الاتحاد

الاقتصادي

اقتصاد اليونان أمام طريق وعر

حركت اليونان مركبات عسكرية وسفناً تابعة للبحرية الأسبوع الماضي لتسهم في حل أزمة إمدادات الوقود والأدوية والغذاء، بعد أن أدى إضراب سائقي الشاحنات المتواصل منذ ستة أيام إلى نقص حاد في المؤن في ذروة الموسم السياحي. وبينما تعمل القوات المسلحة على مدار الساعة لضمان توفير الوقود للقطاعات الحيوية مثل المطارات ومحطات الكهرباء والمستشفيات، ظلت معظم محطات الوقود في البلاد مغلقة أمس الأول بعد أن تجاهل سائقو الشاحنات أوامر الحكومة لهم باستئناف العمل.
ويضرب سائقو الشاحنات عن العمل احتجاجاً على قانون جديد يقضي بخفض تكاليف استخراج التراخيص، والتصريح لأي شخص بمزاولة مهنتهم، وهو أحد تعديلات إصلاحية رئيسة يطالب بها الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي اليونان لتقوية التنافسية، وتعد واحداً من شروط حصولها على حزمة قروض إنقاذ بقيمة 110 مليارات يورو، حالت دون عجزها عن سداد ديون مستحقة عليها.
ومهنة قيادة شاحنات النقل البري لا تزال واحدة من المهن الأكثر انغلاقاً في اليونان، حيث لم تصدر تراخيص قيادة جديدة بها منذ نحو أربعين سنة. وتعني الإصلاحات الجديدة أن سائقي الشاحنات لن يتمكنوا بعد الآن من بيع تراخيصهم الخاصة للعمل بمفردهم، بعد أن كانت تباع أحياناً مقابل 300 ألف يورو، وهو ما يخفض القيمة الأولية لاستثماراتهم.
وقال جيورجوس تزورزاتوس رئيس اتحاد سائقي الشاحنات لراديو اليونان: “يجب أن يفكر جمهور المجتمع في الصعوبات التي فرضتها إجراءات الحكومة بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، على المجتمع ككل والظروف الاقتصادية السيئة التي تسود اليونان حالياً”. ويقول السائقون الذين يواجهون خطر الاعتقال أو الملاحقة القضائية ما لم يعودوا للعمل، إنهم سيواصلون تحدي قرار الطوارئ المدني بوقف الإضراب.
في الوقت نفسه، انتقلت عدوى الخوف لممتهني الحرف التي تشبه مهنة شائقي الشاحنات في ظروفها، مثل سائقي سيارات الأجرة والمحامين والمهندسين المعماريين، من أن يكونوا عرضة لنفس ما تعرض له سائقو الشاحنات. كان من بين الشروط التي فرضها الاتحاد الأوروبي لمنح اليونان حزمة قروض الإنقاذ، أن يتم تحرير تلك المهن بحلول سبتمبر. وأوضح وزير النقل ديمتريس ريباس “لا بديل.. ليس أمامنا متسع للمناورة في الأمر”. لكن بالنسبة لديمتريس لوليس “هو سائق سيارة أجرة بلغ من العمر 65 عاماً”، فالإجراءات الجديدة تعني القضاء على مدخرات تقاعده. وأشار لوليس إلى أن “الإجراءات (الجديدة) سوف تنتهي بخفض قيمة ترخيص قيادة سيارة الأجرة الخاص بي لنصف ما دفعته تقريباً طوال السنوات العشر السابقة.. كنت أعتمد على تلك النقود للتقاعد”.
وصعدت النقابات العمالية اليونانية منذ فبراير الماضي إضرابات متكررة احتجاجاً على الإجراءات التقشفية القاسية. وجاء قرار سائقي الشاحنات بمواصلة الإضراب، بالتواكب مع زيارة فريق من مسؤولي الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي والبنك المركزي الأوروبي لأثينا، لمراقبة التقدم الذي تم إحرازه وللنظر في اتخاذ قرار بشأن الإفراج عن الدفعة الثانية من حزمة الإنقاذ العاجلة في سبتمبر المقبل، وتبلغ قيمة هذه الدفعة تسعة مليارات يورو.
ويأتي إصرار السائقين على مواصلة الإضراب في ذروة الموسم السياحي، حيث تقطعت السبل بالكثير من السائحين، بل من اليونانيين أنفسهم جراء النقص الحاد في إمدادات الوقود. وتركت مئات السيارات المستأجرة مهجورة على جوانب الطرق في العديد من الجزر اليونانية بعد نفاد الوقود منها. وتقطعت السبل بالآلاف من السائحين ومعظمهم من صربيا وبلغاريا ممن أتوا لليونان بسياراتهم لقضاء عطلاتهم الأسبوعية، بعد نضوب مخزون محطات الوقود. وقالت التقارير إن ما لا يقل عن مئة ألف صربي علقوا في اليونان، ومعظمهم في شبه جزيرة خالكيذيكي وجزيرة ثاسوس المطلتين على بحر إيجه الشمالي. وقال العديد من السائحين الصرب إن الوقود متوافر في السوق السوداء، حيث بلغ سعر لتر البنزين الخالي من الرصاص خمسة يورو، وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف السعر المعتاد.

اقرأ أيضا

حمدان بن محمد يخفّض رسوم مزاولة أنشطة عقارية لأعضاء «الوسيط الوطني»