجالاً مخصصاً في الدراسة.
ومع النقلة النوعية للعمل في فنون التراث ومشاركة عزة القبيسي في المهرجانات التراثية مثل ليوا والظفرة، تشير إلى أنها أصبحت تجد سعادتها في المشاركة بهذه المهرجانات، وتفتح حواراً مع المشاهدين حول تجربتها الفنية، مؤكدة بقولها: «مهرجانات التراث تربطني بالجذور، أرض أجدادي وجداتي وأهلي. وجعلتني أهتم باستخدام المواد المحلية الموجودة مثل الجريد، وهذا أعطاني فرصة للعمل بهذه المواد التي لم أكن أحلم يوماً أن أستخدمها، مع أني اشتغلت من قبل بالرمل والإسمنت والمواد المعدنية كلها بشكل عام، لكن الجريد والنخلة أعطياني إحساساً جميلاً مختلفاً عن الشغل في بقية المعادن، وتفرغت له تماماً».
وتابعت الفنانة أنها ومن جديد أخذت تخلط بعض المواد من التراث التي عشقتها والمواد الأخرى في معارضها الجديدة، وأدخلت كتابات الحروف العربية المشغولة بمعدن الستايل الستيل على جريد النخل، بحيث استطاعت أن تصل إلى مرحلة تعبير جمالي وفني أكثر من خلال جمع المعدن مع خشب النخيل. وعن تلك الأعمال المتميزة التي شاركت فيها بمعرض «تعابير فخر» الذي أقيم من أجل الشهداء، وهو معرض متنقل في الإمارات، تقول: «فكرت كيف أعبر عن شهداء الوطن، فاستخدمت الحروف الأبجدية من معدن الستايل ستيل مع خشب النخيل، وصممت ثلاث جداريات ثلاثية الأبعاد جمعت فيها كل أسماء الشهداء، عرفاناً ووفاء لهم، اثنتان بعنوان: «أبجدية البطولة»، والمنحوتة الثالثة عمل تجريدي بعنوان «الكرامة» حفرت عليه بعض القصائد من شاعر الوطن علي الخوار، بحيث جمعت ما بين المعدن والجريد». وأضافت الفنانة قائلة: «أعتقد أني وصلت في شغلي إلى مرحلة أعرف المجتمع ماذا يريد من أعمال نحتية تناسب الأماكن الواسعة أو على مستوى الأفراد مثل قطع الأثاث المصنوعة من الجريد، والكراسي أو الطاولات وقطع فنية تعلق على الجدران».
ونختتم مع الفنون وعلاقتها مع الورق والكتاب، وهل الأبجدية مشتركة مع هذه العناصر، تؤكد عزة القبيسي بقولها: «أرى أن في جميع هذه العناصر ارتباطاً أبدياً، صحيح أن الناس تستمتع بالفن دون تحديد اللغة، لكن أرى أن في أي مجتمع ضرورة تنمية الفن، حيث ارتباطه باللغة والحرف، لأنه مهم جداً محلياً، أكثر منه عالمياً، لأن العمل الفني حين يدخل فيه خط عربي يستمتع به الناس وبجمالية اللوحة أكثر من مضمونها الحقيقي، لأن الجمالية في مضمونها تجتاز اللغات والحدود».

اقرأ أيضا

كتاب جديد عن النظام الدولي والخليج