الاتحاد

ألوان

مهرجان قصر الحصن.. مجد التاريخ وفــــــخر الحاضر

البيئة البحرية.. حضور متجدد في قصر الحصن

البيئة البحرية.. حضور متجدد في قصر الحصن

تفتتح اليوم الأربعاء الدورة الرابعة لمهرجان قصر الحصن وسط عروض شعبية واستعدادات ميدانية عالية وتوقعات بحضور جماهيري لافت. والحدث الوطني الأضخم من نوعه يبشر سكان أبوظبي وزوارها بعرس تراثي ومجموعة فعاليات ثقافية تقدم للمرة الأولى، وورش عمل حية تستمر على مدى 11 يوماً وحتى 13 فبراير الجاري. وتحرص هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة الجهة المنظمة على ابتكار مزيد من الأنشطة التفاعلية لتوفير فرصة نادرة للعودة إلى الزمن القديم والتعرف إلى أهم عناصره ومميزاته.

نسرين درزي (أبوظبي)

عن جديد مهرجان قصر الحصن لهذه السنة تحدث سعود الحارثي المدير الإعلامي في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة مشيراً إلى مجموعة من الفعاليات التي تقدم للمرة الأولى. وعلى رأسها بيئة قصر الحصن، وتأتي لتكمل البيئات الأربع التي اعتاد عليها زوار المهرجان، وهي البيئة البحرية، والبيئة الصحراوية، وبيئة الواحة وبيئة جزيرة أبوظبي.
وأضاف أن تقديم المهرجان الفئات التراثية السبع المطلوبة ضمن قائمة منظمة اليونيسكو لحفظ التراث الإنساني المعنوي غير المادي، وذلك بعد إدراج 3 عناصر جديدة، يعد نجاحا لهيئة السياحة والثقافة الجهة المنظمة للمهرجان التي استطاعت تحقيق هذا الإنجاز بعد 4 أعوام على إطلاق المهرجان، فبعد إضافة إلى العيالة والصقارة والتغريدة والسدو، أضيفت حديثاً 3 عناصر هي المجلس والقهوة والرزفة مما يدل على القيمة الوطنية للمهرجان وأهميته التراثية على الخريطة الدولية.

اللون الرمادي
وذكر الحارثي أن أعمال الترميم التي تجري حالياً على القصر وفق أعلى مستويات الجودة تلعب دوراً رئيسياً في الحفاظ على المبنى التاريخي التي تتواصل الدراسات الهندسية حوله على مدار العام، ولفت إلى أن جزءاً من جدار القصر يظهر حالياً أمام العيان باللون الرمادي، وذلك بعد إزالة اللون الأبيض عنه لأغراض الترميم وضرورات الأبحاث الجارية في هذا الشأن، علماً أن القصر كان على هذه الهيئة المرجانية في أربعينيات القرن الفائت، وأضاف «نحن نقول إن قصر الحصن هو النافذة الأكثر دلالة على الوجه التاريخي لإمارة أبوظبي، وهدفنا أن يتعرف الناس من خلال المهرجان على القيمة التراثية للقصر وآخر مستجداته، ولاسيما أن فريق أعمال الترميم يكتشف باستمرار حقائق عمرانية جديدة للبناء التاريخي ولابد من متابعتها حتى الآخر». وأوضح الحارثي أن أعمال الترميم الدقيقة هي التي تمنع فتح القصر أمام العامة خارج إطار المهرجان، مع الإبقاء على المعرض الدائم في المبنى المجاور، وهو يضم قصصاً لأشخاص عاصروا قصر الحصن، إضافة إلى روايات عن تاريخ أبوظبي من خلال عدة تسجيلات ومجلدات ومجموعة من المعلومات الوثائقية.

عروض ومعارض
وقال سعود الحارثي إن لجنة المهرجان ارتأت منذ دورة 2015 تنظيم عدة عروض وطنية تغطي الجوانب التراثية والثقافية والترفيهية لمجتمع أبوظبي عند المسرح الخارجي للقصر ومسرح المجمع الثقافي، وذلك بدلاً من العروض العالمية التي استضافتها خلال الدورتين الأوليين، ولاسيما أن المبادرة لقيت استقطاباً جماهيرياً متزايداً بحيث سجلت دورة المهرجان للعام الفائت حضور أكثر من 120 ألف زائر من مختلف إمارات الدولة على مدى 11 يوماً من الفعاليات، مع الحرص سنوياً على تقديم فقرات جديدة تجذب الحضور وتحيي أجواء المهرجان بحسب اهتمامات مختلف الفئات المجتمعية والعمرية. وعليه تم استحداث بيئة قصر الحصن وعدد من ورش العمل التجريبية، تقدم للمرة الأولى وتعني الأطفال وذويهم على حد سواء، مع التجديد في المعارض الثقافية، وبينها معرض ملامح فوتوغرافية، معرض أرشيف وذكريات - قصة وطن، معرض ذاكرة المجمع الثقافي ومعرض الصقارة، إضافة إلى 3 معارض مستمرة من الدورة الفائتة للمهرجان، وهي معرض القهوة، معرض قصر الحصن ومعرض صيد اللؤلؤ، ومن الفقرات التي تدخل لهذا الموسم ضمن برنامج المهرجان العرض الضوئي الذي يمكن الزوار من التعرف إلى الحقبات التي مرت على قصر الحصن منذ أكثر من 250 عاماً.

