الاتحاد

قطر.. تنتحر

الدوحة و«طالبان».. إرهاب قطري على الطريقة الأفغانية

أحمد مراد (القاهرة)

في كواليس مسلسل «الدم والنار» الذي يموله ويرعاه النظام الحاكم في الدوحة، جمعت علاقات مريبة ومشبوهة بين قطر وحركة «طالبان» الأفغانية، المصنفة دولياً جماعة إرهابية.
وعلى مدى الأعوام الأربعة الماضية، نفذت الحركة الإرهابية سلسلة طويلة من العمليات الإرهابية، كان أبرزها الهجوم الإرهابي الذي وقع في دار الضيافة لوالي إقليم قندهار، والذي أسفر عن استشهاد نخبة من أبناء الإمارات المكلفين بتنفيذ المشاريع الإنسانية والتعليمية والتنموية في أفغانستان، وكان في مقدمتهم السفير جمعة محمد عبدالله الكعبي، سفير الإمارات لدى أفغانستان.
وفي سطور التقرير التالي، ترصد «الاتحاد» جذور العلاقة التي ربطت الدوحة بحركة «طالبان» الإرهابية وتعاونهم المشترك لإنتاج إرهاب قطري على الطريقة الأفغانية.. وإلى التفاصيل:
في الثامن والعشرين من يونيو عام 2013، أعلنت قطر استضافتها أول مكتب لحركة «طالبان» في الخارج تحت مسمى «المكتب السياسي لطالبان أفغانستان»، والذي أقيم في منطقة الدفنة شمال العاصمة القطرية الدوحة، وقد شارك في افتتاح هذا المكتب مساعد وزير الشؤون الخارجية القطري وقتها، علي بن فهد الهاجري، وعضو المكتب السياسي لـ«طالبان» ورئيس وفدها إلى قطر، جان محمد مدني، والناطق الرسمي باسم الحركة بالدوحة محمد نعيم.
وخلال مؤتمر أقيم على هامش افتتاح المكتب السياسي لحركة «طالبان» في الدوحة، أكد مساعد وزير الشؤون الخارجية القطري، أن افتتاح المكتب جاء لتعزيز جهود السلم العالمي وحل النزاعات بالطرق السلمية وعبر الحوار والمفاوضات.
وتعهد مساعد وزير الشؤون الخارجية القطري أمام المؤتمر بأنه لن تتم ممارسة أي نشاط يتعارض مع القانون القطري والدولي داخل المكتب.
وبعد أيام قليلة من افتتاح المكتب، أعلنت الولايات المتحدة الأميركية أنها ستجري أول محادثات رسمية مع حركة طالبان من خلال مكتبها السياسي في الدوحة. وفي المقابل، خرجت حركة طالبان لتؤكد أن مكتبها السياسي في قطر هو الكيان الوحيد المخول له عقد مفاوضات ومباحثات بالنيابة عنها. وكشفت تقارير إعلامية في ذلك الوقت عن أن مكتب «طالبان» في الدوحة يضم 15 عنصراً وقيادياً في الحركة الأفغانية، وتوفر لهم قطر السكن والنفقات المالية لإعالة أسرهم، حيث يعيشون في أعلى مستوى من الترف، وقد حصلوا على السيارات الضخمة والعناية الطبية المجانية والمنازل الفخمة. وفي العام التالي، وبالتحديد في الثاني من يونيو عام 2014، خرجت تصريحات وبيانات من الولايات المتحدة الأميركية تكشف النقاب عن أن قطر سوف تمثل الولايات المتحدة الأميركية في مفاوضات مباشرة مع حركة «طالبان» الأفغانية حول صفقة استبدال الجندي الأميركي، باو برجدال، مقابل الإفراج عن 5 معتقلين من قادة الحركة من معتقل «جوانتانامو»، وهي المفاوضات التي نجحت قطر في إتمامها، الأمر الذي جعل زعيم حركة «طالبان»، الملا عمر، يشيد بجهود أمير قطر السابق حمد بن خليفة لوساطته في الإفراج عن 5 من قادة الحركة المعتقلين في «جوانتانامو» مقابل الإفراج عن الجندي الأميركي، بو بيرجدال. ووقتها أكدت وزارة الخارجية الأميركية أنه تم إطلاق سراح المعتقلين الخمسة بعد تقديم ضمانات من قبل الحكومة القطرية، منها منع للسفر وتبادل منتظم للمعلومات بين الحكومتين يتعلق بالمعتقلين.
وفي عام 2016، استضافت الدوحة حواراً وطنيا أفغانيا ضم ممثلين عن حركة طالبان، وشخصيات فاعلة على الساحة الأفغانية لمدة يومين، وذلك في محاولة لإقحام الحركة الإرهابية في السلطة السياسية في أفغانستان، ومن أبرز قادة الحركة الذين شاركوا في هذا الحوار رئيس المكتب السياسي للحركة شير محمد عباس ستانكزاي، ونائب رئيس المكتب السياسي عبدالسلام حنفي، والمتحدث باسم المكتب السياسي محمد نعيم، ومولري شهاب الدين، ومولوي سيد رسول، وسهيل شاهين، وعبد الأحد جهان كيروال، ومحمد زاهد أحمدزاي، ومحمد داؤود، وعمار ياسر.
