الاتحاد

دنيا

استعراضات تزين سماء أبوظبي وتعكس ملامح الهوية

عروض مبهرة خفقت لها قلوب الحاضرين

عروض مبهرة خفقت لها قلوب الحاضرين

استعراضات في المساء، ومواكب كرنفالية في الأرض، تلك كانت أبرز ملامح يوم أمس الأول على منطقة الكاسر في كورنيش أبوظبي خلال سباق فولفو للمحيطات، حيث كان الآلاف من جمهور أبوظبي على موعد مع فرسان الجو الإماراتيين، الذين رسموا أجمل اللوحات على سماء أبوظبي، مشكلين لوحات فنية أبهرت الحضور، عبر استعراضات جوية خطيرة ومدهشة، عكست القدرات التي وصل إليها أبناء الإمارات في امتلاك زمام أحدث الطائرات في العالم، متلاعبين بها ومحلقين في آفاق من الإبداع البشري قل أن تراه العين.

تناثرت في الأرض على كورنيش العاصمة الحبيبة مظاهر الحب والتآلف بين شعوب الأرض عبر جموع الجنسيات، الذين توافدوا على شاطئها، مستمتعين بما قدمه أبناء الإمارات من أغان وموسيقات تراثية أصيلة، جنباً إلى جنب مع ما يقدمه الفنانون القادمون من أرجاء الأرض، في تلاحم فولكلوري وثقافي عالمي، لا يمكن أن يحدث بهذا الجمال والتآلف إلا في عاصمة السلام والثقافة والفنون، أبوظبي.
أعين وقلوب
في حوالي الساعة الرابعة تعلقت أعين وقلوب الجماهير الغفيرة بانطلاق فرسان الجو إلى سماء الكورنيش، حيث بدأوا في تقديم عروضهم المبهرة بتشكيل علم الإمارات بألوانه المميزة، ليكن مرحباً بآلاف الجماهير مع أبطال العالم الذين حلوا ضيوفاً على الدولة، خلال فترة استضافتها لسباق فولفو المحيطات والتي انتهت مساء أمس.
تلا رسم العلم الإماراتي التي شارك فيها طيارو الفريق السبعة، عرضاً استعراضياً منفرداً قدمه واحد من أكفاء الطيارين في الإمارات وهو حمد الكندي، الذي ملأ سماء أبو ظبي حيوية وإثارة بحركاته الخطرة، التي جعلت الرائي لها يقف مشدوهاً ومتأملاً لقدراته الفذة في التحكم بالطائرة والارتفاع بها إلى عنان السماء في حركات لولبية بالغة الصعوبة والخطورة في آن.
أعقب ذلك استعراض النخلة والذي شارك فيه الفرسان حيث اتجهت الطائرات جميعاً إلى الأعلى متجمعين في دائرة واحدة، ثم تفرق كل منهم في اتجاهات متعارضة، راسمين شكل النخلة بجريداتها المتعددة، وهذا الاستعراض انتزع تصفيقاً طويلاً من الجمهور لفرط ما به من دقة في الأداء وتناغم فاق الحدود بين أفراد الفريق، جعل من النخلة مجسماً ضخماً انتشر في سماء العاصمة الإماراتية معبراً عن واحد من أهم مظاهر التراث والهوية الإماراتية والعربية ممثلاً في النخلة، بما لها من فضل كبير على الإنسان العربي طيلة وجوده على سطح الكرة الأرضية.
تواصل الإدهاش
واستمر فرسان الجو الإماراتيون في تقديم تشكيلاتهم المبهرة إلى أن جاء الكندي مرة أخرى إلى الساحة السماوية، ليواصل عروضه الانفرادية المذهلة متقلباً بطائرته في كبد السماء. مانحاً الجمهور أجواء من الإثارة والمتعة البصرية جعلت من يومهم على كورنيش أبوظبي، يوماً مميزاً في ذاكرتهم، ارتبط بما تمنحه أرض الإمارات لكل من تطأ قدماه أرضها، من كرم الضيافة وحسن الاستقبال الممتزجين، بإتاحة الفرصة للجميع للمشاركة الحية في الفعاليات والأحداث العالمية المبهرة والتي كان آخرها سباق “فولفو للمحيطات” في محطته الظبيانية.
