الاتحاد

تقارير

رواندا: انتخابات مثيرة للجدل!

في الوقت الذي يمضي فيه مسار الانتخابات الرواندية على قدم وساق، يلقى بعض المعارضين البارزين للرئيس الحالي "بول كاجامي" مصرعهم.
والسؤال الذي يتردد بقوة الآن في ذلك البلد الأفريقي: هل وراء حوادث القتل تلك دوافع سياسية؟ وهذا الاحتمال على وجه التحديد، أثار قلق أمين عام الأمم المتحدة "بان كي مون" إلى الدرجة التي دفعته لأن يطلب من حكومة "كاجامي" إجراء تحقيق شامل في آخر حوادث القتل التي وقعت في ذلك البلد وكان ضحيتها نائب رئيس "الحزب الأخضر الرواندي" المعارض "أندريه رويسيريكا" الذي عثر عليه مقتولاً وقد فصلت رأسه عن جسده تقريباً. وتقول منظمة "هيومان رايتس ووتش" في نيويورك إن هناك حاجة لإجراء تشريح للجثة بواسطة جهة مستقلة، وذلك بعد أن تضاربت تقارير الشرطة حول الحادث بشكل ألقى عليه ظلالا من الغموض الكثيف.
وفي البداية، فيما يتعلق بهذا الحادث، قالت مصادر الشرطة الرواندية إن الدافع للقتل كان السرقة، وبعد ذلك أثبت التحقيق المستقل الذي أجرته "هيومان رايتس ووتش" أن المعارض المغدور لم يكن يحمل أية أشياء ثمينة تستحق السرقة عندما تم قتله. وعندما أعلنت المنظمة نتائج التحقيق الذي قامت بإجرائه تراجعت الشرطة عن بيانها الأول، وقالت إن المذكور قد قتل بسبب "خلاف مالي" مع بعض الأشخاص.
يشار إلى أن "رويسيريكا" كان لفترة طويلة من الزمن عضواً في حزب "الجبهة الوطنية الرواندية" الحاكم الذي يقوده "كاجامي" وذلك قبل أن ينفصل عنه العام الماضي ليشكل حزباً مستقلا تحت اسم "الحزب الأخضر الديمقراطي" بالاشتراك مع بعض أعضاء الحزب الحاكم المختلفين مع رئيسه.
ويقول المراقبون إن قتل هذا المعارض قد تم في إطار حملة تشنها أطراف عديدة على المعارضة قبل الانتخابات، وأن تلك الحملة تخللتها أحداث عنف متقطعة وهجمات بالقنابل اليدوية في الشهور الأخيرة.
وكانت صحيفة" كريستيان ساينس مونيتور" قد أوردت تقريراً الشهر الماضي قالت فيه إن الشرطة في جنوب أفريقيا قد حققت في ملابسات الحادث الذي تعرض له أيضاً "فوستين كايومبا نياموسا" القائد السابق للجيش الرواندي -الذي كان حليفاً لـ"كاجامي" لفترة طويلة قبل أن يفر من البلاد في فبراير الماضي بعد أن اتهمته الحكومة بالوقوف وراء شن الهجمات بالقنابل اليدوية- وتوصلت إلى أنه كان محاولة لقتل الرجل.
وفي الآونة الأخيرة حظرت الحكومة الرواندية صحيفتين مستقلتين بسبب نشرهما آراء معارضة، كما رفضت منح تأشيرة دخول لأحد باحثي منظمة "هيومان رايتس ووتش".. وفي أبريل الماضي قبضت السلطات على المعارض الرئيسي في الانتخابات الرئيسية "فيكتور إنجاباير" بتهمة "إنكار حدوث إبادة جماعية" في رواندا.
ويتبنى الرئيس "كاجامي" موقفاً ثابتاً في وجه الانتقادات التي توجه له بالبطش بالمعارضة قبل الانتخابات، ويؤكد صحة سياساته. وفي تصريح له الأربعاء الماضي أكد أن: "الانتخابات ستكون حرة، ونزيهة ومستقرة" وأضاف قائلا: "إذا ما قرر شعب رواندا عدم اختياري للاستمرار كرئيس، فإنني سأحترم رغبته بكل تواضع، وبنسبة مئة وعشرة في المئة...".
ويقول المراقبون إن "كاجامي" لو فاز في الانتخابات -وهو الشيء المتوقع على نطاق واسع- فسيستمر، كما أكد هو نفسه في تعزيز الاقتصاد من خلال السياسات الصديقة لرجال الأعمال التي يتخذها، والتي لقيت استحساناً في مختلف أنحاء العالم، بعد النجاح الذي حققته.
أما عن أسباب ضعف المعارضة في رواندا فيقول "كاجامي" إن هذه ليست مشكلته وإنما هي مشكلة المعارضة ذاتها. وقد أدلى بتصريح في هذا الشأن قال فيه: "ليست مهمتي خلق المعارضة، وإنما مهمتي تنحصر في خلق البيئة المناسبة التي تتيح للأشياء المشروعة أن تتم، وتأخذ مجراها". وفي الحقيقة أن "كاجامي" مُطالب، وهذا شيء سيحسب له، بتعريف ما يقصده على وجه التحديد بعبارة "الأشياء المشروعة".


ماتيو كلارك
كاتب ومحلل سياسي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

اقرأ أيضا