ويبدو أن قادة الحركة الإرهابية قد استفادوا من الملاذ الآمن الذي وفرته قطر لهم، ليصعدوا حملتهم ضد الحكومة الأفغانية، وهو الأمر الذي جعل الرئيس الأفغاني محمد أشرف عبدالغني يطالب في مطلع 2017 بإغلاق مكتب حركة طالبان في قطر، مؤكداً أن الحركة مازالت تنتهج أعمال العنف والإرهاب، موضحاً في الوقت نفسه أن النتائج التي توصلت إليها الحكومة الأفغانية فيما يتعلق بالهجوم الذي وقع في دار الضيافة لوالي إقليم قندهار، كشفت عن تورط الحركة في تنفيذ الهجوم الإرهابي الذي أسفر عن استشهاد 5 من الدبلوماسيين الإماراتيين، من بينهم سفير الإمارات في أفغانستان. وتعليقاً على العلاقة المريبة التي جمعت بين الدوحة وحركة طالبان، أوضح المحلل السياسي والكاتب الصحفي، د.عمرو عبدالسميع، أن قطر تحاول تقديم نفسها إلى العالم على أنها ليست دولة راعية للإرهاب، وهي تتشاغل وتغافل العالم عن حقيقة وجود المكتب الوحيد الذي يمثل حركة طالبان على المستوى الدولي في الدوحة.
وقال د.عبدالسميع: ليس صحيحاً ــ كما يزعم البعض ــ أن وجود نوع من التمثيل لحركة طالبان أعطى فرصة لقطر في لعب أدوار وساطة في عمليات خطف واحتجاز رهائن هنا وهناك، فالواقع يشير إلى أن التمثيل الدبلوماسي والحضور العضوي في قطر ليس شرطاً للتدخل في مثل هذه العمليات، وأن تكرار الوساطات القطرية مع «طالبان» و«داعش» و«القاعدة» يؤكد أن الدوحة صارت وكيلاً عن تنظيمات الإرهاب في المنطقة.
وأضاف د.عبدالسميع: الأسرة الحاكمة في الدوحة يهمها أن تتمدد خارج حجم دولتها، ولا يهمها في ذلك أن تحصل على حق تنظيم بطولة كأس العالم لكرة القدم بالرشوة، أو تحقق وزناً سياسياً بمساندة الإرهاب، المهم أن تكون موجودة، وهي حالة تؤدي فيها الوفرة الاقتصادية إلي زيادة الطموحات، ولكن مع غياب الوازع الأخلاقي فإن دولة مثل قطر تسعى إلى تحقيق طموحاتها عبر الرشوة ومساندة الإرهاب.
وأشار د.عبدالسميع إلى أن «طالبان» كيان تم تجريمه دولياً مرات عدة، ومازال مشهد ضرب تماثيل بوذا بالمدفعية لأنها ـ في نظرهم ـ أصنام يجب هدمها، يمثل في ذاكرة العالم، وتم توثيقه في أوراق منظمات ثقافية دولية كبرى، باعتباره اعتداء مروعاً على التراث الإنساني، فما الذي يدفع الدوحة إلى افتتاح مكتب تمثيل لهذه الحركة الإرهابية في أراضيها؟.. ثم بعد ذلك ينكر القطريون علاقتهم بالإرهاب، والحقيقة إنهم جزء لا يتجزأ من ظاهرة الإرهاب، حيث إن افتتاح مكتب تمثيل لحركة طالبان في الدوحة هو تجسيد لعلاقة دولة قطر بالإرهاب.
وفي السياق ذاته، شدد الإعلامي والسياسي د.جمال زايدة، أستاذ الإعلام والصحافة بالأكاديمية العربية البحرية، أن المعلومات والوثائق كافة توضح بالأدلة تمويل قطر جماعات وتنظيمات إرهابية، من «طالبان» و«القاعدة» في أفغانستان إلى «جبهة النصرة» و«داعش» في سوريا وليبيا، و«أنصار بيت المقدس» و«الإخوان» في مصر.
وقال د. زايدة: أذكر هنا ما كشفت عنه تقارير مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات الأميركية من معلومات وأدلة تثبت تورط قطر في تمويل التنظيمات والحركات الإرهابية ومن بينها حركة طالبان الأفغانية، حيث وثق تقرير صادر عن المؤسسة بتاريخ 10 ديسمبر 2014 ارتباط قطر بشبكات تمويل الإرهاب مثل «القاعدة» و«جبهة النصرة» و«طالبان»، الأمر الذي جعلها تقوم بدور الوسيط بين «طالبان» والولايات المتحدة، وهي الوساطة التي نجم عنها اتفاق بين الطرفين تم بموجبه إطلاق سراح 5 من قادة «طالبان» معتقلين في «جوانتانامو» على أن يوضعوا رهن الاعتقال المنزلي في قطر وبموجبه أطلقت «طالبان» سراح الجندي الأميركي باو برجدال، وهذه الصفقة تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن قطر ترتبط ارتباطاً وثيقاً بحركة طالبان الإرهابية، وتقدم لها العديد من الخدمات السياسية والمالية والإعلامية، ومن خلال ذلك نفذت الحركة العديد من العمليات الإرهابية ضد الحكومة الأفغانية.

اقرأ أيضا