3500 سفير
وتحدث سعود الحارثي عن المشاركات الوطنية داخل فعاليات المهرجان بما فيها الأندية التراثية من مختلف إمارات الدولة والتي تقدم كل ما يمكن أن يكمل المشهد الحقيقي لمجتمع أبوظبي، وأشار إلى أن مهرجان قصر الحصن جذب إليه الكثير من الشركاء كجهات حكومية ومؤسسات خاصة وأفراد من المجتمع للمساهمة في إنجاحه على أكثر من صعيد، وذكر أن المهرجان يتعاون في موسمه الحالي مع 3500 طالب وطالبة من مختلف الجامعات والكليات في أبوظبي كسفراء لقصر الحصن تم تدريبهم على مدى أسابيع، وهم يشرحون للزوار المزيد عن أجواء المهرجان ويقدمون لهم كل الدعم اللازم لزيارة ميدانية فيها كل عناصر الفائدة والاستمتاع، ويشكل برنامج السفراء تجربة تعلم عملية من واقع الحياة، تساهم في صقل مهارات التواصل لديهم وترتقي بكفاءتهم في مجال التعامل مع الزوار.

حفظ الموروث
وينظم مهرجان قصر الحصن خلال الفترات الصباحية جولات للمدارس بالتعاون مع مجلس أبوظبي للتعليم بهدف تعريف الطلبة بأهمية قصر الحصن كمعلم تاريخي عريق. ومن المتوقع بحسب اللجنة المنظمة أن تسجل الزيارات نحو 3000 طالب من مختلف المدارس الحكومية والخاصة ضمن مفهوم تعزيز الهوية الوطنية. والتي تعد من أبرز المحاور التي تضيء عليها أجندة المهرجان من باب حفظ الموروث الثقافي ونقله بأمانة بين الأجيال.
ويمنح برنامج المدارس 2016 الطلاب فرصة زيارة المهرجان خارج ساعات العمل، والتعرف إلى ماضي الإمارات، مع المشاركة في مجموعة من الأنشطة العملية والتجارب التي تأخذهم في رحلة عبر تاريخ الدولة من خلال القصص التفاعلية التي تروي بدايات قصر الحصن وأهميته بالنسبة لأبوظبي والمنطقة.

تاريخ حصن
وبالعودة إلى تاريخ قصر الحصن الذي تحتفي به الدولة في مهرجان سنوي كرمز للأصالة والاعتزاز بالهوية الوطنية، فهو يلخص الحكايات الأولى لنشأة العاصمة أبوظبي. وهو أول مبنى يتم تشييده في الإمارة ليصبح بعد ذلك مقراً لإقامة أجيال متعاقبة من أسرة آل نهيان الحاكمة، وبحسب مدوني التاريخ والروايات الموثقة فإنه في القرن الثامن عشر وتحديداً قبل 254 عاماً اكتشف شيخ قبيلة بني ياس الشيخ ذياب بن عيسى وجود مياه عذبة في جزيرة أبوظبي، الأمر الذي دفعه إلى تشييد برج مراقبة لحمايتها، ومع اكتمال بناء البرج ازداد عدد السكان فانتقلت قبيلة بني ياس إلى منطقة الساحل وقرر الشيخ شخبوط بن ذياب تحويل برج المراقبة إلى حصن منيع.
وفي بداية القرن التاسع عشر، قام الشيخ طحنون بن شخبوط بتوسعة الحصن لتتحول القرية الصغيرة التي تكونت من عدد قليل من الأكواخ المصنوعة من سعف النخيل إلى بلدة كبيرة يقطنها أكثر من 5000 شخص. ويأتي بعد ذلك الشيخ سعيد بن طحنون ليتولى تنفيذ توسعة أخرى إلى الحصن وإضافة المزيد من التحسينات والتطويرات في خمسينيات القرن التاسع عشر. أما الفترة التي أمضاها زايد الأول في الحكم من عام 1855 - 1909، فقد شهدت بداية نشأة المجتمع وتطوره واتساعه حيث كان قصر الحصن مركزه الرئيسي.
وفي الثمانينيات قرر المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، إجراء أعمال تجديد شاملة على مبنى قصر الحصن، ليحوله من مقر إقامة للأسرة الحاكمة إلى متحف ومعرض للكثير من القطع والمجموعات الأثرية التي ترتبط بتاريخ أبوظبي ومنطقة الخليج.

تذكرة الدخول
سعر تذكرة الدخول للمهرجان 10 دراهم تشمل الحصول على بطاقتين لحضور مجموعة من الفعاليات والعروض. وبحسب المنظمين فإن الفكرة من وضع التسعيرة شعور الجمهور بجدية المشاركة في أجواء قصر الحصن والفقرات التفاعلية المقامة على أرضه وفي محيطه على مدى 11 يوماً من الاحتفالات المتواصلة.

