محمد شمس الدين (أبوظبي) استخدمت قطر المال السياسي بشكل كبير في العديد من الصراعات في المنطقة وخارجها، واستغلت عائدات النفط والغاز والاستثمارات السيادية في تسهيل حركة الأموال هذه في محاولة لإخفاء هذه الجرائم، وهو ما جعل العديد من التقارير الدولية تصف الأموال القطرية بأنها ملطخة بالدماء. وتكشف التقارير تباعاً عن حلقات مسلسل التمويلات القطرية للإرهاب، في العالم خلال السنوات الماضية، وعلاقة النظام الحاكم في قطر بالفوضي التي شهدتها دول المنطقة تحت شعارات خيرية وتنموية، إلا أنها كانت السم الذي زرع للشعوب العربية كافة. وتعد الاستثمارات القطرية واجهة لأمرين، أولهما تمويل ودعم الجماعات الإرهابية، والتي تعدت إلى دول المنطقة وخارجها، واللعب والابتزاز الذي تمارسه على بعض الجمعيات والمؤسسات التي تسهل لها تنقل الأموال. وأفادت تقارير نشرت مؤخراً بأن بعض العوائد النفطية القطرية، والتي تقدر بالمليارات، تصب في جيوب الجماعات الإرهابية والمتطرفة، خاصة المنخرطة في صراعات في دول المنطقة، كما تم حسابها في تقديرات منشورة حول المليارات إلى ليبيا وسوريا وغيرها، ومنها «فدية» المليار دولار لجماعات إرهابية في العراق وسوريا. كما أشارت تلك التقارير إلى أن التمويل والدعم القطري يصل بعضه بشكل رسمي، والآخر عبر الجمعيات الخيرية، إلى أوروبا لجماعات ومراكز إسلامية متشددة. وبحسب تقارير عديدة صدرت، مؤخراً، تصب مئات مليارات الدولارات في خزائن قطر، على شكل عوائد من النفط والغاز، ويدخلها مليارات أخرى جراء الاستثمارات الضخمة في الخارج، غير أنه تخرج منها أيضاً عشرات المليارات من الدولارات كدعم وتمويل للإرهاب. وقال الدكتور جمال فخري المستشار الاقتصادي، إن الجدوى الاقتصادية لبوصلة استثمارات قطر السيادية الضخمة، كانت لا بد أن تتوجه للدول العربية الشقيقة التي تحتاج لتمويلات وقروض تنموية، مما يغنيها عن التوجه بالاقتراض المكلف من البنك الدولي لتمويل مشاريع البنية التحتية، وهذا الأمر لو حدث سيساهم في تأكيد ودعم مكانة قطر في المنطقة العربية، لأن تلك المكانة لا تأتي سوى بمد أيادي المساعدة للدول العربية المحتاجة للدعم، وليس من خلال توجيه تلك الثروات لدعم وخلق تحالفات مع جماعات إرهابية تقوض بنيان ومرتكزات الاستقرار الاقتصادي في الدول العربية التي لم تناصب قطر العداء، كما أن ضخ الاستثمارات القطرية في الدول العربية، بدلاً من التوجه لشراء الذمم والمواقف الدولية ودعم الإرهاب، كان سيعود بفوائد اقتصادية هائلة على الاستثمارات القطرية السيادية التي باتت اليوم في مهب الريح نتاجاً لتلك السياسة الاقتصادية الفاشلة. وأضاف أن قطر بالنظر لتفرد قطاع الغاز كقطاع شبه أحادي مولد للدخل القومي، كان ينبغي أن يتم ضخ عوائده داخل قطر، لتشييد المزيد من المدن وخلق قطاعات اقتصادية نشطة في الصناعة والتجارة والخدمات، قياساً للطفرات الهائلة التي حققتها دولة الإمارات والسعودية ومملكة البحرين. وأعرب عن أسفه من تبني النظام القطري أسلوب الازدواجية الذي يبدو في التعامل مع مع دول مجلس التعاون الخليجي، مؤكداً وقبل أن تستفحل الأمور، أن أمام قطر وانطلاقاً مع روح الأخوة والأيادي الممدودة بالسلام من الدول الأربع، فرصة تاريخية لكي تراجع نفسها بشكل مباشر، وفي حضن دول مجلس التعاون الخليجي، وتعيد حساباتها، لأن كل حساباتها خاطئة. وبين أن قطر أحكمت قبضتها على منافذ قطاعات المال والنقل والتسويق، لتستطيع ضخ الأموال في تجييش عناصر التطرف وتمويل بؤر الإرهاب وتوفير الملاذات الآمنة للهاربين من العدالة، بعد تأليب الشعوب العربية على حكوماتهم، وذلك ضمن خطة محكمة ووسائل غامضة تتوارى خلف المردود المادي لاستثمارات الصندوق القطري السخية في المنشآت الدولية والبنوك العالمية. وأضاف أنه إزاء ما سبق، فقد جاءت مقاطعة قطر استناداً إلى المادة 38 من نظام المحكمة الدولية والمادة 45 من معادة فيينا للعلاقات الدبلوماسية والمادة 21 من اتفاقية الجات في منظمة التجارة العالمية التي حرمت قطر من منافذها البرية الوحيدة عبر الحدود السعودية والإماراتية، وكبدتها خسائر قدرتها استيراد وتصدير 90% من احتياجاتها عبر هاتين الدولتين الشقيقتين. وكان من الأجدى لقطر أن تفي بوعودها واتفاقياتها المبرمة مع شقيقاتها في دول مجلس التعاون والخاصة بتطبيق المادة الأولى من الاتفاقية الاقتصادية الموحدة التي تنادي: «بتنظيم العمل المشترك وأهداف تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين الدول الأعضاء في جميع الميادين، وصولاً إلى وحدتها وتوثيق الروابط بين شعوبها، لتنعم قطر بالجوار الآمن والعلاقات المميزة».