أما فريق الفرسان الإماراتي والذي بدأ إعداده في أوائل عام 2008، بقيادة الطيار ناصر حمد العبيدلي، وانطلق رسمياً في نوفمبر من العام الماضي، فقد واصل إدهاشه للحضور باستعراض أفقي فريد من نوعه نفذه في سماء العاصمة الإماراتية، استخدم فيه ألوانا مدهشة منها الأسود المعبر عن الذهب الأسود، والذهبي المعبر عن الرمال الذهبية، كونها مكوناً رئيسياً في الصورة الحضارية والعصرية لدولة الإمارات.
وكانت عودة أخرى مع حمد الكندي واستعراضاته الفردية التي لا يملك الفرد إزاءها إلا التحديق وكتم الأنفاس، حيث قدم استعراض عرف باسم الـ «Smoke On» ذهب فيه إلى أعلى نقطة تراها العين وأخذ في عمل تماوجات رائعة، ضمن حركات الـ «Crazy Fly»، وهي غاية في الصعوبة لمن يؤديها والمتعة لمن يشاهدها.
تالياً حلق أبناء الإمارات في فضاء عاصمتهم حاملين معهم رسالة حب وتقدير من الشعب الإماراتي إلى كل من ساهم في هذا الحدث العالمي، من خلال قيامهم برسم قلب كبير افترش سماء أبوظبي وكأنه تحية لكل من وفد إلى سواحلها وشارك أبناءها كرنفالهم العالمي، و في ذات الوقت كان القلب بمثابة تعبير بديع عن مكانة العاصمة الجميلة في القلب من دولة الإمارات، و ما تفيئ به من حديث الفنون وأصيل التراث على الجميع مواطنين كانوا أو وافدين.
ارتفاعات متباينة
ثم واصل الطيار المبدع حمد الكندي استعراضاته المدهشة والخطرة في آن، ليبهر آلاف الجماهير بقدرته على التحكم في زمام طائرة بهذه الخطورة وهذه الارتفاعات المتباينة من شاهقة الارتفاع إلى شديدة الانخفاض، والتي عكست ما وصل إليه أبناء الإمارات من قدرة على استيعاب أحدث تكنولوجيات الطائرات في العالم، وهو ما أثبتوه عبر آدائهم البالغ الدقة، والمحكم التنسيق. وكانت نهاية استعراضات فرسان الجو الإماراتي تلك الوداعية التي شاهدها الجمهور حين قدم فريق فرسان الجو علم الإمارات العربية المتحدة، مشكلين إياه قبل انتهاء هذه الفعالية الجوية التي قل أن يشاهدها المرء في حياته.
أما مسك ختام هذا الحضور الإماراتي المميز، فكان من نصيب فرقة صقور المقابيل الحربية، والتي أظهرت التراث الفني والغنائي الإماراتي في أبهى حلة عبر مجموعة من اللوحات الموسيقية والاستعراضية المميزة، حيث اعتلت الفرقة المسرح الموجود في أقصى قرية السباق، وأخذوا في تقديم ألوان تراثية أبهرت الحضور مثل رقصة الحربية والرزفة الإماراتية، بالإضافة إلى وجود اليويلة على جنبات خشبة المسرح، ما جعل الجمهور الذي جاء من كل حدب وصوب يعيش لحظات فولكلورية إماراتية خالصة. بحيث صار مسرح قرية السباق بمثابة منصة للتعريف بالتراث والهوية الإماراتية أمام عشرات الجنسيات المتابعين لما قدموه من جميل الفن ومبدعه.

ساحة قرية السباق
انتشر فنانون من أرجاء الأرض في ساحة قرية السباق، وأيضاً ألعاب كثيرة تحض على الحركة والرياضة، فهناك الساحر الذي يلاعب أعين وخيالات الجمهور بحيله وخدعه الجميلة، وهناك الفنانون الآسيويون الذين يقدمون فنونهم داخل خيمة مخصصة لعرض الفنون العالمية، وهناك ألعاب السرعة المختلفة، سواء سرعة الركض أو سرعة ركل الكرة، وغيرها من الألعاب الترفيهية التي جعلت من كورنيش أبوظبي بوتقة تتلاقى فيها الجنسيات والأعمار والثقافات المختلفة.

اقرأ أيضا