إرشادات للزوار
يتفاعل الطلاب المشاركون في برنامج سفراء قصر الحصن مع الجمهور لإطلاعهم على برنامج المهرجان الذي يتضمن مجموعة من ورش العمل والأنشطة الثقافية وتجارب التعلم التفاعلية. وهم يساعدون الحرفيين والخبراء خلال إدارة ورش العمل ويوفرون إرشادات إضافية للزوار تنقلهم إلى فترة مهمة من التاريخ شهدت تشييد قصر الحصن كأول مبنى حجري في أبوظبي.

خلال جولة الإعلاميين
تجارب حية تنقل الجمهور إلى زمن الأجداد
أشرف جمعة (أبوظبي)

نظم مهرجان قصر الحصن جولة لممثلي وسائل الإعلام مساء أمس الأول قبل حفل الافتتاح اصطحبهم خلالها سعود الحارثي المدير الإعلامي في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، والذي قدم شرحاً وافياً عن المهرجان وفعالياته المتنوعة والذي يجمع الزوار والسياح والمقيمين في الدولة على أنه ماض عريق ومجد مستمر حيث الاحتفاء بهذا الصرح الذي يكشف جوانب كثيرة من ماضي إمارة أبوظبي.
تجارب عميقة يقدمها مهرجان قصر الحصن هذا العام من خلال أنشطته المختلفة، حيث سيحظى قصر الحصن بثمانية أنشطة تفاعلية جديدة ضمن البيئة الصحراوية والواحة وبيئة البحر وجزيرة أبوظبي وبيئة قصر الحصن وكذلك يشارك الجمهور والزوار والسياح في 55 تجربة تعليمية في مناطق الواحة والصحراء والبحر وقصر الحصن وجزيرة أبوظبي إلى جانب مبنى المجمع الثقافي.
ويقول مارك كيفين مدير قسم الهندسة المعمارية في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة «يجري حالياً تنفيذ أعمال ترميم مهمة على أيدي فريق من الخبراء متعددي التخصصات، نسعى إلى تحقيق التوازن بين اعتماد المواد التقليدية والتقنيات الحديثة لإعادة القصر إلى صورته في الفترة من 1939-1945»، ويجري كذلك تجديد مبنى «المجمع الثقافي»، بالتوازي مع ترميم «قصر الحصن».
وإلى ذلك تورد أمل شابي، اختصاصية ترميم مبان في إدارة البيئة التاريخية في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة «نقوم بإزالة المعدات الميكانيكية والكهربائية وغيرها من أنظمة الخدمات القديمة في مبنى المجمع الثقافي، وذلك لتحديث مرافق ووظائف المبنى مع الإبقاء على طابعه المعماري الفريد، وهو ما يتماشى مع خطة إدارة الترميم التي اكتملت مؤخرا مؤكدة أن الزوار سيحظون هذا العام بجولات يقودها مرشدون في أجزاء من المبنى، إلى جانب الاستمتاع بتجربة تفاعلية في الحصن يصاحبها سرد شامل يؤرخ لمراحل مشروع الترميم.
تجربة جديدة يعرضها المهرجان هذا العام تتمثل في طريقة شوي الأسماك بالطريقة التقليدية عبر بعض الأواني المدفونة في الرمال والتي بداخلها، جمر ومن ثم وضع الأسماك بطريقة معينة إلى أن يتم طهيها واللافت أن هذه التجربة تقدم بطريقة حية أمام الجمهور خصوصاً أن الأسماك تملح لمدة نصف ساعة قبل الطهي.

3 مواقف
مواقف خدمة صف السيارات تم توزيعها في محيط المهرجان على 3 نقاط رئيسية: مواقف قصر المنهل بحيث يمكن التنقل بالحافلات المتوفرة من وإلى المهرجان، مواقف المركز التجاري العالمي - أبوظبي ومواقف أرض المهرجان من الجهة الخلفية.

ورش عمل تفاعلية
يستضيف المهرجان باقة من ورش العمل المخصصة للجمهور من مختلف الأعمار وتشمل: علم الآثار، العمارة التقليدية، الألعاب والدمى الشعبية، صناعة الفخار وسلال الخوص والحياكة باستخدام السدو. إضافة إلى ورش عمل عن بناء قوارب الدو وصباغة الأقمشة والنسيج وصناعة البرقع.

أنشطة متنوعة
يشتمل المهرجان على مجموعة متنوعة من المعارض وورش العمل التي يمكن الاشتراك بها من داخل الحصن ومبنى المجمع الثقافي وضمن منطقة المهرجان. وتقام العروض على مسرح المهرجان ومواقع متفرقة من الباحة الخارجية. ومن الفقرات التفاعلية التي تنطلق اليوم: باب الخير، سفاري ليلية، عرض الطيور، العرض الثقافي ،عرض الأطفال، الأغنية الشعبية والشعر. وسيكون متاحاً أمام الجمهور الاطلاع على معرض قصر الحصن الذي
يستعرض تطور الدولة انطلاقاً من أصولها الصحراوية إلى ما هي عليه اليوم من خلال التصوير الفوتوغرافي وشهادة المتخصصين.

اقرأ أيضا